شعلة الفتح.. شعلة الحرية

كلمة الحياة الجديدة

ثلاثة وخمسون عاما من شعلة الحرية التي أضاءتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" لتهزم فيها عتمة الهزيمة واليأس، عتمة النكبة، التي أرادت لفلسطيننا الشطب والالغاء، ولشعبنا الضياع والنسيان، وأن يكون بلا حضور ولا مستقبل، ولتنير بهذه الشعلة دروب النضال الوطني، التي شقتها اولا بالطلقة الشجاعة، التي تحدت واقع المعادلات الاقليمية والدولية كلها، كي تتجلى فلسطين قضية عدل وحق وحقوق، لشعب لن يرضخ للظلم التاريخي، ولن يقبل باحتلال وطنه، ولا أن يبقى التشريد مصيره، ولا المخيمات والشتات والمنافي ملاذه.

بشعلة فتح توهجت رسالة فلسطين بالارادة الوطنية الحرة، ارادة شعبها الذي يرفض الاستلاب والعدمية، ولن يقبل بغير استرداد كامل حقوقه المشروعة، ويحقق كامل اهدافه العادلة .

ثلاثة وخمسون عاما من توهج لا يخبو ولا يتراجع، وعطاء لا ينضب، وتضحيات لا تتوقف، بكفاح مجيد وصمود بطولي في معارك تنوعت وتعددت وتكالبت فيها قوى ودول كثيرة، منذ لحظة التأسيس الأولى وحتى اليوم، معارك حاولت وما زالت تحاول النيل من الارادة الوطنية الحرة والقرار الوطني المستقل، لتدمير المشروع الوطني، مشروع الحرية والتحرر، بدحر الاحتلال الاسرائيلي واقامة دولة فلسطين المستقلة، بعاصمتها القدس الشرقية وبالحل العادل لقضية اللاجئين.

ثلاثة وخمسون عاما وشعلة الفتح تتقدم بمسيرة الحرية من مرحلة إلى أخرى، بذات الثبات على المبادئ، وبذات العزم والتصميم على مواصلة الصعود نحو تحقق الاهداف الوطنية كلها، بلا تردد ولا تراجع ولا مساومة، ومثلما تحدت المستحيل في بداياتها الاولى، وفجرت الثورة الأصعب في جغرافيا المصالح الدولية الأكثر أهمية وحيوية في عصر النفط والهيمنة، ها هي الشعلة المباركة اليوم، والرئيس الزعيم أبو مازن يزيد لها وهجا جديدا بقرار المقاومة الحقة وروحها الاصيلة، لتشع بالتحدي الاعظم والاشجع، لسياسة العمل الصهيوني الاميركية، التي اطاحت وتطيح بالقانون الدولي، وشرعة حقوق الانسان، والتي لا تحرض إلا على العنف والارهاب والفوضى، مناهضة للسلام والامن والاستقرار، وعلى نحو ما يؤكد انها وحدها سياسة استفزازية وقبيحة وحتى معادية للسامية.

ثلاثة وخمسون عاما وحركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" بشعلتها البصيرة لا تقرب التنظيرات العقائدية والفكرية بشعاراتها الاستهلاكية، ولا تخشى خوض اصعب المواجهات واكثرها خطورة والتباسا، في سبيل ان تبقى مسيرة الحرية الفلسطينية في دروبها الصحيحة، وكم أسقطت فتح من الاوهام والتخريفات التنظيرية العاجية، ومشاريع الخديعة، وفبركات الخطابات الثورجية، كم اسقطت من مؤامرات تضخم فيها التمويل حتى تكرشت ادواتها بأرصدة المال الحرام، وكمثل طائر الفينيق تنبثق فتح لا من رماد ارادة الاعداء نهاية لها، وانما من شعلتها التي لا تكف عن التوهج أبدا، حتى يسود نور الحرية كاملا مكتملا، على ارض فلسطين بدولتها المستقلة، ودائما بعاصمتها القدس الشرقية، ودائما بالحل العادل لقضية اللاجئين.

وثلاثة وخمسون عاما من تاريخ حافل بالشهادة والشهداء، لفتح لجنتها المركزية في جنات الرحمن، يتقدمهم الزعيم الخالد ياسر عرفات ابو عمار، والى جانبه الكوكبة المنيرة، خليل الوزير ابو جهاد، عبد الفتاح حمود، صلاح خلف ابو اياد، هايل عبد الحميد ابو الهول، ابو علي اياد، كمال عدوان، ماجد ابوشرار، سعد صايل ابو الوليد، ابو يوسف النجار، خالد الحسن ابو السعيد، فيصل الحسيني، ممدوح صيدم ابو صبري، صبحي ابو كرش، لهم ولكل الشهداء البررة من ابناء شعبنا وابناء فتح وكل شهداء فصائل النضال الوطني الفلسطيني قادة وكوادر ومقاتلين، نجدد العهد والقسم على دروبكم ماضون حتى القدس عاصمة لدولة فلسطين وبشعلة الفتح المتقدة ابدا.