طلب الرزق على رمل شاطئ غزة

غزة – الحياة الجديدة - أكرم اللوح - يتنقل الطفل خالد ع. (11 عاما) بخفة ورشاقة بثياب رثة وملامح مغبرة بين طاولات المصطافين على شاطئ بحر غزة عارضا أكياسا من "الشيبس والشوكلاته" للبيع سعيا لكسب قوته اليومي.

فجأة أنطلق الطفل خالد فارا من صاحب إحدى الكافتيريات على الشاطئ تاركا خلفه ثمن قطعة شوكلاته باعها لأحد المصطافين؛ فقد فضّل الفرار حتى لا يخسر كل شيء. يقول خالد لـ"الحياة الجديدة": أخرج صباح كل يوم من منزلي بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة إلى الشاطئ لكسب رزقي وإعالة أشقائي الأربعة ووالدتي ووالدي المُقعد..، لكن أصحاب الكافتيريات يطاردوننا ويمنعوننا من بيع الشيبس والشوكلاته والمكسرات بدعوى أننا نسرق منهم الزبائن".

ويضيف الطفل خالد بألم: "أشعر دائما أن لا حاجة لي على هذه الحياة، فيوميا أتعرض للاهانات والمطاردات من قبل المواطنين واصحاب الكافتيريات، لكن لا خيار لي الا الاستمرار بهذا العمل، فأنا أنتظر موسم الصيف كل عام لكسب المال لإعالة إسرتي ولتوفير احتياجات العام الدراسي ومصروفه".

ولا توجد إحصائيات رسمية في غزة لعمالة الأطفال، لكن آخر تقرير للبنك الدولي نشر أيار الماضي كشف أن نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت إلى 43% وهي الأعلى في العالم، بينما ارتفعت البطالة في صفوف الشباب إلى أكثر من 60% بحلول نهاية عام 2014".

 

الذرة المسلوقة على نار الحطب

ولا تنحصر اشكال البحث عن الرزق على شاطئ بحر بالباعة المتجولين من الاطفال. فمشهد الدخان على رصيف شارع الرشيد وامتداد الطريق الساحلي بدا ملفتا للانتباه، عشرات الشبان يعملون في بيع الذرة بطهيها على نار الحطب فيعكر دخان نارها صفو المصطافين أحيانا.

يقول محمد السلمي (25 عاما) إنه ورث مهنة بيع الذرة عن والده قبل خمسة سنوات، وهو يعيل أمه وثلاثة أشقاء وشقيقتين. ويضيف: "أبيع الذرة المسلوقة في الماء للمواطنين على البحر، ورغم أن العائد المادي ليس جيدا... لكننا نحاول أن نعيش ونكسب رزقنا البسيط".

 

حركة تجارية ضعيفة

ويقول أشرف أبو جمال (35 عاما) صاحب كافتيريا "العربية" على شاطئ مدينة دير البلح لـ"الحياة الجديدة" إن بداية الموسم هذا العام ليست مبشرة؛ فالحركة ضعيفة والاقبال ليس كما كان متوقعا". ويضيف: "توقعنا أن يكون هذا الموسم ضعيفا.. فشهر رمضان ومصاريف العائلات ستتجه إلى الأولويات، إضافة إلى أن طلبة الثانوية والجامعات ما زالوا يقدمون الاختبارات وهذا كله يضعف حركة المتنزهين".

وأشار أبو جمال إلى أن الغلاء وأسعار تأجير الكافتيريات قلصا هامش الربح لدى الكثيرين على شاطئ بحر غزة، خاصة أن العدوان على غزة العام الماضي ضرب الموسم وتسبب بخسائر لدى أصحاب الكافتيريات.. لكن الأمل يبقى موجودا بتعويض بعض خسائر العام الماضي".

وشنت إسرائيل العام الماضي حربا شرسة على قطاع غزة استمرت 51 يوما راح ضحيتها آلاف الشهداء والجرحى والبيوت المدمرة وما زالت آثارها مستمرة حتى الآن في ظل مواصلة اسرائيل فرض حصارها المشدد على القطاع.