القوى تطالب أبو مرزوق بالتراجع عن تصريحاته بشأن "الـفيدرالية"

رام الله– الحياة الجديدة – نائل موسى– نددت القوى والفصائل وشخصيات فلسطينية، بتصريحات نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، موسى أبو مرزوق، امس الاول، رأى فيها الفدرالية بين الضفة الغربية وقطاع غزة حلا ممكنا لاستمرار الانقسام وطالبته بالتراجع.

وقال ابو مرزوق في لقاء تلفزيوني أمس الاول: ان حماس  ترفض قيام دولة في غزة، وتؤكد ان لا دولة دون غزة، وتابع "اذا كان الأمر سيستمر من حالة الانقسام فإن الحكومة الفدرالية ستكون حلاً من الحلول الممكنة والفدرالية أفضل من الانقسام.

واثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة ومستنكرة واعتبرتها الفصائل تعميقاً للانقسام الفلسطيني ومحاولة لتكريسه.

 

"فتح": تكريس للانقسام

ورفضت حركة "فتح"، على لسان المتحدث باسمها أسامة القواسمي، تصريحات مرزوق، معتبرا هذا الطرح هروبا من المصالحة وتكريسا الانقسام، وهو ضار بمصلحة شعبنا وقضيتنا.

وقال القواسمي، في تصريح أمس: إن المطلوب من الكل الوطني على الساحة الفلسطينية إنجاح ودعم جهود الرئيس محمود عباس بعقد المجلس الوطني بحضور كافة القوى على الساحة الفلسطينية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية، والذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية وإنهاء الانقسام الأسود، بدل الحديث عن مشروع الفدرالية الذي هو أخطر من المشروع الإسرائيلي المتمثل بالدولة ذات الحدود المؤقتة.

مجدلاني: "هوس سياسي"

ورأى عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، أمين عام جبهة النضال الشعبي، د. أحمد مجدلاني، تصريحات أبو مرزوق ضمن سياسة الإمعان في تكريس الانقسام، والانتقال من مرحلة الانقسام إلى مرحلة الانفصال، "وكأن غزة دولة بحد ذاتها وتريد أن تبني فدرالية مع الضفة الغربية".

وأضاف: هذا الأمر أشبه بـ  "هوس سياسي"، و"إذا كان لدى حركة حماس رؤية محددة وملموسة فلتقدمها، ولا تطرح أفكاراً عبر تجريع الرأي العام بمواقف سياسية تنتقل من جهود السنوات الماضية في إنهاء الانقسام إلى محاولات أخرى من أجل ترسيخ الانقسام وجعله حالة سياسية قائمة، وكأن هناك كيانين سياسيين منفصلين".

وقالت جبهة النضال الشعبي: إن البحث عن حلول جذرية لحالة الانقسام، في ظل المتغيرات الدولية التي تعصف بالعالم والمنطقة، وكذلك تحديات المرحلة في مواجهة تعنت حكومة الاحتلال، ومحاولة تمرير مخطط دولة غزة وحكم ذاتي في الضفة تتطلب العمل على وحدة الصف الفلسطيني.

وأضافت الجبهة طريق انهاء الانقسام واضحة تبدأ بالتحلي بالإرادة السياسة الصادقة والمشاركة في صنع القرار، وتطبيق الاتفاقيات الموقعة، عبر الانتخابات الرئاسية والتشريعية، كمدخل أساسي نحو إعادة الوحدة، أما بخصوص ما جاء على لسان ابو مرزوق فهو هروب من استحقاقات المصالحة الوطنية، وتعقيد الامور وخلط الاوراق داخليا في ظل الحاجة الى وحدة موقف فلسطيني حول العديد من القضايا التي تواجهه قضية شعبنا.

وأضافت الجبهة المسألة ليست مسميات أو بحثا عن أشكال للحكم لشعب ما زال تحت الاحتلال، بل هي مسألة وجود وترسيخ وحدة وطنية، الاصل هو البحث بصيغة للخروج من حالة الانقسام وليس البحث عن اشكال حكم أو صيغ في الوقت الذي يجب الدعوة إلى استكمال بناء نظام سياسي تعددي وديمقراطي.

وأشارت الجبهة الى أنه لم يحن الوقت لطرح افكار حول الفدرالية او غيرها من الصيغ بعد، وأن على حركة حماس أن تكون اكثر واقعية بالطرح السياسي نحو ارادة حقيقية لتنفيذ الاتفاقيات والدخول إلى البيت الشرعي الفلسطيني عبر المشاركة بالمجلس الوطني.

"الشعبية": ضربة لمشروع الدولة

وحذر عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية ومسؤول فرعها في قطاع غزة، جميل مزهر، من خطورة الحديث عن إقامة "حكومة فيدرالية" كحل من الحلول الممكنة في ظل استمرار الانقسام الداخلي، معتبرة ذلك ضربة لمشروع الدولة الفلسطينية.

واعتبر مزهر الحديث عن حكومة فيدرالية تكريسًا للأمر الواقع وتعميقًا للأزمة الفلسطينية والانقسام، وقال: "إن طرح حديث من هذا النوع، هو أمر خطير"، مُحذّراً من استمرار الوضع على ما هو عليه في قطاع غزة والضفة.

وأضاف: "هذا الحديث هو هروب من استحقاق جدي وهروب من إنهاء الانقسام والاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تعاجل الأزمة وتوحد المؤسسات الوطنية وتحضر للانتخابات الرئاسية والتشريعية وتعمل على إعادة إعمار ما دمره الاحتلال، وهو الأمر الذي تم الاتفاق عليه في القاهرة بين الفصائل".

وتابع: "الهروب من ذلك والحديث عن اتحاد فدرالي أمر خطير ويضرب فكرة الدولة الوطنية الفلسطينية"، مؤكداً أن الشعب الفلسطيني يناضل ويسعى لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية وهو بحاجة لتوحيد طاقاته ومواقفه في إطار رؤية فلسطينية لمواجهة الاحتلال.

حزب الشعب: مساس خطير بأهداف شعبنا

وقال وليد العوض عضو المكتب السياسي لحزب الشعب: إن الحزب يرفض بشده خيار اللجوء لتشكيل حكومة فيدرالية بين الضفة وغزة.

وعبر العوض في تصريح صحفي عن استغرابه لهذه الدعوة التي تأتي في وقت يحتدم فيه الصراع مع الاحتلال ميدانيا وفي كافة المحافل الدولية حيث يتجه العالم أجمع لإدانة الاستيطان وتأييد حق شعبنا في إقامة دولته الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وفقا لقرار الأمم المتحدة 19/67 لعام 2012.

وأضاف هذه الدعوة تشكل أيضا مساسا خطيرا بأهداف شعبنا المتمثلة بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين إلى ديارهم وفرصة يستخدمها الاحتلال في حججه الواهية لرفض إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس، خاصة أن هناك دعوات إسرائيلية تتصاعد مؤخرا لأن تكون الدولة الفلسطينية في قطاع غزة بينما يقام نظام الحكم الذاتي في الضفة الفلسطينية بعد ضم أجزاء واسعة منها.

ودعا العوض حركة حماس للعودة عن هذه الدعوة  المقلقة، والتوجه الجاد من قبل الجميع نحو إنهاء الانقسام وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه.

وأضاف أن حزب الشعب يرى أن إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة ليس مستحيلا وهو يجدد في هذا السياق دعوته  لتشكيل  المجلس التأسيسي لدولة  فلسطين بما يحقق غرضين أساسين الأول يتمثل في مشاركة الجميع في بناء مؤسسات دولة فلسطين والثاني التأكيد للعالم أجمع بأننا ماضون باتجاه تكريس مؤسسات دولة فلسطين المستقلة  وعاصمتها القدس.

"الديمقراطية": إطالة لعمر الانقسام

وقال القيادي في الجبهة الديمقراطية، طلال أبو ظريفة: إن مضمون تصريحات موسى أبو مرزوق، غير مفيدة وتقطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية المعترف بها في الأمم المتحدة على حدود 1967، كما أنها تعزز الانقسام الفلسطيني وتسهم بفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وأضاف ما قاله أبو مرزوق يتناقض مع ما قالته حركة حماس إنه لا دولة دون غزة ولا دولة في غزة، مشدداً على أن ذلك يطيل من عمر الانقسام، ولا يفتح الطريق أمام وحدة النضال الوطني الفلسطيني.

ودعا أبو ظريفة، القيادي أبو مرزوق، للتراجع عن تصريحاته، لافتاً إلى أن ذلك لا يفيد سوى الاحتلال الإسرائيلي، ويعمل على تعميق عزل قطاع غزة، والاستمرار بالتعاطي مع غزة وكأنها إقليم مستقل.

"التحرير الفلسطينية": مؤشر على تراجع حماس عن المصالحة

وندد عضو المكتب السياسي لجبهة التحرير الفلسطينية ابو صالح هشام، بتصريحات أبو مرزوق واعتبرها مؤشرًا على تراجع  حركة حماس عن اتفاق المصالحة وعدم رغبتها في تنفيذ إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة السياسية والجغرافية بين جناحي الوطن الواحد.

واستجن هشام توقيت التصريحات التي تأتي وقت نحن احوج ما نكون فيه الى الوحدة ورص الصفوف وتوحيد الجهود في مواجهة الأخطار الوجودية والتحديات المصيرية التي تتهدد القضية الفلسطينية والمشروع الوطني برمته من جانب وللعمل على ترجمه الانجازات التي تحققت في مجلس الامن وعلى الصعيد السياسي والدبلوماسي  عبر الدفع باتجاه وضع القرار الاخير ضد الاستيطان موضع التنفيذ وملاحقة الاحتلال، والاستفادة العملية من التأييد الدولي لصالح دفع المشروع الوطني قدما.

واضاف تصريحات ابو مرزوق خطيرة للغاية وتسعى الى تكريس الانقسام الداخلي وتحويله الى فصل تام بين الضفة والقطاع وادارة هذه الحالة الانفصالية عبر حكومة فدرالية في وقت تتجه فيه الانظار الى عقد مجلس وطني توحيدي بمشاركة الجميع.

وقال: ان هذا المقترح مستهجن ويتعارض مع سائر الجهود الوطنية والإقليمية التي بذلت لطي صفحة الانقسام الاسود ومعالجة تداعياته الكارثية واستعادة وتجسيد الوحدة ومشاركة الجميع في صنع القرار وهو مرفوض من جبهة التحرير الفلسطينية والكل الوطني الحريص.

وفيما طالب هشام حركة حماس، بالتراجع وادانة تصريح نائب رئيس مكتبها السياسي، دعا سائر القوى الوطنية والإسلامية الى الاعلان عن مشاركتها في الحوار التحضيري لعقد مجلس وطني جامع بمشاركة الجميع ينتهي الى بلورة إستراتيجية وطنية موحدة، ويعيد ترتيب البيت الداخلي ويفعل دور ومؤسسات منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد  للشعب الفلسطيني في سائر اماكن تواجده وبما يضمن مشاركة الجميع فيها.