الاحتلال يحول القدس لثكنة عسكرية بحجة الاحتفال بـ "عيد الفصح اليهودي"

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- حولت قوات الاحتلال، شوارع القدس واحياء البلدة القديمة الى ثكنة عسكرية مشددة لمناسبة ما يسمى "عيد الفصح اليهودي"، لتسهيل تدنيس المتطرفين باحات المسجد الاقصى المبارك، والتنكيل بالمواطنين المقدسيين خلال ذهابهم وإيابهم من وإلى القدس المحتلة.

الخطيب: أكثر من 758 متطرف اقتحموا الاقصى

وقال مدير عام دائرة اوقاف القدس الشيخ عزام الخطيب- التميمي: "اقتحم أكثر من 758 متطرف على مدار اليومين باحات المسجد الاقصى المبارك بحماية قوات الاحتلال على الفترتين الصباحية وبعد الظهيرة.

وأضاف الخطيب في حديث خاص لـ "الحياة الجديدة": "منعت قوات الاحتلال خلال اليومين الماضيين، دخول الشبان والنساء لباحات الاقصى مع تشديد الاجراءات من احتجاز البطاقات الشخصية، اضافة لمنع المواطنين من اداء صلاة المغرب والعشاء".

وأوضح ان قوات الاحتلال شددت الخناق على كافة مداخل المسجد من خلال نصب الحواجز الشرطية التي تسعى جاهدة لتفريغه من المسلمين والسماح للمتطرفين الدخول بحرية وإعطائهم حرية الحركة لإقامة الصلوات التلمودية التي أداها متطرفون، والانبطاح على الارض، والبعض الاخر تقبيل الحجارة والتدنيس حفاة والتجوال في رحاب المسجد الاقصى المبارك.

كما أصدرت دائرة الأوقاف الإسلامية ودار الإفتاء والهيئة الإسلامية في القدس بياناً أكدت فيه أنه رغم كل ممارسات الاحتلال في المسجد الأقصى المبارك، فإنها ستقف سدا منيعا أمام الهجمة الشرسة التي يشنها الاحتلال والمستوطنون على المسجد الأقصى المبارك.

وجاء في البيان أنه "لا يمكن لنا أن نقبل بالإجراءات التعسفية والهمجية والشرطية بحجة الأعياد اليهودية، ونرفض ونستنكر كل الإجراءات والمحاولات الهادفة إلى تغيير الواقع التاريخي القائم في المسجد الأقصى المبارك".

وأضاف: إن مناشدتنا اليوم هي صرخة من الألم والمعاناة والحصار المفروض على المدينة والمسجد الأقصى، وفي التالي آن الأوان للعالم العربي والإسلامي أن لا تكون هذه كصرخة في واد كي لا تضيع القدس والأقصى، وإننا رغم هذا الحصار وهذه الإجراءات سنقف سدا منيعا أمام هذه الهجمة الشرسة  ونعاهد الله أن نبقى أوفياء للقدس وأقصاها.

وقد صدر البيان المذكور بعد الدعوات التحريضية التي أطلقتها الجماعات المتطرفة المختلفة لاقتحام المسجد الأقصى المبارك لاستباحته،  حيث أن الشرطة الإسرائيلية تستبيح المسجد الأقصى المبارك، وتسمح للمتطرفين باقتحامه وتتغاضى عن أدائهم صلوات تلمودية واستفزازاتهم الواضحة بفرض سياسة الأمر الواقع بقوة الاحتلال وقوة السلاح.

كما اتخذت خطوة غير مسبوقة منذ نحو خمسين عاما باستباحة القصور الأموية وتحويلها إلى ما يسمى مطاهر الهيكل المزعوم، وحاولت تمرير بعض الطقوس التلمودية من ذبح قرابين وغيره، كما أنها ساهمت وبشكل واضح في تسهيل دخول الآلاف من اليهود إلى ساحة البراق، وهي لا زالت حتى اليوم تسير وفق برنامج تهويدي لخطف القدس العربية والمقدسات الإسلامية والمسيحية وتحويلها إلى قدس ومقدسات يهودية.

المواطن المقدسي يدافع عن مقدساته وارضه

وقال المحلل السياسي محمد جاد الله: "إن التعزيزات والتشديدات العسكرية حول مدينة القدس وصل الحد للكارثة والجحيم التي تطال عناصر رئيسية لشخصية الانسان في المدينة من اهانات جسدية واهانات على الصعيد الارتباط في المدينة والثقافه والرواية التاريخية الفلسطينية.

وأضاف لـ" الحياة الجديدة": مع ذلك يستطيع المواطن المقدسي ان يحتوى هذا الكم الهائل من الاهانات والمعاناة ويتعامل معها لانه يدرك تماماً أنه يدافع عن ذاته وارضه ومقدساته الاسلامية والمسيحية.

وأوضح، ان الاحتلال له اذرع متعددة تمارس القمع والقهر وكل هذا بسبب محاولة لتنفيذ خطة واضحة ومعروفة ومكشوفة وهي تهجير وإقصاء المقدسي عن مدينته.

وأكد، أن المقدسيين يدركون تماما أن هذه الاجراءات كلها تصب في خانة وجوده وبالتالي هو يتمسك بهذا الوجود ولا يمكن أن يحيد عن ذلك وقد أثبت أنه انتصر في معركته الوجوديه مع الاحتلال في مدينة القدس. مشيرا، الى أن هذا الكم الهائل من قوات الاحتلال حول مدينة القدس تدل على أنه مقتنع بفرض السيطرة  وإنما هي عنصر ودليل قاطع على خوفه من وجوده في هذه المدينة المقدسة.

بكيرات: نية الاحتلال ليست مجرد اقتحامات

ورأى الشيخ ناجح بكيرات مدير التعليم الشرعي في الاقصى أن البرنامج التهويدي لمدينة القدس يصل الى مستوى عال جداً ويتركز هذا البرنامج في نقطة المركز في الاقصى".

واضاف في حديث خاص لـ" الحياة الجديدة": "نشهد الزيادة في الاعداد وفي نوعية المقتحمين وتطور في زحف الرموز الاسرائيلية في محيط المسجد الاقصى المبارك وفي قلبه ما يعلن عنه ذبح للقرابين ومسارات توراتيه وزيادة الاعداد كل ذلك يؤكد أن نية الاحتلال ليست مجرد إقتحامات بقدر ماهو تغير الوضع الراهن التاريخي لتغير القداسة".

وتابع: "ندرك تماما أن الاحتلال يخطط إلى خطف المدينة من عاصمة الشعب الفلسطيني إلى عاصمة يهودية يأتي ذلك من خطف الانظار عن المسجد الاقصى المبارك والتاريخ العربي الاسلام، لكي تكون قداسة يهودية وبناء ما يسمى "الهيكل المزعوم" على أنقاض المسجد الاقصى".

وأكد أن كافة الاجراءات والاغلاقات حول مدينة القدس عامة والمسجد الاقصى المبارك خاصة بحجة الاعياد والطقوس التهويدية، ولكن الاحتلال لا ينقصه حجة بقدر ما ينقصه الوقت المناسب لتنفيذ كامل للخطط التهويدية.

وكانت جماعات الهيكل قد نشرت دعوات لتكثيف اقتحامات المسجد الأقصى خلال عيد الفصح اليهودي الذي بدأ يوم الاثنين الماضي وينتهي يوم الاثنين القادم.