الرئيس: المسؤولية عليكم..فردوا الأمانات لأهلها؟!

سؤال عالماشي.. موفق مطر

ما زالت دول عظمى عاجزة عن فهم درس ارادة الشعوب في التحرر الوطني، حتى ان بعضها مصاب باستعصاء الاستكبار في مركز تفكيرها الاستراتيجي والقرار لديها، الأمر الذي يجعل مبادئ الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان التي تطرحها كمنهج سياسي وحياتي، وتقاتل العالم تحت هذه اليافطة، مجرد شعار لتبرير سيطرتها على المواقع المؤثرة على مصالحها ولضمان تدفقها حتى ولو كان ثمن ذلك اضطهاد شعب، او جرائم حرب واحتلال واستيطان استعماري عنصري كما يحدث تماما للشعب الفلسطيني، فإسرائيل الدولة المتمردة على القانون الدولي- رغم انها وليدته!! تجسد العقلية الاستيطانية الاستعمارية، وأفظع نظام فصل عنصري شهده وما زالت تفاصيل يومياته تبث على الهواء مباشرة، حيث تعج بها وسائل اعلام الدول الديمقراطية والدكتاتورية على حد سواء، ورغم ذلك نراها تحظى بتأييد ودعم قوى عظمى، لم تدرك حتى اللحظة أن الشعب الفلسطيني الذي استجاب لنداء المجتمع الدولي للانخراط في عملية سلام عادلة تحقق اهدافه في قيام دولة مستقلة، له السيادة على حدودها ومواردها، لم تكن استجابته من ضعف او تكتيك، وانما بحكم امتلاكه لأقوى سلاح وهو الحق التاريخي والطبيعي في وطنه فلسطين، وارادة مرفوعة على تجارب مقاومة شعبية متجددة الوسائل والأساليب عمرها مئة عام.
في خطابه يوم الأربعاء الماضي على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة قال قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية الرئيس محمود عباس: "إن الحرية لا تتجزأ إما أن تكون حرا أو لا حر". وقال في موضع القلب من خطابه: "إن الحرية قادمة لا محالة، وإن الاحتلال إلى زوال". لا يحتاج خطاب الرئيس للعالم الى شروح وتفسيرات، او ضخ التحليلات السياسية، فمصطلحات الخطاب واضحة المعالم والمعاني، لو جمعناها وكونا منها صورة واحدة ستصل الى العالم بكل اللغات تحت عنوان واحد هو الحرية.
يسوق المحتلون الاستعماريون الاسرائيليون ومن يجاريهم ويساندهم في جريمة الحرب هذه على الشعب الفلسطيني مشكلتنا مع دولة الاحتلال اسرائيل على أنها اقتصادية، أو ان صراعنا معها ديني، وأن مبتغانا من عملية السلام مجرد رفاهية مادية، وبحبوحة عيش وارخاء قبضتهم الأمنية، فتأخذهم ظنونهم الى تكثيف بغيهم وعدوانهم علينا كلما ادركوا أننا نريد سلاما على اساس حقوقنا التاريخية، وأن اسرائيل هذه لا تملك ارضا لتمنحنا اياها وانما نحن الذين سنمنحها السلام إن خضعت لقرارات الشرعية الدولية وأقرت بحقوقنا في دولة لنا على ارضنا التاريخية فلسطين، وهذا في يقيني ما جسده خطاب الرئيس قبل ايام عندما قال:" إما الاستقلال لدولة فلسطين لتعيش بأمن وسلام إلى جانب (دولة إسرائيل) على حدود العام 1967، وإما الحقوق الكاملة التي تضمن المساواة للجميع على أرض فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر".
في العام 1974 تمنى قائد حركة التحرر الوطنية الفلسطينية ياسر عرفات على دول العالم التفكير بمخاطر سقوط الأمل بالسلام عند الفلسطينيين فقال: "لا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي" بعد اشارته الى البندقية في يده الأخرى، وبعد 43 عاما يلقي قائد حركة التحرر الوطنية ورئيس الشعب الفلسطيني، رئيس دولة فلسطين المحتلة المسؤولية على العالم أجمع إن جف غصن الزيتون الأخضر في أيدي الفلسطينيين قبل ان يتحقق لهم الاستقلال بقيام دولة فلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية، لذا قال لممثلي دول العالم: "المسؤولية عليكم" ثم مضى، وقال:" إن استمرار الاحتلال وصمة عار في جبين دولة إسرائيل أولا والمجتمع الدولي ثانيا".
وجه الرئيس ابو مازن خطابه لضمير المجتمع الدولي لعله ينتصر لارادته وقوانين منظمته الأممية ومواثيقها وشرعتها، والقيم الأخلاقية التي بنيت على اساسها الأمم المتحدة، ذلك ان أخذ الصراعات في العالم بمعيارين، انحراف خطير لن يؤدي الى تعميم وتسييد السلام، وانما الى تعزيز منطق الاستكبار على الضعفاء بالقوة، وشرعنة الظلم والاستبداد، ما يعني تمهيد الطريق لعودة البشرية الى زمن الاحتكام للقوة والسلاح، وانتشار وتوسع دوائر الصراعات الدموية في بقاع الأرض، ولهذا ذكَّر الرئيس ابو مازن ممثلي العالم بقول الزعيم نيلسون مانديلا من على منبر الأمم المتحدة عندما تحررت بلاده – جنوب افريقيا – من نظام الفصل والتمييز العنصري (الابرتهايد) وبالأمانة التي اودعها هذا المناضل العظيم الذي قال:" أنا ممنون جدا للعالم، وللأمم المتحدة التي ساهمت وأيدت إنهاء "الأبرتهايد" لكن نصرنا لايكتمل إلا بنصر الشعب الفلسطيني". 
واليوم يمضي رئيس السلام، رئيس الشعب الفلسطيني محمود عباس ابو مازن مطالبا العالم بايقاف الاحتلال والاستيطان الاستعماري وانهاء الفصل العنصري الذي تمارسه اسرائيل، وقال بلغة الواثق المؤمن بحتمية تحقق الحرية والاستقلال للشعب الفلسطيني، كما تحققت لشعب جنوب افريقيا:" هو – اي مانديلا- وضع إنهاء "الأبرتهايد" أمانة في أعناقكم فردا فردا، دولة دولة، وخاصة الدول العظمى، وأقول خاصة الدول العظمى التي يجب أن تقف إلى جانبنا، فهذه أمانة والأمانة غالية، فردوا الأمانات إلى أهلها، فهل أنتم فاعلون أيها السادة".