"البالة".. ضالة البسطاء

*هنا تذوب الطبقية..اشترِ بلوزة العيد بـ 5 شواقل!

حياة وسوق

علاء الهجين

يتوجه المواطن شادي ارحيم 29عاما من حي الزيتون باستمرار الى مراكز الملابس المستوردة " او ما تسمى بملابس البالة" ليشتري ما ينقصه من الملابس الصيفية والشتوية وتكون ملاذه  في المناسبات والاعياد.

فهذا المواطن وغيره يلجأون لتلك المراكز لشراء حاجياتهم في ظل  توفر العديد من ماركات الملابس العالمية بأسعار منخفضة, وبسبب حالات الفقر والبطالة وعدم قدرة الكثير على شراء الملابس الجديدة وخاصة مع اقتراب عيد الفطر.

 

فروق كبيرة في الأسعار

ومع قرب حلول عيد الفطر توجه شادي الى مركز خميس السنداوي  للملابس المستوردة بالقرب من سينما النصر وسط مدينة غزة ليجد ضالته من الملابس ليكسي نفسه بقميص وبلوزة وبنطال.

يقول شادي" في الاعياد اذهب الى محلات الملابس بشارع عمر المختار فأجد سعر البلوزة بـ 50 -60 شيقلا وهذه الاسعار لا تتناسب مع وضعي الاقتصادي الذي اعيشه, اما في سوق البالة فيتراوح سعر البلوزة من 5-10 شواقل, ونوعية القماش افضل.

ويضيف" لا نشعر بالفرق بين الملابس المستوردة والملابس المعروضة بمحلات الرمال وشارع عمر المختار, غير ان خامة الملابس المستوردة افضل وسعرها اقل" .

ويتم استيراد ملابس البالة، من عدة دول أوروبية وذلك عبر شرائها من تجار أوروبيين يتعاملون في البضائع المستعملة، ويقومون بعرض بضاعتهم للتجار الغزيين عبر صور يرسلونها عبر الانترنت، وإذا ما تمت الموافقة عليها يتفقون على السعر ومن ثم يتم شحنها لميناء اسدود لتدخل قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم.

 

عقبات يواجهها تجار البالة

وتواجه تجار ملابس البالة عقبات عديدة من بينها أن إسرائيل غالبا ما تغلق المعابر بين فترة وأخرى، وهو ما يجعل بضاعتهم محجوزة لعدة أيام على المعابر، والتي تحتاج إلى "ضريبة أرضية"، لتبقى مؤمنة لهم، يضطر على إثرها التجار إلى رفع الأسعار لتعويض الضريبة وهو ما يتذمر منه المواطنون.

المواطنة الخمسينية ام العبد حسونة كانت تتجول بنفس المركز مصطحبة معها اولادها الاربعة لتشتري لهم ملابس وتوضح انها جاءت لمركز الملابس المستوردة كونها تستطيع ان تشتري لكافة ابنائها بأسعار زهيدة, عكس ما ستنفقه بالمحلات الاخرى.

ويعد سوق فراس الاشهر في غزة لبيع البضائع المستعملة فيزوره الغزيون من كافة مناطق القطاع لشراء ما يحتاجون.

اما المواطن العشريني سعدي طوطح فكان يتجول بأحد المحلات لبيع الملابس بسوق فراس يؤكد انه يأتي باستمرار ليشتري ملابس وخاصة انه اقتنع بجودتها.

ويضيف "في السابق كنت اشتري ملابسي من محال بشارع عمر المختار وسط مدينة غزة وكانت البضائع تستورد من الصين وجودة قماشها اقل, وتتلف بعد فترة وجيزة من الزمن وخاصة عند وضعها بالغسالة عدة مرات, وسعرها عال جدا مقارنة بالملابس الموجودة بمحلات البالة, وانا خصوصا جئت الى سوق البالة لأشتري ملابس العيد".

التاجر خليل السنداوي والذي ورث محل ملابس البالة عن والده، يؤكد انه يعمل وعائلته بتجارة الملابس المستوردة منذ زمن، فقد ورث التجارة عن والده المرحوم خميس السنداوي وكانت بداية تجارتهم بمحل صغير بسوق فراس, اما الآن فلهم فروع في كافة مناطق قطاع غزة.

 

بلوزة بـ 5 شواقل!

يقول السندواي "نستورد الملابس من اسرائيل واوروبا وبلجيكا وايطاليا وتركيا, واسعارها في متناول جميع طبقات المجتمع الفلسطيني, اضافة الى جودتها المميزة وعند غسيل قطعة القماش لا يتغير لونها ابدا".

ويضيف "محلاتنا تستقطب الزبائن نتيجة ارتفاع سعر الملابس في محلات عمر المختار التجارية التي قد تصل سعر البلوزة الى 70 شيقلا, ويوجد مثلها تماما بمحلاتنا تباع بـ 20 شيقلا, وتتفاوت اسعار الملابس ما بين 5 شواقل و10 شواقل الى ان تصل للحد للأقصى 40 شيقلا".

ويؤكد السنداوي وجود إقبال كبير من المواطنين وبخاصة الفقراء منهم على سوق البالة, كونهم يجدون ضالتهم  بمحلاتهم, وخاصة نتيجة الاوضاع الاقتصادية الصعبة.

 

جودة عالية

ويشير الى وجود اقسام خاصة بالأطفال والنساء واقسام اخرى لتجهيز العرائس.

اما التاجر ابو نادر بدوي صاحب مركز ابو نادر بحي الزيتون بغزة يؤكد أن زبائن سوق البالة من المواطنين الغزيين وأن إقبالهم على شراء الملابس المستعملة يعود كونها مستوردة من بلاد أوروبية، ناهيك عن تميزها بالجودة العالية وندرة تواجدها في الأسواق نتيجة الحصار وإغلاق المعابر ومنع إسرائيل للفلسطينيين من الاستيراد.

ويضيف "هذه الملابس أفضل من غيرها بكثير، فهي ماركات عالمية مثل لاكوست، بولو، لي، توم، كروكر، رالف، لوبين، اديداس، نايك، وكل ما تحتاجه هذه الملابس هو غسلها وكويها بعد فرزها فور وصولها، بعدها نعرضها على الزبائن الذين غالبا لا يشتكون منها بل يحضرون إلينا يبحثون عن موديلات جديدة".

وانتشرت محلات البالة في أغلب محافظات قطاع غزة، في حين كانت في السابق تقتصر على سوق فراس فقط.