فقراء غزة يقتنصون "رمضان"

قصّير" يبيع البقدونس وخريج جامعة يعتاش على "المخللات" والحصار يدفع الشبان إلى البسطات!

حياة وسوق- هاني ابو رزق

"يا ريت كل الاشهر رمضان عشان انلاقي شغل" .. بهذه الكلمات بدأ شعبان الجراح في الخمسينيات من عمره والذي يبيع القطايف في أحد شوارع مدينة غزة فقط في شهر رمضان المبارك حديثه لـ"حياة وسوق".

ويقول الجراح "اتجهت لبيع القطايف لأن شهر رمضان هو موسمه, ونحن العاطلين عن العمل في الاشهر العادية نترقب شهر رمضان كي يكون رحمة علينا في ظل شح فرص العمل التي يعاني منها القطاع منذ سنوات, مشيرا إلى انه من العمال الذي كانوا يعملون داخل إسرائيل ثم داخل غزة في صيانة الأدوات الكهربائية، ونتيجة قلة اقبال الناس على اصلاح الادوات الكهربائية القديمة واستبدالها بالجديدة فقدت عملي ايضا في هذا المجال.

واضاف الجراح" سعر كيلو القطايف لم يطرأ عليه اي تغيير ويباع بـ7 شواقل", مشيرا إلى ان  اوضاعه الاقتصادية صعبة خاصة في ظل وجود ابن له يدرس في الجامعة واثنين آخرين عاطلين عن العمل, مطالبا الجهات المسؤولة بأنصاف العمال والعمل على توفير فرص عمل لهم وتقديم المساعدات لهم.

انتشار لبائعي الأغذية الرمضانية

وينتشر بائعو الاغذية الرمضانية كالقطايف, والمخللات, والعصائر, والجرادة, و"الروكة " والسمبوسك "في شوارع غزة لعلهم يجدون من شهر رمضان فرجا لضيق حالهم طوال العام .

وفي داخل "سوق فراس " ينادي بائع البقدونس والجرادة  محمد بصل في العشرينيات من عمره بما يبيع فيلتم الناس عليه طالبين منه أصنافا من البضاعة التي يبعها.

ويقول بصل:"مهنتي بالأساس هي "قصّير" ونتيجة لندرة فرص عمل وعدم دخول الاسمنت واغلاق المعابر الذي يحول دون توفر فرص عمل خاصة فئة الشباب, اتجهت لبيع البقدونس والجرادة والفجل بسبب اقبال الناس الشديد عليها في رمضان, مبينا انه كان يحصل على مبلغ 50 شيقلا  في مهنة "القصّارة", واما في بيع البقدونس فإنه

  يحصل سوى على 20 إلى 30 شيقلا لا تكفيه لسد احتياجات عائلته.

وليس ببعيد عن بصل يحمل الشاب حمادة النمس كرتونة بين يديه،  ويتجول فيها داخل السوق ويضع فيها قطع السمبوسك مناديا "يلا سمبوسك ", حيث قال :انتهيت من امتحانات الثانوية العامة واتجهت الى بيع " السمبوسك "بسبب سوء الاوضاع الاقتصادية التي تمر بها عائلتي ولكي اقوم بتأمين مصروفي الشخصي في رمضان, مشيرا الى أن الاقبال على الشراء ليس بالمستوى المطلوب.

خريج جامعي يبيع المخللات

اما بائع المخللات الخريج الجامعي عبدالله عبد الله والذي يبيع المخللات على بسطة في احد الشوارع فيقول :اسعار المخللات طرأ عليها ارتفاع على اسعارها بمعدل 2 شيقل على الكيلو مقارنة بالعام الماضي, مبينا ان سعر كيلو الفلفل الاصفر هو 8 شيكل والباذنجان ومخلل الخيار 6 شواقل, مشيرا الى انه اتجه الى بيع المخللات بسبب اقبال الناس عليها في رمضان .

وتابع عبدالله قائلا: في حال انتهاء شهر رمضان فأني اترك البسطة وأكون بلا عمل, مطالبا بالوقوف الى جانب الطلاب الخريجين وتوفير وظائف لهم.

 

رمضان في ظل الحصار

واشار الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور ماهر الطباع الى ان رمضان أتى علينا للعام التاسع على التوالي في ظل تشديد الحصار على قطاع غزة، ولذلك تختلف أجواء هذا العام عن الاعوام السابقة, حيث يحمل لنا شهر رمضان ذكريات العام الماضي الأليمة, حيث بدأت الحرب الثالثة على قطاع غزة في بداية الأسبوع الثاني من شهر رمضان الكريم وتسببت باختفاء الأجواء والمظاهر الرمضانية والتي استبدلت بأجواء الخوف والقصف والدمار والدماء .

واضاف الطباع: وما زالت آثار المعاناة والآلام التي تسببها الحرب الاخيرة لأهالي الشهداء والجرحى وآلاف المشردين ممن تدمرت منازلهم خلال العدوان وتدمير العديد من المنشآت الصناعية، الامر الذي ادى الى تعطل اصحاب الصناعات عن العمل, اضافة إلى العوائل التي مازالوا يقطنون بالمدارس والكرفانات ويواجهون حياة معيشية قاسية.

 

خلق العديد من فرص العمل

واشار الطباع إلى أن شهر رمضان يخلق العديد من فرص العمل المؤقتة لفترة الشهر فقط والمربوطة بشهر رمضان كبيع القطايف, والعصائر, والخضراوات, لكن مساهمتها بسيطة في ظل تفاقم أزمة البطالة والفقر وتفاقم أوضاع وأزمات المواطنين في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يمر بها قطاع غزة لم يسبق لها مثيل خلال العقود الاخيرة , دفعهم الى العمل المؤقت, مشيرا الى ان استمرار وتشديد الحصار الظالم ومنع دخول كافة احتياجات قطاع غزة من السلع والبضائع المختلفة وأهمها مواد البناء والتي تعتبر المشغل والمحرك الرئيسي للعجلة الاقتصادية في قطاع غزة ما ادى الى شح فرص العمل, وارتفاع معدلات الاستهلاك من قبل المواطنين في شهر رمضان الكريم.

 

ارتفاع معدلات الاستهلاك

واشار الطباع الى ارتفاع معدلات الاستهلاك في شهر رمضان حيث تشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على كاهل المواطنين معدومي الموارد والدخل, وتكثر احتياجات المواطنين وتتضاعف المصاريف في هذا الشهر الكريم من خلال الموائد الرمضانية المختلفة، والتزاماتهم من النواحي الاجتماعية والعائلية في ظل تفاقم أزمة البطالة والفقر حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل جنوني وبلغت نسبتها 55% وارتفع عدد العاطلين عن العمل لأكثر من ربع مليون شخص, وأصبح ما يزيد على مليون شخص في قطاع غزة دون دخل يومي وهذا يشكل 60% من إجمالي السكان, بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الفقر لتصل إلى 39% من إجمالي عدد السكان وانتشار ظاهرة الفقر المدقع والتي بلغت نسبتها 21%  .

وقال "يأتي الشهر والأسواق مصابة بحالة كساد وركود اقتصادي في كافة الأنشطة الاقتصادية وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين" .

وتابع الطباع قائلا":أصبحت الأسواق التجارية خالية ومهجورة من الزبائن، منوها إلى أن استمرار الوضع على ما هو علية سوف يكبد التجار والمستوردين ورجال الأعمال خسائر فادحة في الفترة القادمة, ولن يستطيعوا تغطية مصاريفهم الجارية الثابتة نتيجة الانخفاض الحاد في مبيعاتهم اليومية".