خبز بالدم.. اليوم الأخير من حياة الشهيد عمرو سمور

313

خان يونس- وفا- محمد أبو فياض- في تمام الثانية فجرا بدأ الشاب عمرو سمور (30 عاما) عمله في قص نبات البقدونس برفقة زملائه من العمال على بعد أقل من كيلو متر واحد من الخط الفاصل شرق بلدة القرارة شمال خان يونس جنوب القطاع.

وعند الساعة الرابعة فجرا أي بعد نحو ساعتين من عمله، كان موعد عمرو مع الشهادة، حين باغتته ومن معه دبابة إسرائيلية بقذيفتين حولته إلى شهيد، وأصيب آخر كان يعمل بجواره بجروح.

وروى العامل رمضان فياض الذي كان يعمل على مقربة من سمور مشاهد ما حدث وكيف كان الهدوء يخيم على المنطقة لحظة الجريمة الإسرائيلية التي يتمت طفلي عمرو ورملت زوجته.

وقال رمضان: "كنا نعمل على مقربة من عمرو على بعد مسافة كيلو متر من الخط الفاصل وعملنا كما اعتدنا كل يوم، وكان الهدوء يخيم على المكان وما كنا نسمعه فقط صوت الرياح التي هبت ساعات الفجر، حينها تحركت دبابة إسرائيلية وتمركزت على أعلى منطقة البركة شرق البلدة قرب الخط الفاصل، ودون أي تحذير أطلقت قذيفتين صوب العمال وأصابت إحداها عمرو بشكل مباشر ليستشهد على الفور وأصيب العامل أحمد الشامي الذي كان أقرب مني إلى عمرو".

وأضاف: "واجهنا صعوبة في التنقل لنقل الشهيد والجريح بسبب صعوبة الاتصال بسيارة الاسعاف التي وصلت على الفور حين نجحنا في الاتصال بها، لتنقل الشهيد والجريح إلى المستشفى".

وتابع رمضان: "نعمل في هذه المهنة وفي نفس المكان منذ سنوات، وقوات الجيش تعلم تماما أننا عمال ونصل في ساعات فجر كل يوم إلى هذا المكان لقص الخضروات، لا مبرر لهذه الجريمة التي ارتكبوها دون سابق انذار".

وشدد على أن هذه الممارسات لن تمنعه ومن معه من الوصول للعمل إلى المكان ذاته مرة أخرى، "سأواصل عملي كي أكسب قوت عيالي فلا مصدر رزق لي سوى العمل في قص الخضروات".

وشيعت جماهير غفيرة من ابناء شعبنا، بعد ظهر اليوم الجمعة، جثمان الشهيد سمور. وانطلق موكب التشييع من منزل الشهيد في بلدة بني سهيلا شرق خان يونس جنوب قطاع غزة، وأديت صلاة الجنازة على الجثمان في مسجد حمزة في البلدة، قبل ان يوارى الثرى في مقبرة العائلة.

ونعت حركة فتح، اقليم الشرقية، شهيدها سمور، شهيد الارض الاول، الذي ارتقى برصاص قوات الاحتلال، اثناء توجهه الى ارضه بصحبة احد اقاربه الذي اصيب ايضا.

ودعت فتح الكل الوطني الى الارتقاء لمستوى تضحيات ابناء شعبنا، والى ارواح الشهداء، والبرهان بالوحدة وتحقيق المصالحة، وتقوية الصف الواحد، والرد على العدوان الاسرائيلي قبضة واحدة، وقلوب مفعمة بالولاء لله ومن ثم لمسيرة النضال الوطني المشترك.