أقدم أفران البيرة يحافظ على أصالته

اشتهر بصناعة كعكة القدس

حياة وسوق

 ملكي سليمان

يعتبر فرن كايد بمدينة البيرة من اقدم مخابز المدينة، وتوارث العمل فيه الأحفاد والأبناء عن الأجداد منذ أكثر من ثلاثين عاما، واستمر الفرن طوال هذه المدة بصناعة الخبز البلدي، وخبز الطابون والمعجنات التقليدية، وانتاج الكعك بسمسم، او ما يطلق عليه بــ"كعك القدس".

وقد يجد الآباء في كثير من الحالات، صعوبة في اقناع بعض الأبناء على اتباع المهنة العائلية المتوارثة، خاصة وانها مهنة شاقة وصعبة، إلا أن أفراد العائلة المالكة للفرن يصرون صغارا وكبارا على العمل في فرن الحطب واكتساب الخبرة اللازمة في سن مبكرة.

ويعود الفرن لعائلة دحدولان، وتنحدر من بلدة السموع بمحافظة الخليل، ولكنها تقيم بمدينة البيرة منذ سنوات طويلة، واستقرت بهذه المدينة لتمارس مهنتها في  فرن الحطب.

ويعمل المخبز على الحطب بالدرجة الاولى بخلاف المخابز الآلية الحديثة التي تعمل على أصناف المحروقات الاخرى.

ومن اجل ان يستمر عمل الفرن ليواكب رغبات الناس واحتياجاتهم تمت اعادة تأهيل الفرن مؤخرا، واضافة بعض التحسينات والديكورات اللازمة، ولكن اصحابه حرصوا ان يحافظ الفرن على طابعه التقليدي  ليبقى متميزا عن غيره من الافران الاخرى المنتشرة في ارجاء المدينة، سيما وان الفرن برع في انتاج كعك القدس حيث اشتهر بهذا الاسم منذ سنوات طويلة بالاضافة الى انتاج الخبز البلدي وخبز الطابون والبيض المشوي وخبز اشراك  والمعجنات بالجبنة ومناقيش الزعتر.

ويقول زهري دحدولان احد اصحاب الفرن في لقاء خاص مع  "حياة وسوق": "ان فرن العائلة قد يكون اقدم فرن في محافظة رام الله والبيرة والمحافظات الاخرى ولانه بناء قديم  قمنا باعادة تأهيل البناء من الداخل والخارج واجرينا بعض التعديلات واللمسات الفنية عليه لكننا حرصنا ان يبقى الفرن تقليديا كونه اولا لا يحتاج الى الدعاية فهو معروف للناس منذ سنوات طويلة وكذلك  لكي نحافظ على صموده كونه بناء قديما".

ويتابع دحدولان: "لكننا اضفنا بعض المأكولات التقليدية لم تكن قبل لاننا كنا نركز في عملنا على الخبز البلدي وكعك القدس الذي له شعبية كبيرة ويأتي الناس من مناطق بعيدة لشرائه ولكن نظرا لرغبة الناس في شراء مأكولات اخرى شعبية اضفناها الى قائمة انتاجنا".

ويضيف: "الخبرة الكافية واتقان العمل جعلنا ننافس المخابز الآلية والحديثة حتى تلك التي تنتج كعكا تسميه كعك القدس وايضا لدينا زبائن منذ سنوات طويلة اي منذ زمان والدنا وبعض هؤلاء يأتي من اماكن بعيدة لشراء الكعك والخبز البلدي وخبز الطابون وبانتظام".

 

أسعار الحطب

ويبين دحدولان الى انه نظرا لارتفاع اسعار الحطب وقلته احيانا فان الفرن يستخدم الغاز لبعض الوقت لان بيت النار بالغالب يكون مخصصا لاستخدام الحطب، ولكن حطب الزيتون هو المفضل عن بقية انواع الحطب فهو اغلى سعرا وذات جودة عالية لا يخرج روايح وادخنة كثيرة بخلاف بقية انواع الحطب كذلك فان حطب اللوز ايضا افضل من غيره.

ويقول دحدولان: "نستهلك شهريا قرابة 2 طن من الحطب ويتراوح سعرهما من 1300- 1400 شيقل بحسب الجودة والنوعية ونشتريه من تجار بمدينة رام الله ومن بعض مزارعي القرى المجاورة  ونحن نحرص على شراء كميات كبيرة من الحطب ونقوم بتخزينه وبخاصة خلال فصل الشتاء".

 وخلص دحدولان الى القول: "ليس لدينا صنعة اخرى نعمل بها ونحن مستمرون في هذه الصنعة لنحافظ على مهنة الاجداد والآباء، فقد كان هذا الفرن يوفر مصدر دخل لنا ولبقية اعمامي وكانوا يعتمدون عليه اعتمادا كليا كمصدر دخل لعائلاتهم بالرغم من اننا نمتلك الخبرة الكافية في عمل الافران والمخابز ويمكننا العمل في اي مخبز وبالاجور التي نريدها ولكننا نرفض ذلك ليكي يبقى الفرن صامدا ويحقق وصية ابينا بالا يغلق  سيما وان وصيته بان العمل في نعمة الله (الطحين) تجارة لن تبور".