مشكلات صحية في العيد... إستَبِقْها باعتدال في الطعام

في الأيام الأولى لعيد الفطر السعيد يعاني كثيرون من مشكلات صحية هضمية نتيجة التغيرات الطارئة في مواعيد تناول الطعام ونوعياته المختلفة، بسبب الانتقال من الصيام إلى الإفطار. وأبرز هذه المشكلات عسر الهضم، وامتلاء البطن بالغازات، والحموضة المعدية، والمغص، والنزلات المعوية، وكثرة التجشؤات وغيرها. وتحدث هذه المشكلات نتيجة ممارسة بعض العادات السيئة والمتمثلة في عدم تهيئة المعدة، والإسراف في الطعام والشراب، والإكثار من تناول الحلويات، والمبالغة في استهلاك المواد الدهنية والنشوية والمشروبات المنبهة والغازية والأطعمة المالحة.

إن عدم تهيئة المعدة يكون عادة أصل البلية في معظم الاضطرابات الهضمية التي تشيع اعتباراً من أول أيام العيد. فالمعروف أنه طيلة شهر الصوم تتعود المعدة والأمعاء على الراحة خلال النهار لمدة لا تقل عن ١٢ ساعة ما يجعل الجهاز الهضمي في أحسن حالاته، فتختفي المشاكل الهضمية ألأكثر شيوعاً مثل التلبكات المعدية المعوية، وارتداد المفرزات المعدية المريئية، وعسر الهضم، والإسهالات وغيرها.

إن ما يحصل مع أولى تباشير عيد الفطر السعيد هو أن غالبية الصائمين يتخمون المعدة بكل ما تشتهيه النفس من أطايب الطعام والشراب وبكميات كبيرة ما يؤدي الى إرباك الجهاز الهضمي وحصول زوبعة من الاضطرابات التي تجعل أصحابها في وضع أقل ما يقال عنه أنه غير مريح ، من هنا فإن أبسط ما يمكن فعله لتجنب الوقوع في مثل هذا المأزق هو احترام مبدأ الانتقال التدريجي من الصيام إلى الإفطار كي تعود المعدة على النظام الطبيعي الذي كانت تمشي عليه قبل حلول شهر الصوم، ما يعطي الفرصة لها ولبقية أعضاء الجهاز الهضمي كي تستعيد نشاطها لتواجه الوضع المستجد من دون خضات مفاجئة. وعلى هذا الصعيد يُنصَح بتناول الطعام في الصباح الباكر لتعويد المعدة تدريجياً على وجبة الفطور، وتأخير وجبة الغداء حتى تعتاد المعدة على الفارق بين وجبة الإفطار الرمضانية والغداء الاعتيادي، ومن ثم يتم شيئاً فشيئاً تقليص الفارق في الوقت بين الوجبتين إلى أن تتم العودة إلى الأوقات الطبيعية التي كانت سائدة قبل بدء شهر الصوم.

أما الإسراف في الأكل والشرب فهو مصدر لمشاكل هضمية وصحية عدة، ففي العيد تكثر الولائم التي يتخللها تقديم الكثير من أنواع المأكولات التي تثير الشهية وتحفّز الناظرين إليها على أكل المزيد، ما يجعل المعدة عاجزة عن القيام بمهمتها، فضلاً عن اضافة المزيد من السعرات الحرارية الفائضة التي تتحول في الجسم إلى مخزون دهني يرفع الوزن ويمهد للبدانة، خصوصاً عندما تكون المواد النشوية والحلويات والدهون هي المهيمنة.

ولا تكتمل طقوس عيد الفطر إلا بحضور أطباق الحلوى التي تعتبر من أهم الأطباق على الإطلاق. ويشهد صباح يوم العيد اقبالاً كبيراً على تناول الحلويات في شكل مبالغ فيه غالباً ما يسفر عن تلبكات معوية وإسهالات. وبالطبع فإنه لا بأس من تناول الحلوى بكميات قليلة تمد الجسم بالطاقة، لكن المشكلة مع الحلوى تكمن في ازدراد كميات كبيرة منها تحت ضغط الضيافة والكرم، خصوصاً في البوفيهات المفتوحة، فتُحدث هذه الكميات الهائلة انهاكاً للمعدة ولبقية الجهاز الهضمي، من هنا يجب الحذر من تناول كميات كبيرة من الحلوى والاستعاضة عنها ببدائل أكثر صحية.

ولعل الخطر الأكبر في حلويات العيد هو رواج أطباق خاصة بالسكريين تحضّ، في شكل مقصود أو غير مقصود، على أنها صالحة لهم حتى لو تناولوا منها كميات كبيرة، وما يزيد من وجه الخطورة هو أن هذه الحلويات غالباً ما تكون مجهولة المحتوى والمكونات وكمية السعرات التي تحتويها، وربما تؤدي إلى حدوث ارتفاع صارخ في مستوى السكر في الدم تعرض آكليها للضرر، وحتى لو زعم صانعوها أن حلوياتهم تدخل فيها المحليات الصناعية بدل السكر الطبيعي، إلا أنه غالباً ما يدخل في تركيبها الكثير من المواد الدسمة غير المناسبة للأصحاء فما بالكم بمرضى السكري؟

وفي خصوص المشروبات المنبهة والغازية والأطعمة المملحة فهي غالباً ما تحتل عناوين بارزة في وجبات العيد، فإذا ما تم استهلاك هذه المواد باعتدال فلا ضير منها، أما إذا كان الإفراط هو سيد الموقف فهذا سيقود عاجلاً أم آجلاً إلى ما لا تحمد عقباه.

وكي تتم فرحة العيد من دون منغصات صحية ولا هضمية فإنه يجدر الأخذ بالنصائح الآتية:

1- استقبال الطعام في صورة تدريجية تتضمن وجبات في مواعيد تمكّن المعدة وبقية الجهاز الهضمي من القيام بوظائفها على نحو طبيعي.

2- الاعتدال في تناول الطعام والشراب، خصوصاً الحلويات والمواد الدسمة والمآكل المملحة والمشروبات المنبهة والغازية.

3- الحرص على تطبيق قواعد السلامة الغذائية باختيار مصادر الغذاء الآمنة والموثوق فيها، وعدم شراء الوجبات الجاهزة من مصادر غير معروفة.

4- تجنب الخمول والنوم بعد الأكل لأنهما يتسببان في عسر الهضم والتلبك المعوي والانتفاخ.

5- تخصيص جزء من إجازة العيد لممارسة نشاطات رياضية مناسبة.

6- تناول كميات كافية من السوائل والأطعمة الغنية بالألياف الغذائية لتفادي الإصابة بالإمساك خلال أيام العيد.

في المختصر، إن التعامل مع المعدة بالحسنى واتباع أسلوب غذائي صحي يضمن التحول التدريجي من نمط الغذاء الرمضاني في شهر الصوم إلى النمط الغذائي الطبيعي الذي كان سائداً قبله، سواء في كمية الأكل أم في نوعيته، خصوصاً الأغذية السكرية والدسمة، هما الضمانة لعدم الوقوع تحت رحمة التلبكات الهضمية التي تقف وراء اندلاع الكثير من الشكاوى. ("الحياة" اللندنية)