جنى ويامن.. فرح رغم اليُتم

فقدا 18 شخصا من عائلتهم في مجزرة العيد
الطفلة جنى

غزة - الحياة الجديدة - أكرم اللوح- لم يكن يوم عيد الفطر يوما عاديا لدى عائلة أبو جبر بمخيم البريج وسط قطاع غزة، اذ لم تكن قذائف الاحتلال غادرة وقاتلة لهذه العائلة فقط بل حصدت من أرواح أبنائها وبناتها وأطفالها 18 شخصا ما تزال ذكراهم في عيون وقلوب أقاربهم الذين شهدوا هذا اليوم المؤلم.

الطفلة جنى أحمد حمدان أبو جبر وشقيقها يامن بقيا شاهدين على آثار الجريمة التي فقدت بها العائلة 18 شخصا بينهم والدتهما سمية عبد الرحمن أبو مصلح التي اصطحبت معها نجلتها الكبرى حلا والحاج أبو عدنان وزوجته والابناء فضل وجبر ودينا وأبنائها سما ومحمد وإسلام وحلا اضافة إلى صاحب الوجه البشوش أنور وشقيقته أنوار.

الدكتور سالم أبو مصلح يقول لـ "الحياة الجديدة" مستذكرا آلام ووقائع المجزرة الإسرائيلية بعد مرور عام على ارتكابها وفي نفس يوم عيد الفطر: "الحادثة بكل تفاصيلها مؤلمة، فقد دخلت قبل أيام على والدتي التي فقدت نجلتها سمية وتركت الأخيرة حقيبة مليئة بالملابس كانت ابتاعتها لجنى ويامن قبل أيام من العيد الماضي ليفرحا بها كبقية الأطفال".

ويضيف: "دخلت على والدتي وهي بجوار هذه الحقيبة وتستذكر ابنتها التي ارتقت قبل أن ترى طفليها الصغيرين يلبسان ويفرحان فرحة العيد".

ويتابع: "فراق شقيقتي سمية كان فراقين والألم حتما كان مركبا، فلم نتمكن كعائلة أن نعايدها في العيد الماضي بسبب أجواء الحرب وصعوبة الحركة في تلك الايام، لكن كتب الله لها الشهادة فكان الفراق مؤلم بالنسبة لنا".

ويذكر الدكتور أبو مصلح جوانب مشرقة من حياة الطفلين جنى ويامن ورسالتهما المليئة بالتحدي للعالم مؤكدا أنه وبالرغم من الألم والجراح فقد قامت جنى وشقيقها بشراء ملابس جديدة هذا العيد وسيفرحان معا وسنعمل كل ما بوسعنا لرسم الابتسامة على وجهيهما رغم الفراغ الذي تركه استشهاد والدهم ووالدتهم معبرا عن تقديره لما يقوم به عمهم عدنان أبو جبر الذي ما زال يحتضنهما ويعطيهما أجمل ما في هذه الحياة ويسعى دائما أن يحافظ لهما على نفس المحبة والمودة التي كانا يحظيان بها في السابق.

وقال أبو مصلح انه "رُزق قبل أيام بطفل قرر أن يطلق عليه اسم عبد الرحمن في محاولة منه لإسعاد والده الذي فقد ابنته واحفاده ولنؤكد بأننا نعم فقدنا شقيقتنا لكن الله أكرمنا بشيء جميل رغم الالم والحزن وفي هذه الايام المباركة".

وعند سؤال جنى ويامن عن والديهما يؤكدان أنهما في الجنة وسيأتي اليوم الذي يجتمعان فيه عند ربهم. ويؤكد الدكتور أبو مصلح أن ابن خاله الاستاذ عدنان هو المحور المتألم في هذه القصة، لكن رغم ذلك قام قبل فترة بالخطبة لزوج شقيقته دينا التي استشهدت مع ابنائها في المجزرة في محاولة منه لادخال البسمة والفرح الى هذا الزوج المكلوم بفقدان عائلته.

وتبلغ جنى الان من العمر أربع سنوات وشقيقها يامن خمس سنوات وما تزال جدتهم تحتفظ لهما بما تركت والدتهما لتقدمه هدية في لحظة زواج جنى كرسالة تحدي وصمود رغم المصاب والالم الكبير.