(صور وفيديو) والدة المحرر خضر عدنان: أنا طايرة من الفرحة

جنين- الحياة الجديدة- رحمة حجة- بصوت متهدّج، استجمعت الحاجة نوال موسى (75 عامًا) كلمات الزغاريد والأغاني الشعبية الاحتفالية في ذاكرتها، وصدحت بها أمام النساء اللاتي جئنها، فجرًا، بالتهاني والمباركات.

"الحياة الجديدة" قابلت موسى ووثقت بكاميرتها دموعها قبل اتفاقية إنهاء الإضراب  لابنها الأسير خضر عدنان بأيام، واليوم تأتيها لتنقل ضحكتها أيضًا، إذ سقطت كلمة "أسير" وعاد خضر حرًا ومنتصرًا في معركة الأمعاء الخاوية، التي دامت 55 يومًا.

تقول موسى التي لا تستغني عن كرسيها المتحرّك لـ"الحياة الجديدة": "اليوم أنا طايرة من الفرحة.. مبسوطة كتير كتير الحمد والشكر لله"، وأتبعت عبارتها بزغرودة "مرحبا بك يا ذياب ابن غانم.. يا مزوّل الشّدات يا ابو الهمايم.. طلّيت كِن طلّ الندَى بديالك.. وان غبت عنّي حرّقتني السمايم".

ومن نافذة بيت المحرر خضر (37 عامًا)، تبدو عرابة مختلفة عن أي يوم، إذ استيقظت على صوت الأغاني الحماسية لحركة الجهاد الإسلامي، والألعاب النارية التي تدوّي في فضائها، إلى جانب المركبات الخاصة والدراجات النارية المزيّنة برايات الحركة.

ومن إحدى المركبات التي لم تعلُها أية راية، خرج خضر. لم يمش خطوتين حتى حملته الأكتاف، ودخل إلى بيت ذويه مهللًا مكبًرا، وما لبث أن سمع ردًا مماثلًا من أمه "الله أكبر.. الله أكبر".

 بعض الأحضان والقُبَل بين خضر وأمه وبناته وأولاده، وأذانٌ في مَسمَع ابن أخيه المولود حديثًا، مسارٌ أول مُختطفٌ على ما يبدو، إذ غادر بعدها سريعًا إلى بيت الأسير جعفر عز الدين (43 عامًا)، الذي تضامن معه بإضراب دام 11 يومًا قبل أن تستجيب سلطة الاحتلال لمطالب الأول، في اتفاق الإفراج عنه  بضمانات دوليّة.

خضر عدنان مع ابن الأسير جعفر عز الدين

 

وفي بيت عز الدين، وقفت زوجتاه وأخوه وأبناؤه مرحبين، هنؤوا الشيخ الذي أوصل لهم بدوره الشوق والتحايا من عز الدين، كما هاتفه والأسير طارق قعدان أثناء زيارته القصيرة هذه، ونقل منهما التحايا لجمهور الحاضرين من أهالي البلدة والإعلاميين.

وأعربت زوجة عز الدين، أسماء عز الدين، لـ"الحياة الجديدة" عن سعادتها بالإفراج عن خضر وزيارته لبيتهم، آملة بأن ترى زوجها قريبًا هو الآخر بينهم، علمًا بأنه اعتقل إداريًا عديد المرات كما خاض عام 2013 إضرابًا عن الطعام لأكثر من 80 يومًا.
 

يمنينًا إلى الشمال (رندة، نادية، أسماء) زوجة خضر عدنان وزوجتا الأسير جعفر عز الدين

جولة خضر لم تنته في عرابة، إذ غادرها لبيت الشهيدين أحمد وإسلام الطوباسي في مخيم جنين، إضافة إلى بيت والدة الأسير محمد العامر والشهيد زياد العامر قائد كتائب شهداء الأقصى في المخيم أيضًا.

إذًا، سيُتمّ خضر رمضان على مائدة الفطور بين أفراد عائلته، وعيدهم سيكون "عيدين"، أولٌ بعودته وثانٍ هو الفطر. عائلته التي رصدت وتتبعت معه إضرابه يومًا بيوم، وقلقًا على قلق، حتى عاد اليوم كأنه العائد من موت محتمل، وأمامه الآن حياة جديدة.

وأمام مطالبات الإعلام المحلي والدولي الذي تواجد في بيت خضر، بتصريحات خاصة أو عامة، امتنع عن إبداء أي منها، مكتفيًا بتعبيره عن استيائه من الإفراج عنه في ساعة مبكرة من فجر اليوم، وواعدًا بكلمة يقول فيها كل شيء بعد السادسة من مساء اليوم، في مهرجان جماهيري احتفالي في بلدة عرابة، سيتبعه إفطار جماعي للحضور.