بسيسو: قرار الرئيس بتحويل "قصر الضيافة" إلى مكتبة وطنية "شكل انحيازا للثقافة"

رام الله -الحياة الجديدة- أعلن وزير الثقافة إيهاب بسيسو، اليوم الإثنين، عن تأسيس المكتبة الوطنية الفلسطينية، مشيرا إلى أنها الخطوة الأولى لجعلها واقعا، ورمزا من رموز السيادة الوطنية على أرض فلسطين.

وقال بسيسو خلال المؤتمر الصحفي، الذي عقد بمقر المكتبة، في مدينة رام الله: نعتبر هذا اليوم يوما تاريخيا، وهو يوم الإعلان عن تأسيس هذه المكتبة، موضحا أن قرار الرئيس محمود عباس بتحويل  "قصر الضيافة" في سردا إلى مكتبة وطنية، "شكل انحيازا للثقافة".

وبهذا الصدد، أوضح أن القرار تم اتخاذه قبل عدة أشهر، بعد الكثير من العمل والتحضيرات لتحقيق هذه الرؤية، وقد شكل قرار الرئيس رافعة أساسية لتحقيق هذا الحلم، بدءاً بإصدار المرسوم، وما تلاه من تخصيص ما كان يعرف "بقصر الضيافة"، ليكون مقرا للمكتبة.

وتابع: كما شكل دعم مجلس الوزراء انتصارا مؤسساتيا لرؤيتنا للثقافة، والعمل الثقافي، ونؤكد هنا بأننا ما زلنا شعباً تحت الاحتلال، ونحن بحاجة إلى منظومة تكون عنوان وحدة، وحضارة، تسعى لتثبيت الحق الثقافي كجزء من الحقوق الفلسطينية، وبهذا المعنى تكون المكتبة الوطنية رسالة الشعب الفلسطيني الذي يعتز بثقافته على مر العصور، بل ويعتبر الثقافة جزءاً لا يتجزأ من المقاومة.

وأضاف بسيسو: أن نترك للأجيال القادمة هذا الإرث، فهذا يعني انحيازنا إلى خيار الاستمرارية، وهنا في فلسطين، عندما يصبح ما كان يعرف "بقصر الثقافة" مكتبة وطنية فلسطينية، فهذا دليل رؤية لا تستسلم للنمط، وبهذا تصبح عنوانا للفكر، والعمل الجاد، من أجل صون الذاكرة والتاريخ، كما تعزز فرص ومجالات التخطيط الثقافي، لأن دورها يأتي منسجما مع مخططات وزارة الثقافة، وأبرز مساراتها مشروع الاحتفاء بمئويات الرواد الفلسطينيين.

كما أشار بسيسو إلى الفرق بين المكتبة الوطنية، وبقية المكتبات، فالمكتبة الوطنية مهمتها جمع، ورصد التراث والإبداع الفلسطيني، سواء ما يصدر داخل فلسطين، أو خارجها، وهي مستودع للوثائق، وعنوان لجمع التراث والإبداع.

وأضاف: يهمّنا أن تكون المكتبة الوطنية العنوان الذي نتواصل من خلاله مع المكتبات الوطنية في العالم، مما سيمكننا من استعادة تراثنا الذي نهب، عبر الاتفاقيات التي تصون الإرث والتراث الثقافي، مرتكزين على القوانين التي تحصن وجودنا الثقافي.

وبين أن هذا المبنى هو جزء من المكتبة الوطنية، وأن المكتبة ستشمل المساحة الإجمالية، لما كان يعرف بقصر الضيافة، وسيتم بناء أبنية إضافية، تشمل المختبرات المتخصصة في الترقيم، والترميم، والتغليف، كما سيشمل فضاء للمعارض، ضمن مخططات واضحة.

وأوضح بسيسو: أن اختيار المكان لم يكن اعتباطياً، بل لأنه قريب على مجموعة من المؤسسات الثقافية، والأكاديمية، مثل جامعة بيرزيت، كما أنه يقع في مكان حيوي على الطريق العام، وكذلك فهو ضمن التمدد الطبيعي لمحافظة رام الله والبيرة.

ونوه إلى أنه من المهم تفعيل العلاقات مع الدول العربية والصديقة، وتحديدا تلك التي قطعت شوطا في تجربة المكتبة الوطنية، مشيرا إلى أن هذا مشروع للشعب الفلسطيني، لذا فهي مسؤوليتنا جميعا مؤسسات وأفراد للتعاون من أجل إنجاح هذا المشروع.

ووجه في نهاية كلمته الشكر لمجلس الوزراء لدعمه الدائم لفكرة المكتبة الوطنية الفلسطينية، ولشركة بكدار التي قامت بتنفيذ المبنى على مدى السنوات السابقة، ولكل الجنود المجهولين والمعلومين الذين ساهموا في إنجاز هذا المشروع.

أما عن المكتبة الوطنية، فهي ليست مبنى يضم الكتب فقط، بل هي فكرة أعمق من ذلك بكثير، فهي مكتبة للدولة عموماً، عبارة عن مستودع معلومات يقوم بجمع وحفظ التراث الفكري الوطني والإعلام عنه، من خلال قانون الإبداع، وهو القانون الذي يلزم المؤلف والناشر والمطبعة بإيداع نسخة على الأقل مجاناً في المكتبة الوطنية، لتأخذ رقماً.

وأردف: لا تسمح المكتبة الوطنية باستعارة الكتب عادةً، وتحتوي على مخطوطات وكتب قيمة ونادرة وأعمال هامة عدا عن المنشورات الحديثة، والقديمة ما أمكن، وبهذا المعنى تعتبر المكتبة الوطنية المكتبة المركزية للدولة، وهي بذلك تعكس تراث الأمة وتطورها العلمي والأدبي والثقافي.

وتتركز وظيفة المكتبة الوطنية بالتالي  على جمع وحفظ نسخ من كافة المطبوعات التي تصدر داخل وخارج الدولة، وإصدار الببلوجرافيا الوطنية، وإصدار دليل الخدمات المكتبية والمعلومات الأساسية للدولة ومؤسساتها، وجمع وحفظ وتنظيم كل ما يكتب عن الدولة بمختلف لغات العالم وفي مختلف المجالات، وحفظ الوثائق المخطوطة المعاصرة والقديمة، وإصدار المعايير الوطنية الخاصة بالمكتبات والمعلومات، والإشراف على الفهرسة أثناء النشر، وإصدار البحوث والدراسات في مجال المكتبات، والمعلومات.