البريد الملغوم

لا نظن أن أحدا من مستخدمي "الفيسبوك وتويتر" وغير ذلك من مواقع التواصل على الشبكة العنكبوتية، لا يعرف ان هناك من يستغل هذه المواقع، ويغذيها بما يريد من أفكار ومواقف وشائعات، يقدمها كمعلومات مؤكدة (..!!) من مواقعه التي ينشئها بأسماء وهمية، ولا يستهدف من ورائها غير اشاعة الفوضى في الرأي العام، من أجل ألا يجمع هذا الرأي على أية قضية من القضايا الوطنية، السياسية أو الاقتصادية وحتى الثقافية والاجتماعية..!!
وبالطبع ان من يستغل هذه المواقع، وهذه الوسيلة، على نحو غير وطني، وحتى غير أخلاقي، ليسوا أفرادا بأهداف شخصية، وانما هم خلايا دوائر المخابرات المعادية، التي تفبرك الشائعات والأقاويل وتعممها، بل ان هذه الدوائر لا تريد من هذه المواقع غير ان تكون منصات تحريض، لا ضد النظام السياسي أو ضد العقد الاجتماعي تحديدا، وانما ضد الدولة ككيان واطار وطني جامع أساسا، لتفكيكها وتدميرها بالتقسيم والتجزئة، وتجربة "الربيع العربي" الخريفية تماما، تثبت ذلك فهي تجربة الفيسبوك على نحو ما، والذي ما زال محركوه في تلك الدوائر لا يريدونه غير ان يكون "طابورا خامسا" يقاتلون به الوطنية الجامعة أينما تكون.
ثمة محددات قيمية ومعيارية باتت دول كثيرة تضعها كشروط لاستخدام هذه المواقع، وثمة قوانين سنت لملاحقة الجرائم الالكترونية، بما يعني ان الوعي بمخاطر هذه المواقع، لم يعد وجهة نظر، بل هو وعي الحقيقة النابع من الواقع ومعطياته.
لن نتوهم انه بالامكان شطب "الفيسبوك" ونثق ان مستخدمي هذه الوسيلة عندنا كأفراد، وبصورة عامة، لا علاقة لهم بتلك الغايات الخبيثة والأهداف اللاوطنية، ولا نريد من كل هذا النص البسيط هنا، سوى التنبيه من مخاطر "الفيسبوك" وبضرورة التفحص لكل ما يرد اليه وكل ما يصدر عنه، التفحص المسؤول الذي من شأنه ان يكشف عن المصادر التي تمول "الفيسبوك" بالبريد الملغوم، كي لا نقع في المحصلة في شرك تلك الدوائر المعادية ونصبح عاملين لديها دون ان ندري..!! 
تفحصوا جيدا التقولات والفبركات والشائعات التحريضية، لتكتشفوا الفاسق الكامن وراءها، وأمر الله العلي القدير بالغ الوضوح "اذا جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين" صدق الله العظيم.  
رئيس التحرير