نونو حماس

لم تمض سوى ايّام معدودة على بيان حركة حماس، الذي أدانت فيه واقعيا "سلاح المقاومة" بإدانتها للصاروخ الذي أطلق من غزة وسقط في بئر السبع، حتى عادت تتحدث عن هذا السلاح وكأنه العامل في خنادق المواجهة مع الاحتلال الاسرائيلي ليل نهار، وأنها لن تتخلى عن هذا السلاح الذي يريد "الرئيس محمود عباس سحبه كثمن للمصالحة"، حسبما أعلن طاهر النونو المستشار الإعلامي لإسماعيل هنية "الرئيس" الثاني لحماس في غزة ..!!!
يعرف النونو، والذي يستشيره ان اتفاق 21/10/2017 الذي وقع عليه صالح العاروري "الرئيس" الثالث لحماس، لم يتطرق لما يسمى سلاح المقاومة لا سحبا ولا تجريدا ولا هم يحزنون، ويعرف النونو والذي يستشيره أيضا، أنهم في حماس قد لحسوا توقيع العاروري وأجهزوا على الاتفاق، حين أعلن "الرئيس" الأول لحماس في غزة يحيى السنوار، أن حركته لن تسلم غزة للسلطة الوطنية من "الباب إلى المِحْراب"، وهو ما جعل الاشقاء المصريين يعودون إلى غزة غير مرة. 
ولا نعتقد ان نونو حماس قد نسي موقف رئيس الوفد الفلسطيني عزام الأحمد، في مفاوضات عام 2014 مع اسرائيل عبر الوسيط المصري، لوقف العدوان الاسرائيلي على غزة، والذي رفض فيه الأحمد طلب الجنرال "بولي" البحث في سحب السلاح من حماس، بتأكيد الأحمد ان هذا الأمر من شأن مفاوضات الحل النهائي، لا نعتقد ان نونو حماس قد نسي هذا الموقف، لكنه وهو المستشار الإعلامي في توليف وفبركة الأخبار، مثلما يريد محفل الأحبار الاخواني، لا يضيره النكران القبيح، لأبسط الحقائق والوقائع والمواقف مثلما لا يضيره  التزييف لها ..!! 
وبذات الصلف الزهراوي إن صح التعبير، يتحدث النونو عن الدستور والشرعية، وحركته هي التي اقترفت أقبح وأعنف محاولات الخرق والتدمير للدستور والشرعية، بانقلابها الدموي الذي اختطفت فيه قطاع غزة وحققت بواسطته الانقسام البغيض، الذي لا تزال تحرص على تكريسه لتكريس وجودها السلطوي فحسب، وأيا كان الثمن، حتى لو كان من جسد القضية الوطنية ..!! 
ليس النونو أحمق من "هبنقة" الذي قالت روايات العرب القدماء عنه بأنه أعجوبة من أعاجيب الزمان، لأنه كان يعلق قلادة من ودع وخرز وعظام في عنقه، حتى إذا ما ضاع يستدل بها على نفسه،  مثلما كان يقول ..!!، النونو يعرف نفسه ويعرف انه لا يحتاج إلى ما يدله عليها، بقدر ما يفبرك من اخبار وتحليلات رغائبية ومخادعة، لكن النونو بالقطع اكذب من "عرقوب" الذي لم تعرف العرب له صدقا ولا بأي شأن ...!! 
يبقى ان نقول إنه من المدهش حقا، هذا الإصرار الحمساوي على الكذب الصريح والمفضوح، وكأن حماس لا تسمع حتى نفسها، ولعلها  بذاكرة مثقوبة، وهذا هو الأرجح، اذ هي تردد الاكاذيب ذاتها في كل مرة، وكأنها لأول مرة ...!!!!
رئيس التحرير