الاحتلال يواصل طمس جرائم جنوده بحق الفلسطينيين

ما هو دور تعليمات إطلاق النار التي تُعطى للجنود؟

القدس المحتلة- قال مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة "بيتسيلم" إن "جهاز الأمن الاسرائيلي يختار عدم تغيير سياسة فتح النار أو طريقة معالجة قتل الفلسطينيين على يد أفراده دون أي مبرر وبشكل يخالف التعليمات التي وضعها بنفسه".

وتطرق المركز في تقرير له، عدة حالات واصل فيها جيش الاحتلال طمس الحقيقة بخصوصهم.

وقال إن وسائل الإعلام الإسرائيلية نشرت في تاريخ 25- 10- 2016 تحقيقا داخليا عسكريا أقرّ بأنه "كان يمكن لقوّات الجيش وحرس الحدود التصرف بطريقة مغايرة في أحداث إطلاق الرصاص التي وقعت في الأسبوعين الماضيين، بل وتلافي إطلاق الرصاص في قسم منها".

وتطرق هذا التحقيق إلى أربع حالات إطلاق نار، انتهت حالتان منها بوفاة، وانتهت حالة بإصابة أحد الفتية إصابات بليغة، وفي حالة أخرى تطرّق إليها التحقيق أطلق رجال شرطة النار على سيارة في بلدة الرام، شمال القدس المحتلة، لكن لحسن الحظ لم تقع إصابات.

وأظهر تحقيق "بيتسيلم" بشأن الحالات الثلاثة الأولى أن "قوّات الأمن" أطلقت الرصاص دون مبرر في حين لم يتهدد حياة أفرادها أي خطر. وأنه في تاريخ 15-10-2016، قرب مدخل مخيم الجلزون، أطلق جندي رصاصة معدنية مغلفة بالمطاط على رأس الطفل فارس زياد عطا بايض (15 عاما)، وسبب له جروحا خطيرة.

ووفقا لتحقيق داخلي أجراه جيش الاحتلال، كما نشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، "كان هناك ما يبرر إطلاق النار من قبل القوّة، ولكن سلوكها المهنيّ كان خاطئا وجعل الجنود في موضع أدنى".

وفي تعقيبه على نشر التحقيق، لم يتطرق الناطق بلسان جيش الاحتلال إلى إطلاق الرصاص على الطفل فارس وإنّما فقط إلى المراحل الأولى للمظاهرة؛ كما أشار الناطق إلى أنه "في أعقاب الحادثة تم توضيح الإجراءات في منقطة التماس الحساسة هذه، وتم استدعاء قائد الفصيلة للتحقيق أمام قائد الكتيبة".

وبين تحقيق "بيتسيلم" أن إطلاق النار الذي أصيب جراءه الطفل فارس كان مخالفا للقانون.

وفي مثال آخر، عند ظهر يوم 19-10-2016، أطلق رجال "حرس الحدود" النار على الشابة رحيق شجيع محمد يوسف (19 عاما) عند مفرق زعترة. ويفيد تحقيق داخلي لجيش الاحتلال "بعد أن سحبت رحيق سكينا، نفذ أحد رجال الشرطة إجراء اعتقال مشبوه، أطلق النار على قدميها ولكنه لم يصبها. عند ذلك، وكما يظهر أيضا في شريط الفيديو الذي نشرته وسائل الإعلام، وبينما كانت رحيق على بُعد عدة أمتار من أربعة رجال شرطة حرس الحدود، أطلق هؤلاء عليها نحو ثلاثين رصاصة وقتلوها".

وادعى "حرس الحدود" أن "الحادثة قيد التقصي الداخلي، وأنه منذ لحظة سكون حركة الشابة الفلسطينية، أوقف المقاتلون إطلاق النار".

وقالت "بيتسيلم" إن "إطلاق النار المكثف باتجاه رحيق، بينما كانت ممددة على الأرض ولم تعرض حياة أي فرد من أفراد "حرس الحدود" للخطر، غير مبرر ومخالف للقانون، وبذلك تنضم هذه الحادثة إلى عشرات حوادث الإعدام دون محاكمة والتي جرت منذ شهر تشرين الأول عام 2015.

وقال المركز إن "هذه السياسة تحظى بدعم القيادة السياسة والعسكرية، وتتضمن توجيهات لقوات جيش الاحتلال والشرطة بأن منفذي العمليات مصيرهم الموت".

وفي حادثة أخرى، قال "بيتسيلم" إن جنديا قتل الطفل خالد بحر أحمد بحر (15 عاما)، يوم 20-10-2016، عند مدخل بيت أمر شمال الخليل.

ويفيد تحقيق "بيتسيلم"، بأنه "بعد الساعة الخامسة بدقائق معدودة، توقفت سيارة جيب تابعة للجيش قرب البستان، بعد أن ألقيت قبل ذلك بوقت قليل حجارة باتجاه شارع 60 من مكان قريب، وجراء ذلك أصيب جندي بجروح طفيفة. تزامن وصول سيارة الجيب إلى البستان مع دخول خالد بحر راكضا إلى البستان نفسه. نزل ثلاثة جنود من الجيب وأطلق أحدهم النار على بحر من مسافة نحو عشرين مترا، فأصابه وقتله".

وأشارت نتائج التشريح إلى أنّ الإصابة كانت في ظهر الطفل بحر وأنّ النار أطلقت عليه من خلف، فيما "لا تزال قوّات الأمن تحتجز الجثمان وتعرقل إعادته إلى العائلة"، كما يقول "بيتسيلم".

وعن هذه الحادثة، قال الناطق باسم جيش الاحتلال إن "الحادثة قيد التحقيق في شرطة التحقيقات العسكرية، ولدى انتهاء التحقيق سيتمّ تحويل النتائج إلى النيابة العسكرية".

بينما يقول "بيتسيلم" إنّ إطلاق النار على الطفل بحر تم دون أي مبرر، وأن جنديا أطلق النار على ظهر الطفل لدى هروبه حيث لم يعرّض حياتهم للخطر مطلقا.

وأضاف المركز أن هذه الحوادث الخطيرة، والرد القاصر عليها من جانب "جهاز الأمن الاسرائيلي"، تثير السؤال: ما هو دور تعليمات إطلاق النار التي تُعطى للجنود؟ (وفا)