الحكومة ومؤسسات المجتمع الدولي تطلق خطة الاستجابة الانسانية لعام 2017

بيت لحم- وفا- أطلقت حكومة الوفاق الوطني ممثلة بوزير التنمية الاجتماعية ابراهيم الشاعر، ومنسق الأمم المتحدة للمساعدات الانسانية في الأراضي الفلسطيني روبرت بابير، اليوم الاثنين، خطة الاستجابة الإنسانية في فلسطين للعام 2017، وذلك في مدينة بيت لحم، بحضور مدير قسم العمليات في الأونروا بالضفة الغربية سكوت اندرسون، ومدير رابطة وكالات التنمية الدولية (AIDA) كريستوفر بارنيت- كارجيل.

وتهدف الخطة إلى تحسين الحماية وتعزيز احترام القانون الإنساني والدولي، وضمان وصول الخدمات الأساسية للشرائح المهمشة في فلسطين.

وفي كلمته خلال حفل الإطلاق، أكد الشاعر أهمية هذه الخطوة التي تضمن استمرار المساعدات الإنسانية من المؤسسات الدولية وانسجامها مع خطط وأولويات الحكومة الفلسطينية للأعوام 2017-2022.

وأوضح أن سياسات الاحتلال الإسرائيلي على مدى أكثر من 50 عاماً، تؤثر بشكل كبير ومباشر على السياق الإنساني في الأرض الفلسطينية.

وقال "إننا في الحكومة الفلسطينية ما زلنا نواجه نفس المعيقات والعقبات والتحديات وهي حماية الفلسطينيين من سياسات الاحتلال التي تنتهجها بحق أبناء شعبنا من قتل وتهجير وسيطرة على الموارد الطبيعية، والحاجة لتوفير الخدمات الاساسية من مياه ورعاية صحية والحاجة لدعم صمود الأسر الفقيرة والضعيفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، نتيجة ما نعانيه من احتلال.

وأشار إلى أن أكثر من 2 مليون فلسطيني بحاجة إلى مساعدة إنسانية في العام 2017 في قطاع غزة لوحدها، نتيجة الحصار المفروض على القطاع.

وشدد الشاعر على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لإنهاء الاحتلال بصفته المسؤول الأول عن حالة الفقر والضعف التي تعيشها أغلب الأسر الفلسطينية، سواءً في مناطق "ج" أو في القرى أو أحياء القدس الشرقية المعزولة بين الجدار و"الخط الأخضر"، أو في قطاع غزة المحاصر جواً وبراً وبحراً.

وبيّن الشاعر أن الحكومة تتطلع إلى إيجاد انسجام بين المساعدة الإنسانية والتنمية، لترك أثر دائم على حياة الأسر الفقيرة والمهمشة، ولا يتأتى ذلك إلا من خلال تمكينها، وقال "إننا نؤمن بشدة أن الحماية الاجتماعية والمساعدات الإنسانية يمكن أن تحسن وضع هذه الأسر إذا ما تم تصميمها والتخطيط لها بشكل صحيح.

وشدّد على ضرورة  التنسيق ما بين الوزارت المختلفة والمؤسسات الأهلية والدولية ومنظمات الأمم المتحدة من أجل الوصول لكافة الاحتياجات الملحة للفلسطينيين في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وقطاع غزة.

وأضاف أن الحديث عن الاحتياجات الإنسانية للسكان الفلسطينيين لا يقوض حقوقهم، فهم يمتلكون الحق بالوصول إلى الخدمات الأساسية، وعدم تعرضهم للعقاب الجماعي، وعدم إكراههم لترك أماكن سكنهم، لذلك تبقى الأولوية للعمل الإنساني هي حماية الحقوق الأساسية للفلسطينين تحت الاحتلال تبعا للقوانين الدولية.

وطالب الشاعر المجتمع الدولي بتأمين احتياجات الفلسطينيين كما هو وارد في تقرير الاحتياجات الإنسانية للعام 2017، ومعالجة السبب الرئيسي للأزمة الفلسطينية المتمثل في الاحتلال، "الذي بإنهائه لن نضطر لإطلاق مثل هذه النداءات لتمويل الاحتياجات الإنسانية".

من جهته، قال بايبر: "مع اقتراب حلول أعياد الميلاد المجيدة، تتجه الأنظار إلى بيت لحم". وأضاف: "ما نراه اليوم في بيت لحم يعكس التحديات التي تواجه العديد من التجمعات الفلسطينية في الأرض الفلسطينية المحتلة؛ من تقسيم الأراضي، وفرض القيود على الحركة، وضعف الوصول إلى الخدمات والضغوط الناجمة عن تمدد المشروع الاستيطاني المتواصل دون رادع".

وقال إن الفلسطينيين على بُعد نحو 50 ميلا من هنا، في قطاع غزة، يواجهون عامهم العاشر في ظل حصار يجعل من المستحيل تحقيق ظروف "الحياة الطبيعية". هذه المناشدة الإنسانية للتمويل تسعى إلى مد يد العون للفئات الأكثر ضعفا، والأكثر تضررا بين الأسر الفلسطينية في كافة أنحاء المنطقة المحتلة.

ووفقا لتقديرات المنظمات الإنسانية، يحتاج نحو 1.8 مليون شخص بشدة إلى الحصول على الحماية في الأرض الفلسطينية المحتلة، ويبلغ عدد الفلسطينيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي بدرجات بين متوسطة وشديدة نحو 1.6 مليون شخص. ولا يزال ما يزيد عن 50,000 مهجّر في قطاع غزة جراء العدوان الإسرائيلي في العام 2014، بينما في الضفة الغربية يبلغ عدد الأشخاص الأكثر عرضة لخطر التهجير القسري بسبب البيئة القسرية حوالي 8000 شخص. وما زال يواجه مئات الآلاف من الفلسطينيين في كافة أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، قيودا مفروضة على الوصول إلى الخدمات الأساسية.

يذكر أن خطة الاستجابة الانسانية لعام 2017 هي المناشدة الخامسة عشرة في الأرض الفلسطينية المحتلة. وتهدف إلى مواصلة تقديم الحماية للفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال، انسجاما مع القانون الدولي، لضمان وصول الفلسطينيين الأكثر ضعفا إلى الخدمات الأساسية وإلى تعزيز قدرة الأسر على مواجهة الضغوط المستمرة للحياة في ظل الاحتلال.

وتسعى الخطة إلى جمع 547 مليون دولار أميركي من أموال المانحين لتنفيذ 243 مشروعا على يد 95 منظمة غير حكومية، من بينها 47 منظمة غير حكومية محلية، و35 منظمة غير حكومية دولية، و13 وكالة من وكالات الأمم المتحدة. ويستهدف 70 بالمائة من التمويل المطلوب جمعه قطاع غزة، والتي تشكل أعلى نسب الاحتياجات الإنسانية بسبب الحصار والعدوان المتكرر، والانقسام الفلسطيني الداخلي التي تزيد من حدة.

وقال بايبر: "إن الدعم الدولي ضروري لمواصلة تقديم الإغاثة للفلسطينيين المعرضين للخطر". وأضاف: "لكننا نحاول كسب الوقت فقط – إذ يجب أن تقترن هذا الاستجابة الإنسانية مع العمل السياسي الشجاع لإنهاء أزمة الحماية الأطول أمدا على مستوى العالم كله".