غزيون يصفون أجواء رمضان في بلدان عربية عاشوا فيها

غزة- الحياة الجديدة - باسم أبو شارب وسهاد الربايعة - لكل بلدٍ عربي طابع خاص في شهر رمضان الكريم, وعادات تميزه عن غيره من البلدان الأخرى لتصنع فرقا في الأجواء والطقوس الرمضانية تزيدها جمالا وروعة طيلة هذا الشهر الفضيل, وكأنها بصمة تعريف رمضانية لذلك البلد دون غيره من البلدان.
عدد من الفلسطينيين الذين عاشوا في عديد البلدان العربية واندمجوا بها كانوا رواة وشهودا ينقلون عادات وطبائع الناس هناك من خلال سردهم لأجواء رمضان في غيرنا من البلدان.
سهرات لبنانية
فاطمة غواش "27 عامًا" من أصول لبنانية تعيش في غزة منذ ثلاث سنوات حملها الشوق والحنين لأجواء شهر رمضان في موطنها وبين أفراد أسرتها لتروي تفاصيلها قائلة لـ "الحياة الجديدة": "ما يميز لبنان في الشهر الفضيل الخيم الرمضانية التي يتشارك بها الغني والفقير السهرات والاحتفالات دون أي فرق, وتمتد في كثير من الأحيان حتى وقت السحور", مبينة أن هناك ساحات وميادين في لبنان تعج بالناس خلال الشهر مثل الكورنيش وشارع الحمرا, لتشعر أن الحياة في الليل أكثر حيوية منها في النهار هناك.
وتضيف: "الشعب اللبناني يحب المشاركة, فلا يخلو بيت يوميًّا من اجتماع أفراد العائلة والأصدقاء, حيث تصدح الحارات بأصوات الجيران الذين يفترشون شوارع الأحياء للسهر أو للسحور مع بعضهم البعض", منوهة إلى أن المسحراتي في بلدها يعد شيئا مميزا, فالكل ينتظره بشوق ليسمع صوت إنشاده وندائه على الناس ليستيقظوا , خاصة بلباسه الشامي المميز وطبلته الصغيرة.
وبين غواش أن فتة الحمص اللبنانية هي إحدى الأكلات التي اعتاد اللبنانيون تواجدها على موائدهم الرمضانية, إضافة إلى التبولة والفتوش, مردفة أن السُفر اللبنانية تتألق بحلوى الشعيبيات والمدلوقة المعروفة هناك وعصير الجلاب والتمر الهندي والمُغلي اللبناني , مشيرة إلى أن شوارع الحارات في آخر عشرة أيام من شهر رمضان تتزين بالشموع, حيث يشعل أصحاب البيوت الشموع ويضعونها في أكياس من الرمل تعلق على أبواب البيوت وأطرافها لتضيء المناطق , موضحة أن هذه العادة لا توجد إلا في لبنان فقط.
زحام في سوريا
أما أجواء شهر رمضان الفضيل في سوريا التي تحدثت عنها سعاد الشواف واصفة اياها بأروع ايام حياتها وأجمل الذكريات التي تعتاش عليها عقب عودتها إلى غزة, مفتقدة الأهل والأقارب الذين تركتهم هناك, والحنين كل يوم يحملها إليهم في هذا الشهر الكريم, مبينة أن أهم ما يميز السوريين السهرات الجماعية خارج المنازل بعد الإفطار التي تمتد إلى فترة السحور.
وأوضحت أن من عادات السوريين في رمضان قبل الإفطار أن يجوب الفوال في شوارع الحارات يسارع الأطفال للشراء منه, ليكون الفول من الأطباق التي تتزين بها الموائد السورية, إضافة إلى مشاركة الأطباق الرمضانية مع الجيران, منوهة إلى أن للمسحراتي أهمية بالغة لدى السوريين, فالجميع يستيقظ على صوته, فهو يجوب الحارة أكثر من مرة ليوقظ الناس ويطرق الأبواب أحيانا, ولا يذهب حتى يتأكد أن الكل قد استيقظوا للسحور ويرى إنارة المنازل كرد على ندائه.
وتابعت الشواف:" ساحات وميادين سوريا تعج بالناس بعد التراويح, خاصة في بوابة الصالحية وشارع الحمرا وباب توما وغيرها, حيث السهرات مع الأصدقاء والأقارب يتسامرون حتى ساعات الفجر ", موضحة أن لشهر رمضان طابعا خاصا ومميزا حيث حلقات الذكر والإنشاد في مساجد الجمهورية التي تبعث الإيمان في النفس والشعور بالراحة.
أما ناديا أبو شنب, التي ترعرعت في سوريا فأوضحت أن تحضيرات رمضان والتجهيز له يكون قبل فترة طويلة من قدومه, حيث تعكف الأسر السورية على تجفيف بعض الخضراوات والمربات, كمربى البندورة والتفاح والقرع اضافة الى صناعة الألبان في منازلهم لتتزين بها موائد الإفطار والسحور في رمضان.
ريم سلامة روت بشوق فائض تفاصيل وأجواء شهر رمضان في الأردن, معبرة عن حنينها لتلك الأيام حيث يلتئم جميع أفراد العائلة قائلة:" شهر رمضان جماله بجمعة العائلة, بدونهم تكون فرحة الصيام ناقصة ولا تشعر بمتعتها , فأجواء رمضان بين الأهل تكون أكثر سعادة ودفئا", موضحة أن الأردنيين يفضلون الاجتماع في بيت العائلة خاصة في أول يوم رمضاني, مبينة أن المنسف هو الوليمة التي تجتمع عليها اغلب الأسر الأردنية في الشهر الفضيل, وهو عبارة عن لبن رايب مع مرق اللحم البلدي والأرز والرقاق , إضافة إلى الفتوش الذي يعد وجبة رئيسة ويتكون من الخبز المحمص والبقدونس والخيار والخس والزيتون والليمون, وكذلك المسخن وهو خبز بلدي مع البصل المقلي وزيت الزيتون ولحم الدجاج المحمر مع السماق, أما الحلويات فأشهرها القطايف والكنافة , والمشروبات مثل قمر الدين وعرق السوس والتمر الهندي.
وبينت سلامة أن للمسحراتي حضورا خاصا في الأردن حين يدق الأبواب ويجوب الحارات أكثر من مرة ليتأكد من استيقاظ الجميع, منوهة إلى أن المسحراتي يجد بعض الأشخاص يفترشون الشارع وينتظرونه فقط ليسمعوا نداءه وغناءه, مبينة أن كثيرا من الأسر الأردنية تفضل تناول وجبة السحور على جبل الحسين أو بالقرب من مناطق الشلالات في بعض المدن. 
وقال المواطن اسحق القطاوي الذي قضى 12 عاما في السودان عن تمسك السودانيين بتعاليم الدين وعادات المجتمع خلال رمضان، واصفا السودان بالبلد العظيم وشعبه بالشعب الكريم، الذي يدخل بسلطته وشعبه في سباق نحو الخير، وذلك يتضح في موائد الإفطار، التي تختلف اختلافا كبيرا عن غيرها في الدول الأخرى، حيث تتنوع هذه الموائد تنوعا فريدا ومتميزا لن تجد له مثيلا أينما حللت, موضحا ان الافطار في السودان ينقسم إلى عدة انواع، كالإفطار الأسري وهو تبادل الدعوات بين أفراد العائلة بالتناوب، وكذا الإفطار المهني حيث ينظم كل رب مؤسسة إفطارا لعماله على حسابه هو، ثم يقوموا بتنظيم إفطار آخر على أن يقوم كل عامل بإحضار نوع معين من الطعام وهذا يخص جميع المؤسسات بدون أدنى استثناء، أما موائد الرحمن فتقام في المساجد حيث يقوم بعض المتبرعين بتحضير طعام الإفطار وإقامة الموائد هناك.
المواطن الغزي كرم نزار حسن "26 عامًا" المقيم حاليا في تونس أوضح لـ "الحياة الجديدة" أن التونسيين يحضرون لشهر رمضان الكريم قبل قدومه بأيام عديدة لما له من طابع خاص وعادات فريدة وأجواء روحانية رائعة، مبينا أن نهار رمضان كله حركة وحياة تسوده أجواء من المشاعر الدينية العميقة والاحتفالات الخاصة به، مردفا أن حركة الأسواق والمحال التجارية تنشط كثيرا فيه وتدب حركة غير عادية في الشوارع تصل إلى أوجها في أواخر الشهر الفضيل مع قرب حلول عيد الفطر، كما تتزين واجهات المقاهي وقاعات الشاي، وتتلألأ صوامع الجوامع في كل المدن بالمصابيح.
وأضاف أن الشهر الفضيل يحتل مكانة روحية عميقة لدى التونسيين، حيث تمتلئ الجوامع في كل محافظات البلاد بالمصلين والمتعبدين، وتصدح المآذن بتلاوات خاشعة للقرآن يتلوها أئمة من خريجي جامعة الزيتونة للعلوم الإسلامية, موضحا أن التونسيين يتسابقون عقب الإفطار إلى حضور صلاة التراويح، ومواكبة مجالس الذكر وحلقات الوعظ الديني والمحاضرات والمسامرات الدينية، وتلاوة ما تيسر من القرآن إلى جانب عدد كبير من الأختام والملاءات القرآنية، وحصص لختم الحديث النبوي الشريف.
وبين حسن أن السلطات التونسية تنظم ما يزيد على 400 مسابقة لحفظ القرآن الكريم في كافة مساجد البلاد، ذكر من أشهرها المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم، التي تشهد مشاركة أكثر من 15 دولة عربية وإسلامية، حيث يتولى الرئيس التونسي في ختامها تسليم جائزة رئيس الجمهورية الدولية للدراسات الإسلامية وتبلغ قيمتها 25 ألف دولار, مشيرا إلى أن أعرق الجوامع في تونس مثل جامع الزيتونة بالعاصمة وجامع عقبة بن نافع بالقيروان تشهد احتفالات دينية خاصة طوال شهر رمضان، وتتحول لتكون قبلة لآلاف الزوار من دول عربية وإسلامية, لا سيما في الأيام العشرة الأخيرة من الشهر، وليلة 27 من الشهر التي تختم فيها تلاوة القرآن.
وأفاد حسن أن شهر رمضان يعد مناسبة للتكافل الاجتماعي بين الناس، وفرصة لتدعيم أواصر الأخوة في المجتمع التونسي، حيث تنتشر الموائد الرمضانية في مختلف أنحاء تونس، كما يتسابق الجميع في تقديم المساعدات إلى الأسر الفقيرة، وتنظيم قوافل تضامنية تقدم هدايا ومبالغ مالية للمحتاجين.
وأشار إلى أن التونسيين يحرصون خلال الشهر المبارك على الحفاظ على عاداتهم وتقاليدهم فيسعون إلى تحضير أكلات وأطباق شعبية شهيرة، ويعملون على توارثها جيلا بعد جيل، ومن أبرز هذه الأكلات التونسية التي لا تكاد تغيب عن مائدة الإفطار طوال شهر الصيام طبق "البريك" الذي يتصدر الموائد في كل البيوت، وهو عبارة عن فطائر كبيرة الحجم تحشى بالدجاج أو اللحم مع إضافة البصل والبقدونس والبطاطا وتقلى بالزيت, ثم يأتي دور الحساء وخاصة "حساء الفريك" باللحم أو الدجاج.
وذكر حسن انه من الأطباق الشعبية التي توجد على مائدة الإفطار التونسية "الطواجن" بأنواعها المختلفة، وهي من الأطباق الشعبية المميزة هناك، وتختلف صناعتها من منطقة لأخرى، وهي عبارة عن كيك مالح يصنع من الجبن الرومي أو الموزاريلا مع البيض والبهارات وبعض الخضراوات ونوع من اللحوم.
وأكد أن الجالية الفلسطينية تندمج بشكل كلي مع الشعب التونسي خلال رمضان وتشاركه بعض الاحتفالات في رمضان مع الحفاظ على تقاليدها, خاصة في أكلاتها المعروفة وتعمل على نقلها أيضا للشعب التونسي ومشاركتها على الموائد هناك.