القطايف.. بالشكولاتة وألوان متنوعة

استراحة الحياة

سهاد الربايعة

 تعد القطايف ألذ وأطيب الحلويات التي غزت كل البيوت واحتلت قلوب المواطنين, وما زالت حتى يومنا هذا متربعة على عرش الموائد الغزية خلال شهر رمضان.

احتشاد الناس عصر كل يوم أمام المحلات التجارية الخاصة باعدادها، يشعرك أن هناك شيئا شهيا ينتظره الجميع. القطايف كحلوى بأحجامها المختلفة تأسر القلوب وتحوز على حب واستحسان المواطنين خاصة في رمضان, الأمر الذي دفع منتجيها وبائعيها الى تطويرها, فتم اعداد القطايف بالشكولاتة, في حين لجأ آخرون الى تلوين القطايف بألوان متنوعة جذابة لأول مرة.

 

خارج المنافسة

يستعيد زهير عقل "60عاما" الذي يعمل منذ أربعة عقود في بيع القطايف في محله الصغير بمخيم النصيرات نشاطه لاعداد قطايف رمضان من كل عام ليصنعها باتقان وتميّز للمواطنين، تاركا لمسته الخاصة عليها في كل عام.

 ويوضح عقل لـ "استراحة الحياة" ان القطايف تعد من أكثر الحلويات اقبالا عند الناس في رمضان, مشيرا إلى أن الطلب  يكثر عليها في أول أيام الشهر الفضيل ويكون البيع نشطا جدا والإقبال عليها كبيرا, مبينا أنها الوحيدة التي لا ينافسها أي نوع آخر من الحلوى, كون اعدادها مرتبط بعادات رمضان الفريدة.

وقال عقل: "بدأت العمل في صناعة القطايف منذ كان عمري 18 عاما, حينها كنت أشارك والدي متعة عجنها بأيدينا وخبزها على الحطب, فلم يكن وجود للكهرباء أو أي معدات مساعدة لانجاز العمل بسرعة كما هذه الايام", مبينا أن الحال اختلف كثيرا عن السابق, فاليوم بإمكانهم انجاز العمل بسرعة وتلبية طلبات الزبائن خلال وقت قصير, نظرا لتوفر جميع المعدات اللازمة لإعداد القطايف. 

وأشار إلى أن أسعار القطايف هذا العام مناسبة للجميع, حيث ان الكيلو الواحد يباع بخمسة شواقل في أغلب محال مخيم النصيرات, نظرا للوضع الاقتصادي السيئ في قطاع غزة, بخلاف بعض المحال في المخيمات الأخرى التي تبيع بسعر أعلى بقليل.

وقال ان ارتفاع أسعار المواد الخام لإعداد القطايف لم يمنعهم من العمل والاستمرار في جلبها وصناعتها, مضيفا أن البيع ينشط في بداية أيام شهر رمضان ليتراجع تدريجيا بعد ذلك, لأن الصائمين ينوعون بعض الشيء في الحلوى ولا يقتصر الطلب خلال الشهر الفضيل على القطايف فقط, لكنها تبقى الأكثر شعبية بين الناس في شهر الخير.

 

نبيع السعادة

ويقول اشرف عقل احد العاملين في بيع القطايف ان الإقبال عليها يتزايد بداية شهر رمضان, نظرا لأنها حلوى موسمية ولا تباع إلا فيه, مشيرا إلى أن رائحتها وطعمها يضفيان أجواء أخرى للشهر الكريم, إضافة الى أنها تعد من الحلوى التي تحظى بالنصيب الأكبر من الشراء لحب الكثيرين لها.

واضاف ان الأسعار مناسبة والبيع جيد هذا العام ولا صعوبات تواجه أصحاب محال بيع القطايف, قائلا: "عندما نبيع القطايف نشعر أننا نبيع السعادة, وليس فقط مجرد عجين يخبز ويغلف للناس", منوها إلى سعادة الزبائن الغامرة عند شرائهم للقطايف.

ويوضح محمود ياسين احد بائعي القطايف التحضيرات والتجهيزات لاستقبال رمضان, حيث يعمدون إلى توفير كافة المواد اللازمة لإعداد القطايف ويحرصون على تواجدها باستمرار رغم ارتفاع اسعارها, مشيرا إلى أن القطايف تحظى بحب الجميع، والطلب يزداد عليها خلال رمضان, حيث تضفي أجواء جميلة للشهر الفضيل.

وقال ياسين: "نتغاضى في كثير من الأحيان عن السعر ونبيع الناس بالسعر الذي يطلبونه مراعاة للظروف الاقتصادية, خاصة أن شهر رمضان شهر الخير والبركة, ونحن نريد الخير والسعادة للجميع", مشيرا إلى أن تعدد أحجام القطايف جعل الطلب عليها متباين, لكن الطلب يتزايد على القطايف ذات الحجم الصغير.

 

زينة الموائد

المواطن جمال بدوي يقول ان القطايف تعد من الحلويات الشعبية والمرغوبة لدى كثير من الناس, مشيرا إلى أن تواجدها يعبر عن جمال رمضان ويضفي أجواء أسرية رائعة على الموائد الرمضانية, خاصة أن أسعارها مناسبة للجميع, مطالبا ان تبقى القطايف كما هي مرتبطة بالتراث الرمضاني, قائلا بسخرية: "حتى القطايف لونوها يا ناس!!"

أما المواطنة أم خالد أبو شاويش من مخيم النصيرات، التي اعتادت على شراء كمية كبيرة من القطايف في شهر رمضان، فأوضحت أنها تشتريها وتعمل على تجهيزها بعد الإفطار لتوزعها على الجيران والأقرباء كهدية لمناسبة الشهر الفضيل. وأكدت أنها تشعر بالسعادة عندما تفعل ذلك كل عام. وأضافت: "لا يكاد يخلو بيت في المخيم من القطايف, ويكون هناك طعم آخر لها حينما تنبعث رائحتها من بيوت الناس, وتنتشر في زوايا المخيم  وتشعر فعلا  بروعة رمضان ولذة الصيام".