إسراء جعابيص... بتر الاحتلال يديها... ومعتصم مازال ينتظرها

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- تعيش عائلة الاسيرة المقدسية اسراء رياض جعابيص (31 عاماً) حالة مأساة وقلق وخوف على حياتها، ومصيرها نتيجة التهاب الحروق بوجهها وجسدها، وبتر اطراف يديها نتيجة الحروق التي وصلت نسبتها 60%، كما تعاني من احتكاك جلد دون تقديم العلاج اللازم لها داخل سجن الاحتلال الاسرائيلي "هشارون" للاسيرات.

وقالت شقيقة الاسيرة منى جعابيص ان عاماً مرّ واستقبلت العائلة عاماً جديداً، وما زالت المأساة والجرح عميقين، ولا تنتهي المعاناة الا بالافراج عن "الجريحة المحروقة"، حيث حكمت عليها محكمة الاحتلال بالسجن لمدة 11 عاماً قبل نحو شهرين، بتهم وصفتها بالباطلة، فحواها محاولة تنفيذ عملية طعن حسب اداعاء الاحتلال.

وأضافت لـ "الحياة الجديدة" أن الحرق اصاب شقيقتها في حادث سير على طريق اريحا– القدس، متهمة أحد جنود الاحتلال بزيادة الحريق في مركبة شقيقتها أثناء الحادث حيث تواجدت قوات الاحتلال في المكان، في شهر تشرين الأول عام 2015.

وتابعت: "تلقيت خبر الحادث اثناء تواجدي على رأس عملي من العائلة باتصال هاتفي، وتناثرت الاخبار عبر شاشات القنوات الفضائية والمواقع الاخبارية، وتوجهنا مسرعين لمستشفى هداسا عين كارم والبحث عنها بكل غرف الاقسام، وعند الوصول لغرفتها منعنا الاحتلال من مشاهدتها لمدة 3 شهور ونصف بحجة أنها كانت تنوي القيام بعملية فدائية".

أوقفت الحديث وأجهشت بالبكاء

وأوضحت أن الاحتلال منع شقيقتها الأسيرة إسراء من استكمال العلاج الطبيعي، وعمل على الغاء تأمينها الصحي، فيما رأتها العائلة لأول مرة بعد الحادث في قاعة المحكمة وهي مكبّلة على كرسي متنقل، "كانت اطرافها ملفوفة بشريط قماشي، فالمشهد وقع كالصاعقة على العائلة".

أوقفت منى حديثها لدقائق واجهشت بالبكاء حرقةً، واستكملت الحديث: الاحتلال سرق فرحة العائلة وفرحة ابنها الوحيد، الذي لم يشاهد والدته لمدة عام وشهرين، بحجة ليست لديه شهادة ميلاد من وزارة الداخليه الاسرائيلية.

واشارت ان العائلة أوكلت محاميا يباشر في الاجراءات القانونية حتى يستطيع طفلها من لقاء والدته، موضحةً ان الطفل معتصم يعاني من صمت ويكتفي دائما بالقول انه مشتاق لوالدته، "كل كلمات العالم لا تعبر عن كلمة (بحبك ياماما) لترسلها في كل زيارة لشقيقتها التي بداخلها حنين وشوق لا يوصف لابنها معتصم".

تدرّس الاسيرة الجريحة اسراء التربية الخاصة في الكلية الأهلية في بيت حنينا، كما تعمل متطوعة في الاعلام الانساني داخل المدارس والمستشفيات، ترسم البهجة على وجود الأطفال وترتدي لباس المهرجين خلال لمّة العائلة، كي تضفي أجواء الحب والضحك والمرح، وفي سابق السنوات عملت في مؤسسة رعاية المسنين، "تعيش لحظات انسانية معهم".

والد إسراء: الحكم ظالم والحريق بعيد عن الحاجز 500 متر

والد الأسيرة اسراء (61 عاماً) وصف الحكم على ابنته بالظالم، مشيراً الى أنه لا يوجد دليل على اتهامات وادعاءات الاحتلال الاسرائيلي، مؤكداً ان ابنته تعرضت لجريمة على يد جنود الاحتلال، الذين قاموا بحرقها وبتر اصابعها.

وأضاف لـ "الحياة الجديدة": "الاحتلال يدعى أكاذيب باطلة بحق ابنتي، يدعي نيتها تنفيذ عملية، والحادث الذي وقع في مركبتها ناتج عن تماس كهربائي يبعد عن حاجز زعيم العسكري أكثر من 500 متر".

يفتقد الوالد لابتسامة ابنته، ويشعر بالحزن الشديد على ابنها معتصم، الطفل الذي يعيش على مشاهدة والدته بالصور، فالحزن يخيّم على حياته، متسائلاً بالقول: "هل سأتحمل تلك  السنوات الـ 11 عاماً من الاعتقال؟! اعاني من امراض القلب والوضع الصحي الصعب".

وناشد والد اسراء مؤسسات حقوق الانسان من اجل التدخل لانقاذ روح ابنته لمطالبة ادارة السجون من اجل تقديم العلاج لتستمر في الحياة.