عندما يضطر التجار إلى البيع بأقل من سعر التكلفة!

حجم المبيعات انخفض بنسبة تصل إلى 400%

حياة وسوق- محمد فروانة

انعكست الاحوال الاقتصادية المتردية على حركة الاسواق في قطاع غزة خلال شهر رمضان المبارك، وتحول الشهر من كونه ملاذ التجار وامنيتهم للبيع والاتجار الى منبع شكوى من انخفاض وتراجع نسبة الاقبال على الشراء من قبل المواطنين.

وبات حلم التجار في سوق خان يونس هو تصريف بضائعهم بسعر التكلفة والا يتكبدوا خسائر مضاعفة .

وهذا ما يؤكده مصطفى النجار صاحب بسطة للفواكه والخضراوات في سوق خان يونس بقوله ان العام السابق رغم وجود الحرب كانت هناك حركة افضل بكثير من العام الحالي نتيجة هروب الناس وتكدسهم وسط المدينة، الامر الذي ادى الى تحسن عمليات البيع بشكل أفضل.

واضاف النجار "الاوضاع صعبة جداً على كافة الاصعدة ولا توجد سيولة عند المواطنين لشراء الفواكه والخضراوات بشكل مناسب وعندما يشترون يأخذون ما يسد حاجتهم فقط ".

وأكد ان ارتفاعا في اسعار الخضراوات والفواكه ادى الى عدم انخفاض القدرة الشرائية لدى المواطنين الامر الذي ادى لتكبدنا خسائر كبيرة لانه عندما تخزن الخضراوات والفواكه الى اليوم التالي تصبح جودتها اقل ما يؤدي الى بيعها بأي سعر ممكن حتى لا تتلف.

ويؤكد علاء البيوك الذي يمتلك محلا لبيع اللحوم الحمراء في سوق خان يونس " هناك اقبال منخفض جداً على بيع اللحوم الحمراء، وعندما يأتي أي شخص ليشتري لا يأخذ احتياجه بل اقل مما يحتاج نظراً لسوء الاحوال بكافة جوانبها " .

 

اقبال منخفض على شراء اللحوم

وبين البيوك ان سعر كيلو اللحم وصل الى 50 شيقلا بارتفاع عشرة شواقل ، الامر الذي ادى لانخفاض عدد المواطنين الذين يقبلون على الشراء مما جعل التجار يضطرون إلى عرضها بأسعار التكلفة .

واضاف "نحن التجار من جميع النواحي مدمرون، فاسعار العجول مرتفعة وقلة البيع تجعلنا نقوم بعلفه لتغذيته، ولكي نجتنب الخسارة الاكبر نلجأ الى ذبح العجل وعرضه في السوق بسعر الجملة, مؤكداً ان كل يوم يمضي دون وجود بيع على اللحوم يكبده خسارة لأن حفظ اللحوم في الثلاجات يؤدي الى خسارة كبيرة.

واوضح انه في الأعوام السابقة كان الاقبال على اللحوم افضل من العام الحالي الذي وصفه بأسوأ الاعوام في تجارة اللحوم.

وأوضح اشرف الدرديسي الذي يمتلك بسطة لبيع المخللات في سوق خان يونس ان الاوضاع بكافة النواحي غير مستقرة، وهناك صعوبات كبيرة تواجه التجار في تصريف البضائع بسبب انخفاض القدرة الشرائية , مضيفاً أن أسعار المخلات مناسبة للجميع ونحن نبيع المخللات بسعر التكلفة خوفاً من تكدسها .

وقال الدرديسي " الوضع الحالي سيء جداً مقارنة مع الاعوام السابقة، حيث كنت في الاعوام السابقة ابيع بما يقارب  2000شيقل اما الان اتمنى ان يصل حجم مبيعاتي الى 500 شيقل (أي أن نسبة الانخفاض في المبيعات وصلت إلى 400%), ناهيك عن الخسائر التي نتعرض لها بسبب اتلاف العديد من المخللات خاصة مخلل الخيار والفلفل الذي يصبح لونة ابيض بسبب تعرضه للهواء ما يدفعني لبيعه بسعر اقل من تكلفته" .

وأكد خالد ابو حديد بائع خضراوات في سوق خان يونس ان جميع الخضراوات متوفرة بما يناسب الجميع ولكن المشكلة الحقيقية هي عدم وجود من يشتري هذه الخضراوات.

 

مواطنون يتذمرون

ويعبر المواطنون عن تذمرهم من سوء الاوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار الامر الذي دفعهم لشراء المتطلبات الاساسية فقط.

ويقول المواطن ابراهيم السقا من سكان خان يونس "اتى رمضان في اوضاع شبة معدومة من جميع النواحي"، موضحاً ان ولديه موظفان في حكومة غزة وهم منذ عدة شهور لا يتقاضون راتبا، وعندما يتقاضون رواتبهم تذهب لسداد الديون الامر الذي يقف حائلاً دون شراء المتطلبات التي يحتاجونها في رمضان .

ويشير السقا الى انهم كانوا في الاعوام السابقة يشترون بـ 200 شيقل جميع ما يحتاجون اما الان فلا تزيد مصروفاتهم اليومية عن 50 شيقلا. وأضاف" نشتري فقط الأشياء الأساسية التي لا غنى عنها.

ولفت إلى أنه عند مقارنة  العام الحالي مع العام الماضي يتبين أن قدراتهم الشرائية لا تزيد عن 40% من احتياجاتهم بسبب عدم توفر الرواتب والاوضاع التي تزاد سواء يوماً  بعد الآخر .

وقال " عندما اذهب الى السوق من اجل شراء بعض الحاجات التي كانت تنقصنا كانت لدي الرغبة الشديدة في شراء  اكثر من صنف، ولكن وضعي المالي وقف عائق  امام شرائي اشياء عديدة برغم أسعارها المناسبة".

ويؤكد المواطن احمد الحمارنة من سكان خان يونس ان "الوضع الاقتصادي الحالي يعتبر سيئا للغاية بسبب عدم وجود دخل ثابت ما أثر على قدرتنا الشرائية خاصة في شهر رمضان المبارك".