الزهار كفضيحة

لم تعد "الصواريخ" التي تطلق من غزة "صواريخ مقاومة"، وإنما هي اليوم وطبقا لفتاوى حماس وقرارها، ليست سوى صواريخ لتوتير "العلاقة الأمنية" مع اسرائيل (..!!)، وبما ينبئ ان "سلاح المقاومة" الذي تطنطن به حماس ليل نهار، سيكون سلاحا لتوتير هذه العلاقة إذا ما خرج على متطلبات التفاوض التصالحي مع اسرائيل..!! وعلى ما يبدو ان البيان الذي ادانت فيه حماس صاروخ بئر السبع وأعلنت فيه براءتها منه، لم يكن كافيا لتطمئن ان بيانها كرسالة اعتذار لإسرائيل قد وصلت تماما إلى غايتها التفاوضية، فدفعت بعضو مكتبها السياسي محمود الزهار ليشدد على الرسالة ويوضحها على نحو أبلغ في تأكيد امتثال حماس لشروط التهدئة بصياغتها الاسرائيلية، (مسيرة العودة في الجمعة الماضية أوضحت بعض ملامح هذا الامتثال الحمساوي) فخرج الزهار من على شاشة "فرانس 24" ليدلي بتصريحات  تؤكد موقف حماس بكل هذا الشأن وبكلمات لا تقبل الالتباس ولا التأويل..!! 
وعلى نحو لم يعد غريبا البتة على حماس في إطار توسلها المذل "للتهدئة" وسعيها لنيل الرضا الاسرائيلي، قدم الزهار في تصريحاته الذريعة لإسرائيل في تخلفها عن تقديم التزاماتها الانسانية (..!!) تجاه قطاع غزة، فصاروخ بئر السبع، طبقا للزهار، أراد كذلك دفع اسرائيل للهروب من تقديم هذه الالتزامات التي  يبدو ان الزهار وحده من يعرف بها..!!! 
وليس هذا فحسب، فالزهار يرى بصلف الحمق وغطرسته، ان صاروخ بئر السبع، ربما تقف وراءه جهات في السلطة الوطنية في رام الله، وبسبب ان هذه السلطة كما يقول الزهار "هي التي تحاصر قطاع غزة (وليست اسرائيل..!!)، وتحاول ان تجوّع الشعب الفلسطيني، رغبة منها ان يخرج الشارع تجاه المقاومة، وتصرفه عن مواجهة الاحتلال على الحدود الشرقية"..!! ولا ينتبه الزهار هنا الى التناقض الصارخ في تصريحاته، فهو من جهة يندد بمحاولة توتير "العلاقة الأمنية" مع اسرائيل، ومن جهة يتهم السلطة الوطنية بأنها تريد صرف المواجهة مع الاحتلال وكأن حماس قائمة بهذه المواجهة على مدار الساعة..!!! 
ولا ينسى الزهار في تصريحاته هذه ان يذكر بالثمن (الوقود، الكهرباء، المعابر المفتوحة)  الذي تطالب به حماس، من أجل تهدئة تعمل على سلامة "العلاقة الامنية" وادامتها على طول الخط، وطوال الوقت، حتى تتكرس كل مقومات الهدنة طويلة الأمد!! وهذه هي في المحصلة رسالة حماس لاسرائيل على لسان الزهار، الذي بات كفضيحة اعلامية، بقدر ما يكشف عن كل ما هو مستور من رغبات حماس ومشتهياتها السلطوية الدنيوية المنحطة، الساعية لتكريس إمارة الانقسام الخياني البغيض كما تريدها  "الجماعة الاخوانية"  التي لا تريد لفلسطين مستقبل الحرية  والدولة والاستقلال الحق. 
لا شيء إذن تسعى إليه حماس الآن سوى ان تحافظ على علاقتها الأمنية مع اسرائيل، ولن يكون بعد تصريحات الزهار هذه، اَي معنى لشعار "سلاح المقاومة" ومنه الصواريخ التي أصبحت صواريخ تخريب لهذه العلاقة..!!! ترى الم تكن إذن تفجيرات حماس في تل ابيب ايّام كانت أوسلو واعدة بتحقيق غاياتها وأهدافها الفلسطينية هي تفجيرات المؤامرة على هذه الأهداف والغايات الوطنية..؟؟  ثم أليس ما قاله الرئيس ابو مازن عن هذه الصواريخ يوم كانت حماس تزاود بها، هو وصف وتقييم لحقيقتها الذي يُبين عدم جدواها في دروب النضال الوطني، وفي هذا الوصف وهذا التقييم ما من اَي اتهام بالخيانة أو التواطؤ مع الاحتلال  لأصحابها، على عكس التوصيف والتقييم الحمساوي لهذه الصواريخ اليوم..!!! وحقًّا إن لم تستح فقل وافعل ما تشاء، أوليس هذا هو شأن الفضيحة؟
رئيس التحرير