.. وانتعشت الأسواق

 

الحياة الجديدة

عبد الهادي عوكل

تشهد الأسواق في قطاع غزة حركة نشطة خاصة بعد صرف رواتب موظفي السلطة الوطنية، استعدادا لاستقبال عيد الفطر السعيد، وهو ما أدى إلى زيادة في حركة السير تجاه الأسواق وازدحام مروري.

ويحرص المواطنون رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشونها جراء الحصار، استقبال العيد بالحد الأدنى، من خلال شراء الملابس لأطفالهم وتزيين بيوتهم، كما يحرص الكثير منهم ممن سقط أبناؤهم شهداء في العدوان الأخير، على شراء كل ما يحتاجه أحفادهم ابتهاجا بالعيد.

التجار في الأسواق، حرصوا على توفير جميع السلع التي يحتاجها المواطنون في الأعياد من ملابس وأحذية وأدوات منزلية، ليستفيدوا من موسم العيد خاصة أن حركة السوق في الأيام العادية تعيش حالة ركود، ووجدوا في هذا الموسم فرصة لتعويض خسائرهم التي لحقت بهم وتكدس البضائع من العام الماضي.

ففي سوق الشيخ رضوان، شمال مدينة غزة الذي أغلق شارعه الرئيسي بسبب ضغط المواطنين على المحلات التجارية، أعرب صاحب محل "الهدى" لبيع ملابس الأطفال عن رضاه عن مستوى البيع خاصة بعد صرف رواتب موظفي السلطة. وقال: "الحركة بدأت تنتعش بشكل ملحوظ مع صرف الرواتب"، متوقعاً أن تصل ذروتها في اليومين الأخيرين من شهر رمضان المبارك.

وعن مقارنة البيع هذا الشهر بموسم العام الماضي قال: العام الماضي لم يجرؤ أحد من التجار على فتح محله نظراً لأن أوضاع البلد كانت حرب، والمواطنون مشردون ولا توجد أجواء عيد، فتكدست البضائع في المحلات وانخفض سعرها والبعض خسر من أجل تجميد بضاعته وتوفير سيولة بعد انتهاء الحرب.

ولفت، إلى أن الكثير من المواطنين تركوا منازلهم ولجأوا لمدارس وكالة "الأونروا" دون أن يصطحبوا ملابس معهم، ومع ذلك لم تتمكن المحلات من بيع ما لديها بسبب أجواء الحرب.

ويلاحظ في السوق، حركة نشطة على البسطات أمام المحلات التجارية التي يعمل بها شبان وجدوا في موسم العيد فرصة للتربح.

وأعرب عدد من أصحاب البسطات لـ "الحياة الجديدة" عن رضاهم من حركة البيع. وقال الشاب خليل أحمد صاحب بسطة ملابس أطفال، ان الحركة جيدة لكن تمر علينا حالات كثيرة تقرأ في عيونها أنها غير قادرة على الشراء وتتكفي بالسؤال.

وأوضحت المواطنة أم خالد التي اصطحبت أطفالها الثلاثة لكسوتهم، انها تريد إدخال الفرحة والبهجة في نفوس أطفالها أسوة بباقي الأطفال. وقالت: "كنت أنتظر صرف الرواتب كي أنزل للسوق وأشتري لأبنائي، وما أن صرفت الرواتب حتى نزلت الى السوق لشراء ما يحتاجه الأبناء".

وعن العام الماضي، أوضحت بأنها كانت وعائلتها نازحين في مدرسة تابعة للأونروا هربا من الصواريخ الإسرائيلية ولم تشعر بأن هناك عيدا. وقالت: "الله لايعيدها من أيام ذقنا الويل فيها".

وكانت الحاجة أم صبحي شرف "50 عاما" تحرص على شراء أفضل الملابس لأحفادها الذين استشهد والدهم العام الماضي في الحرب، حتى لا يشعروا بالنقص.

وقالت: "لا طعم للعيد ولا لأي مناسبة بعد استشهاد نجلي الذي ترك خلفه أربعة أطفال"، مشيرة الى أن أطفاله هم أغلى ما لديها، وتريد اسعادهم بكل السبل حتى لا يشعروا بالوحدة.

واضافت أن هؤلاء الاطفال أيتام افتقدوا لحنان الأب، لذلك أحرص أنا وجدهم على تلبية مطالبهم بكل السبل.

وينتظر الموظفون الذي وظفتهم حماس  انفراجة وصرف راتب لهم قبل العيد حتى يتمكنوا من شراء مستلزمات العيد لأبنائهم.

وقال الموظف "أبو الفهد": "حتى الآن لا توجد معلومات عن إمكانية صرف راتب قبل العيد، وإذا بقي الحال على ما هو عليه فلن أخرج من البيت" معربا عن أمله بصرف راتب كي يعيش واسرته اجواء العيد كباقي الأسر.

ولفت إلى أن مبلغ الألف شيقل الذي يتم صرفه بشكل شهري لا يكفي لسد التزامات البيت حتى يتم الادخار منه لمثل هذه المناسبات التي تحتاج مصاريف استثنائية.

وعبر السائقون عن ارتياحهم للحركة النشطة خاصة بعد الافطار. وأكد سائق الأجرة أبو هشام أنه منذ الدخول في العشرة الأواخر من رمضان لم يسعفه الحظ بتناول طعام الإفطار في بيته نظرا لانشغاله في العمل. وعن زحمة الطرقات، أوضح أنه يعمل جاهدا على ألا يقع في الزحمة من خلال اشتراطه على الركاب بعدم الدخول الى السوق، كي لا يأخذ وقتا طويلا للخروج منه.

وقال: "بعد أن علقت لمدة ساعة تقريبا في سوق الشيخ رضوان من شدة الزحمة، اتخذت قرارا بعدم دخول الأسواق، لأنها تستنفد الوقت وتبدد الجهد".