الاتفاق مع ايران سينقذ بشار

يديعوت –  سمدار بيري

بشار الأسد هو الزعيم (زعيم؟) العربي الوحيد الذي عقب على الاتفاق النووي. في برقيات التزلف التي بعث بها الى حاكم ايران خامينئي والرئيس روحاني، يمجد "الانجاز العظيم" ويتطوع بتقويمه للوضع: هذا الاتفاق بالذات، يقول، سيساهم في السلام والاستقرار في الشرق الاوسط. وبالترجمة الى كلمات ابسط: الاتفاق مع ايران يضمن لبشار مواصلة الدعم له وتمويل المساعدة العسكرية وكل ما هو ضروري لبقائه. طالما لا تنتج ايران قنبلة، لا يلمس احد الملعب السوري.

وعندها التقط الأسد بالكاميرات في حدث هاذٍ: احتفال تدشين لكتاب القرآن، الذي كتب بأحرف ودية للمستخدم بدلا من الخط الملتوي. واثنى على الخبراء الـ 27 في الخط الاسلامي ممن اشتغلوا عليه، وانتقد داعش حين شرح ان "الصيغة الجديدة للقرآن تستهدف منع التزوير الذي يبرر اعمال القتل باسم الاسلام. وتجدر الاشارة الى أن بشار هو ابن طائفة الاقلية العلوية. لكن بدهائه حرص على ان ينظم لنفسه مظلة من الشيوخ من الطائفة السنية، من ابناء عقيدة القتلة من داعش.

لبشار سبب وجيه يدعوه لتوزيع الابتسامات. فاتفاق فيينا يسوغ المساعدة الايرانية ويجعله الرابح الاكبر. فاحد لم يطلب اسقاطه، ولم يبدِ ملاحظات للوفد الايراني عن المساعدة المالية للاجهزة في سوريا (بين 6 و 35 مليار دولار في السنة)، عن ارساليات السلاح، عن قتل المواطنين برعاية الحرس الثوري الايراني وعن قاسم سليماني، قائد القدس – الوحدة المختارة من "الحرس" التي جعلت سوريا و "قصر الشعب" لبشار ملعبها البيتي.

احد من المتفاوضين في فيينا لم يستغل الفرصة النادرة مع الايرانيين كي يطرح الشكاوى. 230 الف قتيل في سوريا، 11 مليون لاجئ ونازح، جرحى، مقعدين، ارامل ويتامى، ومن يدري كم مفقودا دفن تحت الارض او ملقى في السجون؟

حسب ما اسمع، فان سابقة ادارة مفاوضات جماعية مع دولة واحدة عاقة بالذات اعجب الولايات المتحدة والدول الخمسة الشريكة في الاتفاق. ولوزير الخارجية كيري هناك صديق جديد، جواد ظريف من طهران. خذوا بالحسبان امكانية انه في ضوء سابقة الاتفاق النووي، فان السداسية "خريجة فيينا" ستقترح الان الاستعداد للمفاوضات على مستقبل سوريا، مع صديق كيري.

الى أن تجتمع الاطراف، فانهم سيجدون انفسهم امام السعودية وتركيا، اللتين ستطالبان باضافة كرسيين لطاولة المباحثات. هل سيطلبون على الاطلاق اسقاط بشار؟ هل له بديل؟ عن اي سوريا سيتحدثون – دولة ثلث مواطنيها فروا للنجاة بحياتهم؟ عن "محافظة دمشق" والكانتونتان في الشمال وفي الجنوب؟ هل يرغب احد ما حقا في أن يلقي ببشار ويبقي ملعبا خطيرا لداعش وجبهة النصرة؟

رفع العقوبات عن ايران، تحرير 150 مليار دولار مجمدة في الخارج، الغاء الحظر على السلاح وفتح البوابات امام اسرة الاعمال هي كالعسل بالنسبة لبشار. الحكم في طهران يريده. الحاكم خامينئي اقسم أمس "لن نترك اصدقائنا في المنطقة لمصيرهم". ومن مثل الحرس الثوري يعرف مع من بالضبط يتعامل. بشار هو الاكثر راحة له. الايرانيون يريدون ان تواصل سوريا كونها محطة انتقالية لحزب الله في لبنان ومخرجا الى البحر المتوسط.

في مكانة ايران الجديدة، لن تكون مشكلة لتعزيز القصر، الجيش واجهزة الامن في سوريا. الأسد، مثل روحاني، ومثل سفراء خارجية الاتفاق، لا يحتاج الا الى القول انه يقف في الكفاح ضد داعش ومنظمات الارهاب. وكل ما تبقى سيتدبر. بشار يعتمد على الايرانيين.