المصالحة بلغة الانقسام

كلمة الحياة الجديدة

في غزة، وعلى ما يبدو تذهب بعض فصائل العمل الوطني، الى لغة بيانات حماس الحزبية، فيما يتعلق بإجراءات السلطة الوطنية، تجاه سلطة الامر الواقع الحمساوية، فتكرر، لمجاملة ربما، وربما لاسباب اخرى يصعب تصنيفها الآن..!!  كلمة "عقوبات" التي لا أساس لها من الصحة، لا في النص ولا في الواقع، وبدل ان تطالب حماس بتسليك دروب المصالحة، عبر تمكين حكومة الوفاق الوطني من ممارسة كافة مهامها، بل وبدل ان تقدم مساهمتها هي في تسليك هذه الدروب بلغة الأمل والتوافق الايجابية، تواصل المطالبة برفع ما تسميه حماس "العقوبات" المزعومة التي تقول بأنها مفروضة على قطاع غزة ...!!

والواقع ان المصالحة الوطنية لا تحتمل اليوم، ولن تحتمل بعد الآن، لغة المجاملات التي تتطابق مع بيانات حماس الحزبية، لا بل انها لا تحتمل غير وضع النقاط على حروفها بالشجاعة الأخلاقية قبل الوطنية ولا نقاط على حروفها الصحيحة في اللحظة الراهنة كي تمضي المصالحة نحو تحقيق كامل أهدافها غير نقاط حروف كلمات التمكين الكامل لحكومة الوفاق الوطني.

والتمكين الكامل لا يعني سوى ان نشهد نهاية واقعية وعملية، للجنة الادارية التي قالت حماس بأنها قد حلتها (..!!)  القيادي الحمساوي خليل الحية بنفسه قال في مؤتمره الصحفي قبل أيام ان اجتماعات القاهرة الأخيرة تطرقت لملف تسليم الحكومة، بما يعني ان التسليم ليس كاملا، وإلا لماذا تطرقت اليه هذه الاجتماعات التي كانت تسعون بالمئة من حواراتها حول التمكين ...؟؟  

وبالمناسبة ما يثير الاستغراب والدهشة في كلام الحية ما قاله من ان الجميع في اجتماعات القاهرة تحدث عن اتفاق 2011 ما عدا حركة فتح ...!! وحقا عش رجبا تسمع وترى عجبا، فتح التي هي على نحو جلي، صاحبة هذا الاتفاق بنفسها الوطني الطويل، واصرارها على انهاء الانقسام البغيض عبر الحوار والحوار فحسب، لم تتحدث عن اتفاق 2011 فكيف يمكن ان نصدق ذلك..؟؟  

قلنا وسنقول لمزيد من التشديد والتأكيد ان نكران الواقع والحقائق لا يفيد بشيء سوى اضاعة المزيد من الوقت على المصالحة التي هي أولا وقبل كل شيء، حاجة ملحة تماما لانهاء معاناة أهلنا في المحافظات الجنوبية وهي هدف استراتيجي لتعزيز مسيرة الحرية والاستقلال.

المناورات والفبركات الاعلامية، لن تخدم المصالحة ولا بأي شكل من الأشكال، ولا يمكن لنا ان نتصور تقدم المصالحة بدون توفر الارادة الصادقة، لدى حركة حماس بعيدا عن الاستعراضات الاعلامية، وربع ساعة كما قال عضو مركزية فتح، عزام الأحمد، حامل حكاية مباحثات المصالحة من أولها، ربع ساعة تكفي لتمكين الحكومة حال توفرت الارادة الصادقة.

ومرة اخرى وأخرى لايمكن للنكران ان يغير الواقع، ولا يمكن لخطاباته مهما تنافخت كلماتها وتضخمت، ان تبدل حاله وحال ومعطياته، آن الأوان حقا ان نترك لغة التسويف والادعاء والتوصيفات الحزبية بكلماتها المنافية للحقيقة، فجراح أهلنا في غزة عديدة والبلسم لا يكمن بغير قول الحق والحقيقة لتمضي المصالحة الى تحقيق كامل غاياتها الوطنية والاجتماعية النبيلة.