​الأسير جون قاقيش: مسيحي الديانة..مسلم الهوية..فلسطيني الجنسية

القدس المحتلة- الحياة الجديدة- ديالا جويحان- "لم أتخيل يوماً ان أستيقظ على صراخ ابني من نافذة غرفتي المطلة على الحارة لأرى عشرات الجنود من حوله ينهالون عليه بالضرب المبرح". بهذه الكلمات تحدثنا والدة الأسير جون وليم قصطنجي قاقيش المعتقل لدى سلطات الاحتلال بتهمة طعن اثنين من المستوطنين داخل البلدة القديمة.

"فقدت الوعي بعد ذلك المشهد لساعات، لأستيقظ على مشهد تفتيش المنزل" تضيف والدة الأسير قاقيش الذي يقطن في حارة النصارى داخل أسوار البلدة القديمة.

تعيد خالدة قاقيش (47 عاماً) بابتسامة ممزوجة بالالم شريط ذكرياتها عندما كان طفلها جون داخل احشائها في الشهر الثاني من حملها، فتقول "كان الجنين مهددا بالخطر بعد نزول (خلاصة الجنين) وبقاءه ينبض بداخلها"، إذ كان من المقرر اجراء عملية اجهاض لها إلا أنها رفضت لشعورها بأنها تحمل داخل احشائها ولدا بعدما انجبت 4 بنات، فبقيت نحو 7 أشهر ترقد على السرير، إلى ان رزقت بجون في يوم مولد والده في الثامن عشر من آب 1995.

تقول أم الاسير جون لـ "الحياة الجديدة": "كانت طفولته وشبابه مليئة بالحب للوطن، فكان ينتظر شهر رمضان ليتطوع في لجنة النظام في المسجد الاقصى المبارك، وكان يحترق قلبه كلما سمع او شاهد اعتداء على المرابطات، او الاعتداءات المتكررة على الكنائس المسيحية من حرقها وتحطيم شواهد القبور والشعارات العنصرية بحق المسيحين".

وتوضح، ان الاحتلال اعتقل جون بتاريخ 24/5/2015 عند الساعة الثانية والنصف ليلاً، وانها في اليوم التالي أجرت عملية جراحيه في القلب نتيجة الالم الذي اعتصرها على فراقه، إذ أصدر الاحتلال حكماً بسجنه 9 سنوات.

وتكمل "انا اعاني من مشاكل في القلب وأجريت 4 عمليات خلال فترة اعتقاله، كما عانيت في السابق من تضخم في عضلة القلب، وفراقه يزيدني ألماً وحزناً، لكني عند زيارته أكتفي بالنظر في عيونه المليئة بالفخر والاعتزاز"، متسائلة وفي قلبها كثير من الغصة "هل سأضمه مرة اخرى؟ وأكحل عيوني بشوفته، وافرح بزواجه؟".

وحول حياة جون داخل السجن، تقول والدته إنه درس الثانوية العامة (التوجيهي) ليجتاز الاختبارات بنجاح، ويبدأ دراسة العلوم السياسية، اضاقة لمحاولته تعليم اللغة الانجليزية لبعض الاسرى، كما انه يتقن فن الطهي.

وختمت حديثها بالقول: "لا فرق بين مسلم ومسيحي في القدس، لاننا ابناء قضية واحدة ونتعرض لكافة انواع الانتهاكات من قبل الاحتلال، مشيرة إلى أنها اعتقلت عندما تم حرق المسجد الاقصى، كما أنها أنجبت طفلتها في سجن عكا بعد اعتقالها وهي حامل في الانتفاضة الاولى، ونتيجة للتعذيب أصابها تضخم في عضلة القلب.

وحول لحظات اعتقاله، يقول والد جون (62 عاماً): "من أصعب اللحظات التي مررت بها في حياتي عندما استيقظت على صوت صراخه وهو ينادي (يابا يابا)، لكني في الوقت نفسه لم استطع ان أنقذه من بين ايديهم"، مشيراً إلى أنه اعتقل ونجله ليلتها.

ويضيف، "خلال لحظات التحقيق الاولى سأل المحقق جون "هل انت مسيحي ام مسلم ؟" فرد جون: "أنا مسيحي الديانة ومسلم الهوية فلسطيني الجنسية".

واشار إلى ان قوة كبيرة من جيش الاحتلال داهمت منزله مرة اخرى في تمام الساعة الـ 5 فجرا، واجبرت افراد العائلة على اخلاء المنزل رغم المرض الذي ينخر بزوجته، إلى ان انصرف الجنود مصادرين جهاز الحاسوب الخاص بجون، وكاميرا فيديو، وكاميرا تصوير فوتوغرافية والعلم الفلسطيني وراية العاصفة "فتح".

ويعبّر والد جون عن اشتياقه لجون وضحكته التي كانت تملأ ارجاء المنزل، ولتلك اللحظات من كل عام عندما كان جون يقوم بتزيين حارته وتنظيم الطريق للحجاج الوافدين إلى كنيسة القيامة، خلال الاعياد المسيحية، كما انه كان في كل رأس سنة يجمع الجيران والأصدقاء بساحة الحارة للاحتفال إلى جانبهم.

من جانبه، يقول عضو المجلس الثوري لحركة فتح ديمتري دلياني الذي زار منزل عائلة الأسير، "في القدس يوجد تآخٍ اسلامي مسيحي، فنحن ابناء شعب واحد، والرابط المشترك بين الفلسطينيين لا يعتمد على الديانة وانما على التضحية من اجل فلسطين"، مضيفاً "الاحتلال لا يفرق بين مسيحي ومسلم في القدس، لانه عندما يطلق رصاصة على صدر الفلسطيني، فهو لا يكترث بديانته، مسلماً كان أو مسيحياً".

واكد ديمتري ان "عمليات الطعن هي جزء من مقاومة يومية لم تتوقف منذ اليوم الاول لاحتلال الارض الفلسطينية، وان شعبنا مهما مر بظروف إلا انها لن تكون أقوى من الاحتلال، ونحن صامدون ومغرسون على هذه الارض".

وكانت سلطات الاحتلال حكمت بسجن الاسير جون قاقيش لمدة 9 سنوات ودفع غرامة مالية بقيمة 40 الف شيقل، بعد اتهامه بطعن مستوطنَين اثنين في البلدة القديمة بالقدس في الثالث والعشرين من شهر أيار 2015.