المستوطنون بقايا مزق من خرافات!

علامات على الطريق.. يحيى رباح

مجدا وخلودا لروح الشهيدة عائشة الرابي التي قتلها المستوطنون قبل ايام قليلة، لتنضم الى قائمة الرموز الفلسطينية التي تخلد الحق الفلسطيني، وتضيف له ابعادا واعماقا جديدة ملخصها اننا نقاوم احتلالا شاذا بشعا ازالته تعتبر هدفا مقدسا للبشرية جمعاء، لأن اعتلاء هذا الاحتلال صهوة موجات استعمارية كان ابرزها وعد بلفور ويدور آخرها على صفقة ترامب التي لا اساس لها إلا في عقل الخرافة والوهم والاستكبار واغراء القوة الحمقاء المعربدة، ولكن التاريخ يقول لنا إن كل الظالمين المعربدين الحمقى زالوا بسبب ظلمهم وتعنتهم وظلت لعناتهم تطاردهم على مر الزمان.
الاستيطان الصهيوني هو اقذر وأبشع حلقات الاستعمار في العالم لأنه منذ الاساس قائم على خرافات يناقض بعضها بعضا، وقائم على دعم الظالم من الكبار الذين يتوهمون ان ما يقولونه زورا وبهتانا هو الحق، وان اصحاب الحق يجب ان يذعنوا ليس إلا، ويكفي للدلالة على هشاشة المرتكزات التي يقوم عليها الاحتلال الاسرائيلي انهم يروجون خرافة الوعد الإلهي، وهم يعترفون ان وجودهم في فلسطين التي جاء اليها ابراهيم وهي عامرة، وانقطع عنها وجودهم الفي سنة، لكن إلههم أعطاها لهم، بينما شعبها الذي استمر فيها قبلهم وبعدهم ليسوا جزءا من هذا الوعد.
وممارسات الاستيطان من اغتصاب فلسطين وحدوث النكبة الفلسطينية محفوفة بالجرائم البشعة، والمجازر الدموية، والخرافات الملفقة، فقد قالوا عن مستعمرة يميت في العريش اشياء باهرة ولكنهم انسحبوا منها، وقالوا عن غوش قطيف في قطاع غزة ان يعقوب (اسرائيل) عسكر فيها عندما ذُهب بابنه يوسف إلى مصر، ثم انسحبوا منها بينما يقولون عن الجولان السوري الذي احتلوه بالحديد والنار انهم لازم لنا، والاميركيون سيوافقون على اخذه، ولم نسمع عن الخرافة التي اسمها الوعد الالهي!! 
وبناء على مسلسل هذه اللوثات الدينية، فإن الاسرائيليين يتوهمون انهم على حق في كل ما يفعلون من جرائم قذرة، وآخرها جريمة قتل عائشة الرابي، هذا الشذوذ كان رائدهم عندما قتلوا محمد الدرة، وعندما احرقوا الفتى محمد ابو خضير، وعائلة الدوابشة، وعندما هاجم شارون في الخمسينيات المرضى في مستشفى السل شرقي البريج، وعندما احرقوا المسجد الاقصى وارتكبوا بداخله مجزرة مثل مجزرة الحرم الابراهيمي، ومثل كل مجازرهم التي تفند كل ادعاءاتهم.
والمستوطنون هم مكون رئيسي من كيانهم ودولتهم، انهم تحت ساتر الخرافة ينتهكون كل حصانة، ويحتقرون كل قانون دولي او انساني، ويعتبرون السلام مضيعة للوقت، ومدعاة للسخرية، ولعبتهم المفضلة الان هو دونالد ترامب، فهو يعطيهم بلا حدود، ويوافق لهم دون عقل، وينحاز اليهم بعمى كامل دون تفكير في عواقب الامور، وهكذا فان المعركة الكبرى التي يخوضها شعبنا وعلى رأسه قيادته الواعية والشجاعة هي معركة تخص العالم كله، ماذا يحدث اذا تم تعميم هذا النموذج السلوكي للخرافات الاسرائيلية؟؟؟ 
وماذا يحدث اذا اعتبر المستوطنون شعبا، هم ليسوا شعبا، هم مزق من بقايا خرافات، وشياطين حكايات بائدة، هم صورة مجسدة للعدوان الآثم، ولا بد ان يهزموا بقوة، لأن الهزيمة الساحقة تليق بهم.