في ذكرى وعد بلفور: الجامعة العربية تطالب بتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني

القاهرة- وفا- دعت جامعة الدول العربية، اليوم الثلاثاء، جميع دول العالم والشعوب والمؤسسات الدولية لإعادة العدالة المفقودة للشعب الفلسطيني. 

وقال بيان صادر عن قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بالجامعة العربية لمناسبة ذكرى وعد بلفور: إن هذا الوعد المشؤوم كان سببا رئيسا لنكبة فلسطين عام 1948، وشكل بداية لمأساة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ عقود طويلة، مؤكدا أن تلك الذكرى ستبقى جرحاً عميقاً في الذاكرة والوعي والضمير الإنساني كعنوان لمظلمة القرن. 

وأضاف، انه في مثل هذا اليوم من عام 1917 أي منذ تسعة وتسعين عاماً أصدر وزير خارجية بريطانيا "آرثر بلفور" وعده المشؤوم بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين العربية، حيث ان هذا الوعد أسّس لمأساة القرن التي ألمّت بفلسطين التاريخية وأحدثت تغييرات ديموغرافية وجغرافية تتواصل تداعياتها بالمنطقة، منوها انه مكّن  العصابات الصهيونية من ممارسة أبشع الجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني، في وطنهم وهم أصحاب الأرض، وممارسة جريمة تطهير عرقي مُكتملة الأركان وتدمير مئات المُدن والقرى الفلسطينية وتهجير أهلها لإقامة دولة اسرائيل على رفات عشرات الآلاف من الشهداء الفلسطينيين وعلى أنقاض المدن والقرى الفلسطينية المُدمّرة والمُهجّرة. 

وأشار البيان،  إلى أنه تسبب ايضا في "نكبة" الشعب الفلسطيني الذي تستمر مُعاناته بل تتفاقم بصفة مستمرة في الأراضي الفلسطينية التي وقعت بقيتها تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ نحو خمسين عاماً بنكبة أخرى وتُضاعف جرائمها معاناة الشعب الفلسطيني باستمرار الاستيطان الإسرائيلي الذي يشكّل جريمة حرب وابتلاع جدار الفصل العنصري لمساحاتٍ كبيرة من أراضي الفلسطينيين. 

واوضح البيان، ان استمرار الاحتلال  في انتهاكاته وممارساته وتواصل الإعدامات الميدانية وتعذيب الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين والعرب في سجون الاحتلال الإسرائيلي وانتشار الحواجز العسكرية بكافة أنحاء الضفة الغربية المحتلة، فتمنع الفلسطينيين من حرية الحركة، بالإضافة الى استمرار الحصار الإسرائيلي الجائر غير القانوني وغير الشرعي على قطاع غزة لما يقارب العشر سنوات ليحوّل حياة مليونيّ فلسطيني إلى سجنٍ كبير يفتقد لأبسط مقوّمات الحياة، وسياسة هدم بيوت ومنازل الفلسطينيين والاقتحامات للمقدسّات الإسلامية والمسيحية من قبل المستوطنين الإسرائيليين بتشجيع وحماية من جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وأكد، أنه مع  اقتراب الذكرى المائة في العام المُقبل لصدور وعد مَن لا يملك لمن لا يستحق، فان المسئولية التاريخية والأخلاقية والقانونية والمادية والمعنوية لن تسقط عن حكومة بريطانيا المُتسبب الرئيسي في كل ما يعانيه الشعب الفلسطيني نتيجة النكبة والاحتلال الإسرائيلي، وأن هذه الجريمة لن تسقط من ذاكرة وتاريخ ووعي الشعب الفلسطيني والأمة العربية. 

وأكدت الجامعة العربية في البيان، على دعمها عزم دولة فلسطين إثارة مسئولية بريطانيا لهذا الوعد، كما أكد على ضرورة توظيف كافة الأدوات السياسية والدبلوماسية والقانونية وبمشاركة كافة الهيئات والاتحادات ومنظمات المجتمع المدني العربية والدولية المعنية بحقوق الإنسان لإثارة المسؤولية عن هذا الجُرم وما لحق بالشعب الفلسطيني جراءه بتحميل بريطانيا المسؤولية التاريخية عنه وعن تبعاته الكاملة وتقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني والاعتراف بالدولة الفلسطينية، والعمل بجدية من أجل إعادة حقوق الشعب الفلسطيني وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وفق مقررات الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبادرة السلام العربية.

وقال، إن ما يُخطَط له من احتفال بتلك الذكرى المئوية ليس أكثر من إصرار على الاحتفاء بالجريمة والمظلمة كما هو استفزاز لمشاعر الشعب الفلسطيني والأمة العربية وتحدٍّ لإرادة المجتمع الدولي وتنكّر لقيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية وهو الأمر المُستهجن المُستنكر والمُدان.

وطالب البيان، بدعم الأمة العربية بدولها وشعوبها، وتضامنها الكامل مع كفاح الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية لنيل حريته واستقلاله وإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس.