مشاكل الهضم عند الأطفال

يعاني الكثير من الأطفال مشاكل في الجهاز الهضمي أو عملية الهضم نفسها، عند بداية مرحلة تناول الطعام، وهناك العديد من أسباب هذه الاضطرابات الهضمية التي تصيب الأطفال في هذه المرحلة، ومن هذه الأسباب تناول الوجبات الغذائية بطريقة غير سليمة، وإذا تم تدارك هذه الأخطاء في تناول الطعام فإن الطفل يعود إلى حالته الصحية الجيدة، ولن يواجه أية مشاكل في الجهاز الهضمي، ومن هذه المشكلات أن يتناول الطفل حلويات وأطعمة مملوءة بالسكريات بكميات كبيرة، فيؤدي ذلك إلى حدوث غازات وانتفاخات وآلام داخل المعدة، وقد يصاب بنوع من الإسهال وهذه السكريات سوف تصيبه بحالة من الشبع وفقدان الشهية، وبالتالي يرفض الطفل تناول وجباته الأساسية التي تحتوي على العناصر الغذائية الضرورية لنموه بالشكل الطبيعي السليم، ومن ثم تسبب له مشاكل صحية في غنى عنها، كما نشرت صحيفة "الخليج".

كما أن تناول الطفل الأطعمة السكرية بكثرة سيصيبه بمرض السمنة المفرطة، وهذا المرض مدخل لكثير من الأمراض الأخرى مثل أمراض القلب والسكر وغيرها من المشاكل البدنية الأخرى، وعلى الأم أن توازن بين تقديم الوجبات الرئيسية لطفلها وبين تقديم الحلوى والأطعمة السكرية، ولا تخضع لرغبات الطفل؛ لأنه سوف يفضل الحلوى والسكريات عن الوجبات المطلوبة لنموه، وتعلم أن الحلويات تقدم للطفل بعد تناول الوجبة الأساسية بفترة زمنية كافية، كي تتجنب حدوث اضطرابات في الجهاز الهضمي، وانبعاث غازات كثيفة، تسبب له بعض الأوجاع في بطنه، ولا تفرح الأم بكثرة تناول طفلها للحلويات، اعتقاداً أنها سوف تزيد من وزنه، وتحسن من صورته، الأهم من ذلك الحصول على صحة جيدة بلا متاعب، وتجنب مشاكل في الصغر، يمكن أن تقود إلى مشاكل جسيمة في الكبر.

ومن الأضرار التي تحدث أيضاً اضطرابات في الجهاز الهضمي للطفل، وجبات الغذاء غير المتوازنة، التي لا تحتوي على العناصر الغذائية المطلوبة في هذه المرحلة العمرية للنمو السليم، وتمنع الطفل من الحصول على ما يكفيه من عنصر الحديد مثلاً، وبالتالي يصاب بالأنيميا، وهذا النوع من النقص يؤثر في قدرات الطفل التحصيلية، ويحدّ من ذكائه، ويتراجع في نمو الأسنان والعظام، فيتأخر في المشي واكتمال عملية التسنين، وهذا الطفل سيتأخر في النطق والكلام؛ لأن حصيلته وإدراكه اللغوي سوف يتراجعان، ولا يدل زيادة وزن الطفل على حصوله على الغذاء الجيد، ولا يغرّ الأم وزن طفلها، فقد يكون الطفل سميناً، ولكنه مصاب بنوع من الأنيميا الحادة.

وهناك بعض الأطعمة والأغذية والفواكه التي يمكن أن تسبب مشاكل هضمية للطفل؛ لأنها تسبب له نوعاً من الحساسية ضد هذه الأطعمة أو إذا قدمت الأم لطفلها نوعاً من الطعام غير المناسب للمرحلة العمرية التي يعيشها الطفل، كأن تقدم له بعض الحليب قبل بلوغه العام، فيصاب الطفل بألم شديد في المعدة، نتيجة أن اللبن في هذه المرحلة غذاء معقد وثقيل جداً على معدة الطفل ولا يستطيع هضمه بسهولة، ونصحية للأم ألّا تستعجل تقديم غذاء معين لطفها قبل أوانه، وتتبع جدول الأغذية المقسم طبقاً للمرحلة العمرية التي يمر بها الطفل، أو تستعين باستشارة الطبيب المختص، وتعرف الوجبات الغذائية المطلوبة لعمر طفلها، التي تحتوي على العناصر الغذائية المناسبة للمرحلة.

كما يمكن أن تسبب بعض الأطعمة والفواكه التي لم تغسل جيداً، وصول بعض الفيروسات والبكتيريا والميكروبات إلى المعدة، وتحدث اضطرابات في الجهاز الهضمي، وكذلك الأطعمة التي لم تُطهَ بدرجات حرارة مرتفعة تحمل بعض الميكروبات، وبالتالي تصيب الطفل بوجع في البطن، ويمكن أن يبدأ في التقيؤ بعد تناول هذا الطعام الملوث، أو يصاب بارتفاع درجة الحرارة مع حالة من الإسهال، ويمكن أن تنتقل الميكروبات عبر الأطفال وأثناء اللعب أيضاً، ولذلك ينصح الأطباء بغسل الفواكه والخضراوات جيداً، والحفاظ على الطفل في حالة نظيفة، وغسل يديه دائماً قبل تناول طعامه، مع عدم استخدام أدوات الطعام الخاصة به من قبل أشقائه، أو من أقرانه خاصة الملاعق، فأحياناً تقوم الأم بإطعام طفلها وشقيقه بمعلقة واحدة، أو أحد أطفال العائلة، فهذا نوع من الخطأ يجب ألا تقع فيه الأم.

وتجمعات الغازات في بطن الطفل من الأشياء التي تسبب ارتباكاً في الجهاز الهضمي، وهذه العملية تحدث بصورة طبيعية بعد تناول كل وجبة من الطعام، ولكن هناك بعض الأطعمة التي يكون لها مفعول أسرع في انبعاث هذه الغازات، وعلى سبيل المثال الملفوف «الكرنب» والقرنبيط «الزهرة»، وشرب المياه الغازية، وما تحتويه من صودا، ومن أسباب حدوث تجمعات الغازات أيضاً تناول الطعام والمشروبات بصورة سريعة وعدم مضغها بصورة جيدة، وتؤدي تجمعات الغازات إلى حدوث انتفاخ شديد في المعدة والأمعاء، وبالتالي الشعور بآلام وأوجاع البطن، وإذا كان الطفل يشعر بهذه الأعراض بصفة مستمرة ومتكررة، فيجب على الأم عرضه على الطبيب المختص، ليرشدها إلى بعض الطرق للتخلص من هذه الغازات، أو يصف لها بعض الأدوية التي تساعد على تجاوز هذه الحالة، وتشعر الطفل بالراحة بعد تناول الطعام، ولا تجعله يكره تناول الطعام ويرفضه، نتيجة هذه الأوجاع المتكررة.

وحالات الإمساك التي تصيب بعض الأطفال من العوامل التي تسبب اضطرابات في الجهاز الهضمي، والتي قد تؤدي إلى حدوث أوجاع في البطن، وينتج الإمساك عن أسباب عديدة ومختلفة، منها ما تسببه بعض الأدوية التي يستخدمها الطفل، وقد ينتج عن تناول بعض الأطعمة التي تحتوي على ألياف قليلة، وهناك بعض السوائل التي تسبب إمساكاً، وأحياناً خوف الطفل من التبرز نتيجة بعض الالتهابات والفطريات في مكان عملية الإخراج، مما يسبب له الخوف من حدوث ألم، فيرفض دخول الحمام، فيحدث نوع من الإمساك، وإذا استمر حال الطفل فترة على الإمساك والألم، فيجب عرضه على الطبيب المختص فوراً؛ لأن الإمساك سيؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي وجهاز الإخراج والكليتين، مع ارتفاع لدرجة حرارة الطفل، ووجود ألم شديد عند الطفل.

والإسهال أيضاً من الأسباب التي تؤدي إلى مشاكل في الجهاز الهضمي، والإسهال الشديد والمتكرر لابد من وقفة لعلاجه، فعلى الأم متابعة عدد مرات الإسهال، فإذا زادت عن أربع مرات في اليوم، فواضح أن هناك مشكلة لدى الطفل، فقد يكون مصاباً بفيروس معين أو نوع من البكتيريا الضارة، أو نتيجة استخدام الطفل علاجاً معيناً سبب له إسهالاً، وهناك أيضاً بعض الأطعمة التي يمكن أن تسبب إسهالاً للطفل أو بعض الفاكهة، والخطورة في الإسهال ليس تأثيره في الجهاز الهضمي، ولكن في أنه يمكن أن يؤدي إلى الجفاف، وعلى الأم أن تلاحظ أعراض الجفاف، من لون بشرة طفلها وعدد مرات التبول، فلو لاحظت أنها قليلة فهناك احتمال الإصابة بالجفاف، كما تلاحظ بكاءه بدموع أم بدون، وأيضاً جفاف الفم، ومدى رجوع جلده إلى طبيعته بعد كرمشته، كلها أعراض تبين مدى الإصابة بالإسهال، ويجب أن تذهب الأم فوراً للطبيب المختص؛ للكشف على الطفل وعلاجه، لأن حالة الجفاف إذا استمرت فلها أضرار جسيمة على خلايا المخ لدى الأطفال.

ويجب على الأم متابعة طفلها بعد تناول الطعام، والانتباه إلى حالة ارتجاع حموضة المعدة، فهي أيضاً من أسباب اضطرابات الهضم، فأحياناً يشعر الطفل بحموضة في المعدة وتصاعد السائل الهضمي، أو رجوع بقايا الغذاء إلى الحلق بشكل متكرر، ففي هذه الحالة يمكن أن يكون الطفل مصاباً بحالة ارتجاع حموضة المعدة، ومن أسباب هذه الحالة تناول كميات كبيرة من الطعام، أو تناول الغذاء قبل نوم الطفل مباشرة، أو أن بعض الأغذية والفواكه يمكن أن تسبب ارتجاع الحموضة، وفي هذه الحالة يمكن للأم أن تقدم للطفل وجبات صغيرة ومتنوعة على مدار اليوم، بدلاً من ثلاث وجبات كبيرة، فهذا الحال قد يكون ناجحاً إلى حد كبير، أما إذا استمرت هذه الحالة فيجب على الأم عدم الانتظار، وتعرض طفلها على الطبيب المعالج، ليشخص حالته جيداً، ويكتب له الدواء المناسب، للقضاء على هذه الحالة وعودة الطفل إلى حالته الطبيعية، وسلامة جهازه الهضمي.

كما أن هناك بعض الأطفال لا يتحملون هضم سكر الحليب «اللاكتوز»، ويسبب لهم اضطرابات في الجهاز الهضمي، ومنها الشعور بالمغص الشديد؛ نتيجة تجمع كميات كبيرة من الغازات، ثم حدوث نوع من الإسهال والغثيان يستمر إلى حدود النصف ساعة، وذلك بعد تناول الطفل شيئاً من منتجات الألبان والحليب، وهؤلاء الأطفال في الأغلب لا يستطيع الجهاز الهضمي الصغير لديهم هضم سكر اللاكتوز، وفي هذه الحالة يجب على الأم أن تسارع إلى الطبيب المختص، ليقوم بالتأكد من التشخيص، ثم يعطي الأم جدول غذاء جديد خالٍ من منتجات الألبان حتى فترة معينة، وهذا الجدول الغذائي يحتوي على العناصر الغذائية الكاملة واللازمة، التي يحتاجها الجسم لنمو الطفل، وتجنبه هذه الأعراض المؤلمة.

كما أن التقيؤ يؤدي إلى المشاكل الهضمية، وله أسباب متعددة، ومن هذه الأسباب الإصابة بالميكروبات والبكتيريا والفيروسات، نتيجة الملوثات المحيطة بالأطفال، من مياه ملوثة وطعام ملوث، وعدوى من الآخرين وغيرها من العوامل الكثيرة، وقد يصاحب التقيؤَ ارتفاعٌ لدرجات حرارة الطفل أو نوع من الإسهال، وخطورة التقيؤ أنه يقود الطفل فوراً إلى حالة من الجفاف السريع، وهو ما يستدعي عرضه على الطبيب المختص، فقد يكون الإسهال مفيداً في بعض الحالات؛ لأنه يطرد الفيروسات، أما التقيؤ فهو مضر لصحة الطفل؛ لأنه لا يبقي غذاء في معدة الطفل، وبالتالي لا تستطيع خلايا المخ أن تأخذ حصتها من الغذاء المطلوب، فيمكن أن تتأثر كثيراً، ويمكن للأم أن تعطي طفلها القليل من الغذاء والمشروبات، وتتركه فترة، ثم تعاود هذه العملية تعطيه ملاعق صغيرة وقليلة حتى تتجنب عملية القيء، ويستفيد الجسم بهذه الكمية الصغيرة، إلى أن يؤتي العلاج ثماره بتوقف حالة القيء، ويعود الطفل لطبيعته.

ومرض السيلياك ويطلق عليه أيضاً «الداء البطني»، وهذا المرض ناتج عن تعسر في هضم مادة البروتين «الجلوتين» الموجودة في أطعمة مثل البسكويت والخبز والشعير والشوفان والمعكرونة، وتؤدي إلى حدوث التهابات في بطانة الأمعاء الدقيقة، وبالتالي تحدث صعوبة في امتصاص هذه المواد الغذائية المهمة والسوائل، وتشمل أعراض هذا المرض حدوث آﻻم في البطن والإصابة بحالة من التقيؤ والإمساك والإسهال مع صدور غازات كثيرة وانتفاخ البطن، وفقدان الوزن، والتعب بصفة عامة، وقد يؤثر في الطفل المصاب بهذا الداء، ويجعله ينمو بشكل غير كافٍ، ويصاب بفقر الدم والضعف والوهن، كما تتكاثر البكتيريا داخل الأمعاء الدقيقة نتيجة عدم امتصاص الطعام، ويصنف الأطباء هذا المرض على أنه مرض مناعي يصيب الأمعاء الدقيقة، ويطلقون عليه أسماء كثيرة كالمرض البطني أو الجوفي أو الدابوقي أو المرض الزلاقي، وعلى الأم إذا اشتبهت بهذا النوع من المرض أن تذهب إلى الطبيب المختص، ليشخص حالة الطفل جيداً، وعلى أساسه يقوم بوضع برنامج غذائي جديد، مع كتابة بعض الأدوية التي تساعد على تجاوز هذا الداء.