الفسيخ ...أشهر أكلات الغزيين صباح العيد

غزة – الحياة الجديدة - علاء الهجين- بمجرد  ان وصلت الخمسينية ام نضال عيوش من حي الزيتون سوق الزاوية وسط مدينة غزة اتجهت مباشرة الى بائع الفسيخ  بنفس المكان لتشتري ما يلزمها من الفسيخ كي تقوم بطبخه صباح يوم عيد الفطر.

بعد ان قامت ام نضال بشراء 2 كيلو من الفسيخ نوع "الجرع" ودفعت 40 شيقلا عادت الى بيتها, كونها اتت الى السوق خصيصا لتشتري الفسيخ كونه يعتبر من الطقوس الاصيلة التي يمارسها اهالي قطاع غزة صباح عيد الفطر.

تقول ام نضال " ذهبت الى السوق خصوصا لأشتري الفسيخ كونه يعد ضروريا بالنسبة لعائلتي, كوننا سنتناوله على مائدة فطور صباح اول يوم عيد الفطر".

وتضيف" لأكثر من 20 عاما ونحن نتابع  نفس الطقوس ونقوم بشراء الفسيخ, ولم اذكر انه اتى علينا عيد فطر ولم نتناوله على الفطور, وبرغم عدوان العام الماضي الا اننا قمنا بشرائه" .

وتتابع: "بعد شرائه اقوم بقطع رأسه وذيله وتنظيف احشائه بعد ذلك انقعه بالماء الصافي لمدة يومين مع تبديل الماء عنه كل ثلاث ساعات, واثناء نقعه اضعه بالثلاجة حتى لا يتعرض للتلف وتخف ملوحته ويبقى فيه اثر ملح خفيف" .

ويعتبر الفسيخ احد اشهر الاكلات الفلسطينية في قطاع غزة, ويتناوله الغزيون بعد صلاة العيد كي تفتح شهيتهم بعد شهر من الصيام.

وتؤكد زينب الطهراوي انها ذهبت الى السوق وقامت بشراء كيلو فسيخ المصنوع من سمك البوري, لها لوزوجها.

وتشير الطهراوي الا انها ورثت تلك الطقوس عندما كانت تعيش بمنزل والدها قبل ان تتزوج, فكان والدها دائما يصر على شراء الفسيخ قبل عيد الفطر بأيام, وهي كانت تتعلم من والدتها كيفية تنظيفه واداده للطهي.

وتضيف: "غالبية المواطنين بغزة يقومون بشراء الفسيخ ويتناولونه اول ايام عيد الفطر وهي عادة قديمة جدا, وقليل من الناس لا يأكلونه صباح العيد".

"الفسيخ؟ يا راجل هو في حدا بكل غزة ما بياكله بعيد الفطر؟" بهذه الكلمات تحدث المواطن هيثم الغف من حي تل الهوى غرب مدينة غزة.

ويؤكد الغف انه يقوم بشراء الفسيخ باستمرار ولكن تناوله صباح يوم عيد الفطر تكون له نكهة خاصة, مشيرا الى انه يقوم بشراء كمية من الفسيخ ويقوم بتخزينها لأنه يتناوله وعائلته المكونة من 7 افراد باستمرار.

والفسيخ هو نوع من سمك البوري يتم تجفيفه ووضعه في ملح خشن لمدة خمسة عشر يوما أو أكثر حتى يكتسب  لوناً فضيا ورائحة مميزة ، وكان أول من تناوله الفراعنة المصريون وما زال لليوم يتناوله المصريون كتقليد لهم في عيد شم النسم حيث يقدموه مع السلطة الخضراء وشرائح البصل والبطاطا المقلية، كما يتم تناوله في بعض الدول العربية وخاصة فلسطين في أول أيام عيد الفطر.

اما بائع الفسيخ نايف شويخ 30 عاما من حي الشجاعية شرق مدينة غزة يؤكد ان معظم اهالي القطاع يميلون الى شراء الفسيخ خاصة بيوم عيد الفطر.

ويشير الى انه يبيع الفسيخ بآخر 10 ايام من شهر رمضان اضعاف ما يبيعه بأيام الشهر العادية, مؤكدا ان رمضان موسمهم للبيع ويكون الطلب عليه كبيرا جدا.

ويؤكد ان السمك المناسب لصنع الفسيخ هو الجرع والبوري والدينيس, مشيرا الى انه بعد الانتهاء من صناعة لفسيخ ويصبح جاهز للبيع يتراوح سعر الكيلو ما بين 15 وحتى 40 شيقلا حسب نوعية السمك المستخدم في الصناعة.

وعن طريقة صناعة الفسيخ يوضح انه يختار براميل مصنوعة من خشب قوي تتحمل الرطوبة وحرارة الشمس, وبعد ذلك يتم وضع السمك بالبراميل الخشبية بصورة عكسية أي كل سمكة عكس الاخرى وكبسهم بالبراميل بطريقة الرص, وبعد ذلك يتم رش الملح الخشن بين طبقات السمك واثناء عملية الرص, وبعد ذلك يتم تغطيته بنايلون شفاف ووضع طبقة اخرى من الملح لزيادة الضغط على السمك وبعد ذلك يغطى بغطاء محكم.

ويضيف "يبقى في البراميل مدة خمسة عشر يوما في فصل الصيف وخمسة وعشرين يوما في فصل الشتاء, حتى يتم فتحه وانتاج الفسيخ الذي يتميز برائحة قوية ونفاذة".