حمام السمرة.. ملاذ الغزيين بحثا عن الراحة النفسية

يعد ثاني أكثر المعالم التاريخية بغزة بعد المسجد العمري الكبير

يعد حمام السمرة بحي الزيتون وسط غزة مقصدا للغزيين، ومن يقوم بزيارة المدينة، هو ليس الوحيد في تاريخ الغزيين ولكنه آخر ما تبقى من حمامات غزة التاريخية, وواحد من أهم المعالم الأثرية بالمدينة، ويعتبر حسب الدراسات ثاني أقدم المعالم الحضارية التاريخية بعد المسجد العمري الكبير.

يضم حمام السمرة عناصر معمارية وزخرفية غاية في الروعة، بقيت تحافظ على رونقها كما ان بقيت ارضيته تحافظ على سخونتها على مدى مئات السنوات.

خالد مواطن غزي يقول إنه يرتاد الحمام أسبوعيا بحثا عن الراحة النفسية, ولاخراج السموم الضارة من جسمه, واعتبر ان الحمام يعد ملاذا للابتعاد عن العمل المرهق بالبخار الدافئ والمساج والتدليك وتفتيح الخلايا، وقال ان الحمام التركي يساعد على التخلص من الوزن.

ويرى ابو أنس أن حمام السمرة مكان أثري وتاريخي ويمثل الحضارات القديمة, وهو مكان ورائع للاستجمام والراحة خاصة في وضع غزة الحالي, الذي يتطلب الابتعاد عن مشاكل الحياة. ويقول: "علينا ان نرتاد الحمام كنوع من الاستجمام والراحة وعلاج الكثير من الامراض, وانا من الرواد الدائمين للحمام بسبب الميزات التي يتمتع بها كالبخار الرائع والبلاط والتدليك".

وبرأي المتخصص بالعلاج الطبيعي أبو البراء، فإن الناس يأتون الى الحمام التركي لثلاثة أسباب رئيسية أولها: الاستجمام والراحة النفسية، ويتمثل السبب الثاني بالبحث عن العلاج من الامراض حيث "يوجد العديد من الاشخاص الذين كانوا يعانون من امراض عديدة مثل ألم المفاصل والعضلات وقمنا بمعالجتهم بالتدليك كعلاج طبيعي" .

واضاف ابو البراء وهو يعمل في حمام السمرة منذ 12 عاما ان السبب الثالث يكمن في كون حمام السمرة هو الوحيد المتبقي من الحمامات القديمة  داخل غزة". وأنشأ الحمام سنفج بن عبدالله المؤيدي, بحسب مدير الحمام سليم الوزير الذي يقول ان بناءه يعود لألف عام.

يضيف الوزير: "انا اعمل مديرا لحمام السمرة منذ اربعين عاما بعد وفاة والدي", ويوضح ان الحمام من ثلاث اقسام: الاول القسم الخارجي ويستخدم بعد الانتهاء من الحمام حتى يتمكن المغتسل من فقد الحرارة تدريجيا والتلاؤم مع الجو الخارجي, اما القسم الثاني فهو مخصص لتغيير الملابس والاستعداد للاستحمام, اما الثالث فهو قسم الحمام الساخن, وتقدر درجة الحرارة داخله بـ 60 درجة مئوية  وهي الدرجة التي يحتاج لها الانسان بشكل متفاوت لكسب مناعة قوية والحد على الامراض.

وتابع الوزير: "ارضية الحمام التي ينام عليها المغتسل ساخنة وتحتوي على مغاطس ساخنة واحواض للتغسيل, ويأتي المغتسل للاستحمام والحرارة العالية التي تعمل على تفتيح المسمات وتعطي لمعة ونضارة للجسم, وتعمل على تقوية الدورة الدموية, وحرق الدهون, وعند الاغتسال فتكون هناك فائدة لأعضاء الجسم, مثل البروستاتة والعضلات والاعصاب والمخ والشعر والانجاب, ومن اهم خصائص الحمام انه يساعد على الانجاب لدى النساء والرجال".

وأكد مدير حمام السمرة أن هناك العديد من الاشخاص المصابين بأمراض مثل العقم والعضم والروماتزم والغضروف تعافوا من الامراض بفضل الحمام بل واستغنوا عن المستشفيات في علاجهم, و"الدليل على ذلك ان نسبة الاطباء من رواد الحمام مرتفعة جدا لانه صحي بحت ويمثل التاريخ والحضارة والعادات والتقاليد القديمة لأبائنا واجدادنا, ويوجد هناك سجل كبار الزوار او الاجانب او الاشخاص المهمين الذين اجمعوا على الكلام الذي تحدثت عنه".

واشار الوزير الى ان سبب الاقبال الشديد على الحمام هو حديث رواده لأقاربهم واصدقائهم عن للراحة التي يتمتعون بها داخله, فيصبح عندهم شغف لزيارته.

ونوه الى ان توقيت العمل يوميا للرجال وتكون من فترتين الفترة الاولى  من الخامسة صباحا وحتى الحادية عشرة ظهرا, اما الثانية من الرابعة مساء وحتى التاسعة مساء, وللنساء يوميا ما عدا الجمعة من الساعة الحادية والنصف الى الساعة الثالثة عصرا.