مسيحيون بمسجد عمر بن الخطاب في بيت لحم

بيت لحم- الحياة الجديدة- أسامة العيسة - شارك، المطران عطا الله حنا، في فرش مسجد عمر بن الخطاب في بيت لحم الى جانب شخصيات اسلامية ومسؤولين محليين.

وقال محافظ بيت لحم اللواء جبرين البكري، ان مشاركة المطران حنا، تمثل التآخي الاسلامي- المسيحي في مدينة مهد السيد المسيح، وفي كل فلسطين. وشكر البكري الرئيس محمود عباس، لتبنيه فكرة ومبادرة حركة فتح وابناء الشبيبة ببيت لحم، فرش المسجد الاكبر في مدينة بيت لحم.

وقالت اللواء رائدة الفارس مديرة دائرة المساعدات الانسانية في ديوان الرئاسة، انها تشعر بالفخر بنموذج التآخي بين ابناء شعبنا.

وأكد المطران حنا، ان شعبنا واع لما يحدث من مؤامرات في المنطقة، وعلى اهمية ابراز النموذج الفلسطيني المتميز في الوحدة الوطنية والاخاء الديني الاسلامي- المسيحي.

وقال امين سر حركة فتح في بيت لحم، محمد صبح ان فرش المسجد جاء بمبادرة من حركة فتح والقيادي فيها عبد الله ابو حديد مشيرا الى ان الحركة تبنت هذه المبادرة ونقلتها للمحافظ الذي عبر عن اعجابه بها وتبنيه لها ومن ثم رفعها للرئيس محمود عباس.

وشهدت ساحة المهد، الليلة قبل الماضية، وبعد انتهاء صلاة التراويح في مسجد عمر بن الخطاب، حركة غير مسبوقة، بعكس الحال عليه، خلال أيام شهر رمضان، التي خفت فيه الحركة في الساحة، التي تشهد عادة حركة دؤوبة للناس في أشهر الصيف.

وصلت إلى المسجد، الذي يقع قبالة كنيسة المهد، مجموعة من الشبان، برز منهم رجل دين مسيحي، يرتدي زي الرهبان الفرنسيسكان هو الأب لؤي بشارات، المرشد الروحي لكشافة التراسنطا، التي لم يكن أفرادها وحدهم يضعون شارات الكشافة، وإنما أفراد آخرون من مجموعات كشفية أخرى مثل: كشافة السالزيان، والمعمدانية، إضافة إلى ناشطين من حركة فتح وطلبة من جامعة القدس المفتوحة.

ولم يضيع هؤلاء وقتهم، بدأوا مسلمين ومسيحيين، بنزع السجاد القديم في مسجد عمر بن الخطاب، وهو المسجد الرئيس في مدينة بيت لحم، وتنظيفه، تحضيرا لاعادة فرشه بالسجاد، الذي تبرع به الرئيس عباس.

عمل المتطوعون بجد بتوجيه الأب بشارات، وصالح صبح، مدير مكتب محافظ بيت لحم اللواء جبرين البكري، ولم تكن المهمة سهلة، فبعد ازالة السجاد، كان ينتظر المتطوعون، ازالة بقاياه والمواد اللاصقة.

والامر اعتبر لفتة تعكس التآخي في مدينة المهد، يعتبر نهجا في المجتمع البيتلحمي، حيث يوجد حرص على المشاركة المشتركة في المناسبات والاعياد الدينية، وخلال شهر رمضان الحالي، عملت المجموعات الكشفية المسيحية، في تحضير وجبات الافطار اليومية في تكية ستنا مريم، التي أُسست قبل أشهر في المدينة وهي مثال على التآخي الذي تفخر به مدينة المهد.

ويسمح للحجاج المسيحيين، ذكورا واناثا، بزيارة مسجد عمر بن الخطاب، والاطلاع على معالمه، وتصوير ما يرغبون بتصويره.

وتتحول أعياد الميلاد، وأعياد الفصح، إلى أعياد وطنية، بسبب المشاركة الواسعة من قبل المسيحيين والمسلمين، الذين يتدفقون إلى المدينة في موسم الاعياد.

وليس من النادر ان يصوم بعض المسيحيين او المسيحيات جزءا من رمضان، أو تصوم مسلمات في عيد العذراء وأحياناً في عيد البربارة وعيد الفصح.

وحتّى احتلال ما تبقى من فلسطين في حزيران 1967، كانت مسيحيات بيت لحم، يقدمن نذوراً أمام مسجد عمر بن الخطاب، تنذر الواحدة منهنَّ، مثلا، بعمل سماط أمام المسجد، وسماط البيتلحميات عبارة عن دسوت كبيرة كنّ يطبخن فيها عدساً مع عجين، يوزع مع الخبز المحلي المسمى الرقاق، تنزل صاحبات النذر إلى المسجد العمري، وتقف كلّ منهنَّ بجانب دستها تسكب الأكل لمن يريد.

ولكن الظروف السياسية، وتغير اساليب الحياة، والمعاناة اليومية، ادت الى انقراض العديد من العادات المشتركة بين مسلمي ومسيحيي بيت لحم، الذين يستثمرون أية فرصة للتأكيد على ما يصفونه بالتآخي الذي يميز المدينة.