"العجوة" تفسد فرحة العائلات الغزية

غزة – الحياة الجديدة – عبد الهادي عوكل - حتى ساعة متأخرة من الليل، تنقل المواطن نضال فضل 44 عاماً على المحلات التجارية الكبيرة والصغيرة في مدينة غزة، بحثاً عن "عجوة" للكعك ، ولم يجد له سبيلاً في ذلك، مشيرا الى أن جميع المحلات التي تنقل بينها في المدينة خالية تماماً من العجوة إثر الطلب الشديد عليه من قبل المواطنين.

ويعتاد المواطنون في قطاع غزة على تجهيز "الكعك" كل عام كأحد الطقوس الأساسية لعيد الفطر السعيد، وتتكون محتوياته الأساسية من السميد والدقيق وكلفة الكعك، و"العجوة".

ولوحظ أن غالبية العائلات في قطاع غزة حرصت هذا العام على تجهيز الكعك بعد أن حرمتها الحرب العام الماضي من الاحتفال بالعيد ، وكانت أغلب العائلات مشردة في مراكز إيواء اللاجئين في مدارس الأونروا.

ويروي "نضال" لـ "الحياة الجديدة" رحلته مع البحث عن العجوة قائلاً:" في اليوم الخامس والعشرين من رمضان اشتريت أغراض الكعك كاملة من سوق الزاوية بمدينة غزة، وأثناء التجهيز في اليوم الثامن والعشرين، تبين أن كمية العجوة لا تكفي، فذهبت بعد صلاة التراويح لأشتري 2 كيلو لكني تفاجأت بأن المحلات التجارية الكبيرة والصغيرة خالية تماماً منها".

وأضاف: المحلات أبلغتني انه نظراً للطلب الشديد على العجوة نفذت بسرعة البرق، وتجار الجملة لا توجد لديهم أي من الكميات بسبب نفاذها.

وعن حرصه على تجهيز الكعك يقول: "تعودنا منذ القدم أن نجهز الكعك لعيد الفطر السعيد، ولأن العام الماضي حرمنا من ذلك بسبب العدوان الإسرائيلي الشرس، حرصنا هذا العام على تجهيزه وبكميات مضاعفة نظراً لاشتياق الأسرة له".

وتابع أنه سيضطر إلى شراء التمر الجاهز وطحنه في المنزل، وإن تعذر عليه ذلك، سيتلف بقية العجنة.

ولفت فضل إلى أن التجار أبلغوه بأن التمور الموجودة في السوق كلها مخزنة من العام الماضي في الثلاجات، حيث لم تنفذ بسبب الحرب، وأن التجار حرصوا على بيع ما لديهم من تمور مخزنة، ولذلك لم يستوردوا كميات كبيرة.

وأوضح أبو صبري صاحب سوبرماركت وسط المدينة لـ "الحياة الجديدة"، أنه كما جهز أغراض لشهر رمضان قبل قدومه بأيام، حرص بعد منتصف الشهر على تجهيز أغراض الكعك بكميات كبيرة لأنه توقع أن يكون الطلب عليها كبير. وقال: "الطلب على أغراض الكعك خاصة العجوة جاء أعلى من التوقعات، وبين عشية وضحاها في اليوم الثامن والعشرين، زاد الطلب بشكل كبير ونفذت الكمية بسرعة البرق".

وقال: "تواصلت مع تاجر الجملة لجلب كمية أخرى، إلا أن التاجر أخبرني بأن سوق غزة خالية تقريباً من العجوة".