القدس .. أبو مازن خلاصة الموقف الوطني

كلمة الحياة الجديدة

 بصمودهم البطولي، وتضحياتهم العظيمة، قدم المقدسيون البواسل، بمختلف فعالياتهم الوطنية والدينية والاجتماعية، والشعب الفلسطيني بأسره، وبقيادة الرئيس أبو مازن، وبالحضور النضالي المنظم واللافت لحركة فتح في ساحات الأقصى، قدموا خلاصة الموقف الوطني الفلسطيني، لا في معركة الدفاع عن القدس والأقصى فحسب، وانما في صراع الارادات أساسا، وبتأكيد شديد الوضوح، وبالغ الحسم، بأنه موقف لا يقبل التراجع ولا التردد ولا المساومة، وان الارادة الوطنية الحرة، عصية على الكسر تماما مهما بلغت التحديات التي تواجهها، وحتى بعد ان ازال الاحتلال بواباته الالكترونية، مبقيا على كاميراته المتلصصة، أعلن الرئيس أبو مازن بكلمات قاطعة، انه لاتغيير في الموقف الوطني في هذه المعركة وفي هذا الصراع، ما لم يعد الوضع هناك الى ما كان عليه قبل الرابع عشر من تموز.
ولأنه على دراية تامة بصلابة صمود وبسالة أبناء شعبه في القدس، تمترس الرئيس أبو مازن بوعده، متحصنا بالارادة الحرة، حتى تحقق الوعد، واندحرت بوابات الاحتلال الالكترونية، وكاميراته التلصصية، ومعها كتائبه العسكرية الخمس التي جاء بها لتعزيز اجراءاته التعسفية في القدس المحتلة، لعله يرهب أهلها بهذه التعزيزات، ويكسر ارادتهم الوطنية الحرة، ارادة السيادة الفلسطينية على مدينتهم ومقدساتهم الاسلامية والمسيحية.
وبقدر ما كانت المواجهة مع الاحتلال واجراءاته ساخنة ومحتدمة في ساحات الأقصى، بقدر ما كانت كذلك في ساحات المواجهة السياسية، والتصدي الوطني الفلسطيني بقيادة الرئيس أبو مازن، لمحاولات الاحتلال الخروج بتسوية في هذه المعركة، لا علاقة لفلسطين وارادتها الحرة بها، بما يجعل القدس الشرقية في المحصلة نهبا لمخططات التهويد الاحتلالية، وبالقدر الذي يهدد وجودها وحقيقتها كعاصمة لدولة فلسطين والتي لا عاصمة لفلسطين سواها.
لقد حسم الرئيس أبو مازن الصراع في ساحات المواجهة السياسية، على نحو بالغ الوضح، بما حقق هذا الانتصار البليغ للارادة الوطنية الحرة، بعد ان خاطب المقدسيين البواسل: "أنتم حريصون على أقصاكم، وأرضكم، وكرامتكم، وشعبكم ودينكم، ومقدساتكم"  وقد كان لـ "ميم" الجمع هنا دلالاتها العظيمة، انها ميم الوحدة، وميم الهوية الوطنية والتاريخية والحضارية والاخلاقية، انها الميم الفلسطينية تماما التي تقول بمنتهى البلاغة ان القدس قدسنا، قضي الأمر، على ان الصحف لم ترفع بعد، وأقلام النضال الوطني الفلسطيني لم تجف ولن تجف قبل ان تكتب الفصل الأخير من ملحمة الصمود، فصل الخلاص من الاحتلال  خلاصالا لبس فيه، لكن بوسعنا اليوم ان نقول ونؤكد على ما نراه جليا، ان مقدمة الاستقلال قد تحققت في ساحات الأقصى، وقد رفرف علم فلسطين في فضائها المقدس، انها البشارة التي جسدتها سواعد المقدسيين التي رفعت عاليا علم الشهداء والبطولة، وزينت به أسطح الأقصى المبارك.
واننا بعد اليوم مطالبون بالمزيد من حصون المقاومة الشعبية السلمية، التي أثبتت جدواها وقدرتها على تحقيق النصر أيا كانت أسلحة الاحتلال واجراءاته، انها التجربة العظيمة التي نسطر خلالها أروع ملاحم الصمود والتحدي، دونما شعارات فارغة، ولا استعراض لعضلات الحروف والأوهام الاستهلاكية، ساحات الأقصى بجموع التحدي الفلسطينية قالت هكذا هي المقاومة الشعبية وبمثل هذه المقاومة ننتصر، لا بمقذوفات العبث الاستعراضية، ولا بمصالحات المناكفة الرخيصة المدفوعة الثمن..!!  
وبمثل هذه المقاومة نمضي نحو تحقيق الاستقلال الناجز كلما أصبحنا أكثر وحدة وتلاحما، واذا ما تهاوى الانقسام القبيح، وعاد الوطن متعافيا بوحدته أرضا وشعبا وفصائل، والكلام دائما في هذا السياق لحركة حماس، التي ما زالت تخطئ الدرب الوطني والرؤية الوطنية، برغم ان فصاحة خطاب الأقصى بمقاومته الشعبية السلمية وتضحيات ابنائه العظيمة، قد أنارت السبيل الى درب الوطن والى صواب الرؤية حيث خلاصة الموقف الوطني الصلب والشجاع، بقيادة الرئيس أبومازن الذي لا يساوم ولا يهادن ولا يقبل ولن يقبل إلا بالحرية والاستقلال، لدولة فلسطين من رفح حتى جنين بعاصمتها القدس الشرقية.  
رئيس التحرير