الخلافات السياسية والأزمة المالية تهدد معقل "حماس" في غزة

غضب متصاعد ضد اللجنة الإدارية

غزة ـ  الحياة الجديدة - تعتبر الجامعة الإسلامية في مدينة غزة، المعقل الرئيسي لحركة حماس في القطاع، والمعمل الوزاري والحكومي الذي خرجت منه معظم قيادات الحركة الذين تولوا مناصب إدارية أو حكومية أو حزبية في حركة حماس، وعلى الرغم من رمزية هذا المعقل بالنسبة لكافة كوادر حماس، إلا أن الأزمة المالية التي تعيشها الجامعة يبدو أنها أوشكت على الإنفجار والإعلان عن الإفلاس المالي وربما إغلاق الجامعة لأبوابها.

ولكن وفقا لمتابعين وخبراء فإن الأزمة المالية التي تقدر بعجز مالي يفوق الـ100 مليون دينار، ليس السبب الوحيد في تصاعد الخلافات في تلك الجامعة، ملمحين إلى صراع سياسي بين أطراف مختلفة داخل حركة حماس، فجرها قبل أيام رئيس الجامعة الاستاذ الدكتور عادل عوض الله بدعوته الصريحة لحل اللجنة الإدارية التي شكلتها حماس بديلا عن حكومة التوافق الوطني التي يرأسها الدكتور رامي الحمد الله.

ويشار إلى أن اللجنة الإدارية التابعة لحماس يعتبرها الكثيرون السبب الأساسي والرئيسي في تفاقم الأوضاع بقطاع غزة، وخاصة بعد رفض حماس لمبادرة الرئيس عباس بحلها مقابل وقف كافة الإجراءات ضد قطاع غزة وتمكين حكومة التوافق الوطني من ممارسة أعمالها وإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

ويبدو أن دعوة الدكتور عادل عوض الله لحل اللجنة الإدارية في غزة إضافة لتفاقم الأوضاع المالية في الجامعة الإسلامية كانا ضمن الأسباب المعروفة لتقديمه إستقالته أو (إقالته) من منصبه وتعيين الدكتور ناصر فرحات رئيسا جديدا في ظل أنباء متواترة عن مساعي لإقالة مجلس الأمناء وتشكيل مجلس جديد موالي للتغييرات القيادية التي حدثت في حماس خلال الانتخابات الأخيرة وتولى يحيى السنوار رئاسة الحركة في قطاع غزة.

وبالرغم من المدة القصيرة التي تولى خلالها عوض الله رئاسة الجامعة الإسلامية والتي لا تزيد عن العامين إلا أن مخاطر الإعلان عن إفلاس الجامعة والظروف الصعبة التي تعيشها باتت أقرب وقت ممكن وذلك مع الضعف الشديد للإقبال على التسجيل في الجامعة للعام الثاني على التوالي.

الخبير المالي الاستاذ أمين أبو عيشة كشف عبر صفحته على الفيسبوك أن إستقالة الدكتور عادل عوض الله من رئاسة الجامعة الإسلامية وتعيين الدكتور ناصر فرحات رئيسا جديدا يأتي ضمن استمرار تراجع الوضع بغزة وازياد حجم العجوزات المالية للجامعة وأزمتها المالية التي تجاوزت 100 مليون دينار أردني.

وفي ذات السياق أكد الدكتور رائد العطل وهو أكاديمي سابق في الجامعة الإسلامية أن رئيس الجامعة الإسلامية عادل عوض الله قدم استقالته وأن الجامعة على وشك إعلان إفلاسها حيث أن الأزمة المالية تضرب بعمق العمق "مضيفا :" متى سيستقيل مجلس الأمناء ورئيسه نصر المزيني بعد أن فشل فشلا ذريعا بانتشال الجامعة من أزمتها؟؟".

ويشار إلى أن عوض الله كتب قبل أيام عبر صفتحه الشخصية على الفيسبوك بوست طالب فيه لإلغاء اللجنة الإدارية التي شكلتها حركة حماس وتمكين حكومة الوفاق الوطني من عملها في غزة والاستعداد للانتخابات العامة في فلسطين. وأضاف عوض الله قائلا:” لا تفكروا، بل نفذوا فورا، وليكن هذا اليوم هو يوم الوحدة الوطنية، لتلغ اللجنة الادارية وتمكن حكومة الوفاق الوطني ولتلغ كل الاجراءات المتعلقة بتخفيض الرواتب ولترجع خطوط الكهرباء ولنزرع الحب بيننا”.

وتدهورت الأوضاع الإقتصادية والمعيشية والسياسية في قطاع غزة بشكل غير مسبوق منذ تشكيل حركة حماس لجنتها الإدارية برئاسة عبد السلام صيام في مخالفة واضحة لكافة الاتفاقيات السابقة التي تم بناءا عليها تشكيل حكومة الوفاق الوطني برئاسة الدكتور رامي الحمد الله.

وتتصاعد الانتقادات الغاضبة في قطاع غزة على تمسك حركة حماس باللجنة الإدارية في ظل تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان، حيث بلغت حدة هذه الانتقادات إلى حد وصف اللجنة بركن من أركان الإسلام التي ترفض حماس التنازل عنه بأي شكل من الأشكال حتى لو فقد سكان غزة أرواحهم فداء لهذه اللجنة.

الناشط نور رياض عيد أشار إلى أن المشكلة ليست في اللجنة الإدارية وإنما في العقلية التي تفكر بها القيادات الفلسطينية، فحماس تتعامل مع اللجنة الإدارية على أنها الركن السادس من أركان الإسلام، ويا حسرة على الشعب تتعامل قيادته مع القضايا السياسية بهذه الطريقة".

أما الدكتور وليد القططي فقد أوضح في مقال كتبه بعنوان “ماذا يحدث لو اختفت اللجنة الإدارية العليا من غزة قائلا:" فإن كانت اللجنة الإدارية العليا مهمة لهذه الدرجة التي يصبح مجرد وجودها أهم من كل هذه المعاناة المُضافة إلى طبقات المعاناة المتراكمة، وأهم من كل هذا البؤس المُحّمل فوق جبل البؤس الراسخ، وتتقدم على كل الأحلام العادية للناس العاديين المختزلة في أن يعيشوا حياة شبه عادية على أرض أشبه بالوطن إلى جانب بحر لوثه العجز والفساد واللامبالاة والجمود والحزبية... فإذن فلنغيّر اسم اللجنة من (اللجنة الإدارية العُليا) إلى (اللجنة الإدارية المُقدّسة) لتُضاف إلى أحد الثوابت الوطنية الفلسطينية التي لا يجوز التنازل عنها".

وكانت حركة فتح أعلنت في وقت سابق أن حل اللجنة الإدارية في غزة سيعطي دفعة إيجابية للمصالحة مؤكدة على أن حكومة الوفاق الوطني على استعداد كامل لاستلام مهامها في القطاع فور الاعلان عن انصراف تلك اللجنة.