الاتفاق مع ايران.. هذا هو الموجود

معاريف – تشيلو روزنبرغ

التوقيع على الاتفاق بين القوى العظمى وطهران اذهب بعقل الزعماء في اسرائيل، لا سيما عقل رئيس الوزراء نتنياهو. وحسب التحليل الذي نسمعه هذه الايام، يمكن ان تستخلص بان نهاية الدولة توجد خلف الباب. رؤيا اخروية حقا. والمنافسة بين السياسيين على من يصف الاتفاق بالوان اكثر قتامة، في ظل استخدام التعابير الاكثر  تشنجا، في ذروتها.

وعليه، فيؤسفني ان اخيب أمل المكتئبين المفزوعين بقول ان الاتفاق المتحقق في فيينا لن يؤدي الى تصفية اسرائيل. وبدلا من البكاء والعويل، بدلا من التخويف بلا حدود، على زعماء اسرائيل أن يبدوأ بالعمل على التطبيق الكامل للاتفاق الذي اصبح منتجا ناجزا.

يمكن لنا ان نقاتل ضد طواحين الريح، الوقوع في الخيال عن شطب ايران عن وجه البسيطة. هذا لن يحصل. ما ينبغي حقا ان نفعله هو ان نشمر عن اكمامنا ونكف عن الحماسة والمناكفة لكل العالم، لا سيما الرئيس اوباما وفريقه، ونتجند للكفاح الدولي كي نستخلص الحد الاقصى الممكن.

ادارة اوباما ستنتهي قريبا وادارة جديدة ستصعد. ومن غير المعقول أن تخرق الادارة الجديدة، حتى لو كانت الاكثر ودا لاسرائيل، هذه الاتفاقات، الا اذا خرقتها ايران بقدم فظة. وعليه فينبغي لنا ان نرى نصف الكأس المليء، القدرة على فرض عقوبات فورية على ايران، بما في ذلك في مجلس الامن، دون حق فيتو لأي من الدول العظمى الدائمة بل بالاغلبية، هذه نقطة ايجابية، معناها ان روسيا والصين لن تتمكنا من العمل وفق مصالحهما فقط. الولايات المتحدة، بريطانيا وفرنسا، ستعمل كقوة واحدة وهكذا ستضمن الاغلبية عند الحاجة. في مثل هذا الوضع يمكن لاسرائيل أن تساعد في الحصول على معلومات استخبارية ضرورية من اجل فتح العين على ما يجري في ايران. غير أنه من دون تعاون مع الولايات المتحدة، سيصعب علينا ان نكون مشاركين في ما يجري.

وبالنسبة للخيار العسكري ينبغي الايضاح: لاسرائيل قدرة ذات مغزى للمس بالمشروع الايراني. وايران ستحتاج الى نحو خمس سنوات كي تعيد بناء الاضرار، هكذا حسب المنشورات الاجنبية. ولكن هل عمل عسكري اسرائيلي فقط ممكن دون تعاون اميركي وغيرها من البنى التحتية، هو سؤال آخر تماما. وماذا سيحصل عندها؟ هل ستستسلم ايران ولن تحاول اعادة بناء قدراتها؟ هل يمكن لاسرائيل وحدها بين فترة واخرى قصيرة نسبيا ان تعمل المرة تلو الاخرى عسكريا؟

فحص معمق لبعض من البنود في الاتفاق يثبت بان ذات نتيجة تأجيل قدرة الوصول الى قنبلة ذرية ممكن تحقيقها بوسائل اخرى. هنا ايضا ينبغي النظر الى الامر الايجابي: تقليص كمية اليورانيوم المخصب الى 300كغم فقط، تقليص عدد اجهزة الطرد المركزي العاملة الى نحو الثلث مما يوجد اليوم وتخزين الاخرى في مكان متفق عليه وتحت الرقابة، اغلاق المفاعل المحصن جيدا في فوردو واجراء تغييرات كبيرة على المفاعل في اراك، بحيث لا يتمكن من انتاج البلوتونيوم للقنبلة، هذه ليست امورا هامشية.

اذا تخلت اسرائيل عن الموقف الكفاحي وساعدت على تطبيق الاتفاق، فستحظى برزمة امتيازات امنية ذات مغزى كبير للغاية من جانب الولايات المتحدة. السعودية وامارات الخليج هي الاخرى ستحصل على رزم مشابهة. وهذه بالتأكيد وسائل هامة لمواجهة الخطر. فضلا عن كل هذا، على اسرائيل أن تبادر بنفسها لتعاون اقليمي مع تلك الدول التي تخاف ما سيأتي. اما من هي قادرة على ربط هذه الاطراف فهي الولايات المتحدة. وكلما بكرت اسرائيل في المبادرة الى مثل هذه الخطوة، يكون افضل.