نقل الحيوانات بحديقة الى خارج غزة... الفيسبوكيون:ماذا لو كُنا"قرودا"أو"حيوانات"؟

غزة -  خاص الحياة الجديدة - لم يمر خبر - وصول فريق بيطري نمساوي لزيارة حديقة حيوانات محافظة خانيونس جنوب قطاع غزة , بغرض تقديم الرعاية الطبية لها , ونقلها إلى الخارج - , مرورا عابرا عند أهالي قطاع غزة ونشطاء مواقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك".

فقد كانت الصدمة واضحه على النشطاء من خلال اجتياح تعليقاتهم لمواقع التواصل الاجتماعي ساخرة من الأوضاع الاقتصادية والانسانية وحتى النفسية التي يعيشها سكان قطاع غزة تحت السيطرة العسكرية لحركة حماس, وبلغ الامر عند البعض لأن يتمنى بأن لو كان قردا أو حيوانا لينعموا بالرعاية الصحية والتمكن من الخروج والسفر من قطاع غزة.

وأظهر آخر تقرير لمنظمات ومراكز حقوق انسان تدهورا كبيرا في الاوضاع بقطاع غزة , محذرة من أن الوضع الاقتصادي على شفا الانهيار في حين سجلت معدلات البطالة في غزة أعلى المعدلات في العالم, اضافة لبنية تحتية مدمرة ومياه ملوثة وانتشار الفقر.

وقالت المنظمات في تقريرها الذي نشر أمس أن حوالي 70% من سكان غزة  يعتمدون على المساعدات الانسانية , فيما بلغت نسبة البطالة في الربع الأول من العام الجاري وفقا للجهاز المركزي للإحصاء إلى 41.5% , في حين بلغت هذه النسبة بين الشبان 51% , وكان عدد العاطلين عن العمل أكثر من 200 ألف فرد, وينظم سنويا الى جيش البطالة 20 ألف خريج.

وسخرية من الفرصة الثمينة التي حظيت بها الحيوانات على يد الفريق النمساوي , حاول الدكتور هادي عبد الهادي العجلة تحليل الواقع الصعب في قطاع غزة  قائلا:" عندما يتمنى ما يقارب المليونين شخص في غزة , بأن يكونوا "حيوانات", فنعلم أن الحالة الاجتماعية والسياسية وصلت لأبعد من مجرد حصار سياسي , وإنما سلخ الإنسان عن انسانيته مضيفا :" لم أرى في حياتي أناس تتمنى أن تصبح "قرودا" من أجل نيل حريتها".

ويضيف الدكتور العجلة قائلا:" الشباب في غزة يتمنوا أن يصبحوا قردة لأنهم أصبحوا عبيدا أو مرهونين لأهواء سياسية , فإذا تخيلنا أن من ولدوا سنة 2006 أعامرهم الان 10 سنوات ولا يعرفوا بان الكهرباء من الممكن أن تستمر أكثر من 6 ساعات يوميا " مضيفا :" وهل تعلم أن هناك شباب من غزة أعمارهم ما بين 18 - 25 لا يعرفوا طعم السفر أو ركوب السيارات أكثر من ١٥ دقيقة وهناك من لا يعرف أنه يوجد بحار أخرى وعالم وحرية وحب وسفر وطبيعة , ويعرفون فقط القنابل والصواريخ وحماس والإسلام والعلمانية والتكفير والتخوين والإضطهاد".

وفجر الدكتور العجلة مفاجأة بقوله :" لو كنت في غزة لتمنيت أن أكون قردا حتى أتمتع بالحرية التي منحها إياها الله بعيدا عن السياسة".

وتنوعت تعليقات المتابعين والنشطاء عبر "الفيسبوك" بين الغاضبين من الوضع الصعب في غزة , والمطالبين بالتوجه الى الانتخابات لتغيير هذا الواقع محملين حركة حماس المسؤولية الكاملة لرفضها المصالحة والتخفيف من معاناة أهالي القطاع , وعلق الناشط خالد قندوز على صور فحص الحيوانات في غزة تمهيدا لنقلها للخارج قائلا :" الأمم المتحدة والمنظمات الدولية همها الوحيد هو حيونات غزة , وليس شعبها الذي يقبع تحت نظام حماس الناقص تركيزها من جزيئات الملالي".

فيما رد الناشط ابو حنين قائلا :" حتى القرود في غزة تعبت من الوضع .. هههه " . وقال علاء أبو جياب :" ماذا بالنسبة للناس التي تضررت وفقدت كل ما تملك … خليتوا الناس تتمنى انها قرود".

ولم تكن هذه الحالة الاولى لعمليات نقل الحيوانات من قطاع غزة , فقد تم قبل أشهر نقل أسد من حديقة حيوانات في غزة الى طولكرم بالضفة الغربية لعلاجه عن طريق معبر بيت حانون شمال قطاع غزة. وقالت حينها صحيفة معاريف العبرية :" أن مكتب تنسيق الانشطة الحكومية الاسرائيلي وافق على طلب فلسطيني لوزارة الزارعة بنقل الاسد بشكل عاجل لتقديم العلاج اللازم له في طولكرم".

الناشط الاجتماعي أيمن العالول والذي اعتقل سابقا من قبل حركة حماس بسبب كتاباته الساخرة من الوضع في غزة , كان له تعليق مقتضب وساخر عبر صفحته على الفيسبوك قائلا: " خليتوا الناس تتمنى لو انها قرود" , فيما قال الناشط رمزي حرز الله :"أن مواطن من قطاع غزة تواصل معه ليستفسر عن مكان المؤسسة التي أخذت القرود لعلاجهم بالخارج للتواصل معهم لاخراجه للعلاج بالخارج مقارنة بالقرود مع العلم أن وضعه الصحي حرج جدا وغير قادر ان يذهب الى الضفة الغربية للعلاج".

وترأس الفريق النمساوي الذي قدم الرعاية للحيوانات في حديقة خانيونس أمير خليل من مؤسسة (فور باوز) حيث رافقه فريق يشرف على متابعة تسع محميات طبيعية حول العالم و24 مشروعا حيوانيا في 24 دولة.

وصنف الفريق النمساوي ومؤسسات دولية حديقة الحيوان جنوب قطاع غزة بانها الأسوء في العالم. وكان ذات الوفد زار الحديقة قبل عامين واطلع على حجم الخسائر والوضع الصحي والنفسي لتلك الحيوانات، وقدم لها الرعاية الطبية، وطعام لأشهر.

وتضم الحديقة اليوم 15 حيوانًا فقط، في حين كانت تحتوي على 44 خلال الزيارة الماضية للوفد في ربيع 2014.