اعترافات تحت التعذيب.. الاحتلال يسجن "حلم" الأسير براء أبو ضهير

الأسير براء أبو ضهير (يمين) بصحبة والده الأستاذ الجامعي فريد أبو ضهير

نابلس– الحياة الجديدة– بشار دراغمة- لم يتوقع الأسير براء أبو ضهير أن تنتهي رحلته في البحث عن عمل في تركيا ومحاولة إكمال دراسة الماجستير في بريطانيا إلى زنانين الاحتلال وأقبية التحقيق في بيتاح تكفا.

كل من يعرف براء (26 عاماً) يعلم أن شاب عادي لا علاقة له بالسياسة وكل همه الرسوم ثلاثية الأبعاد وتطوير مهاراته الذاتية في هذا الاتجاه، حتى والده الدكتور فريد أبو ضهير استغرب اعتقاله على جسر ألنبي لدى عودته من الأردن نهاية شهر أيار/ مايو الماضي، وكان يتوقع أن يتم الإفراج عنه بعد يوم أو يومين على الأكثر، لكن في ظل دولة احتلال تختلق التهم وأبشع أساليب الضغط النفسي لا زال براء قيد الاعتقال ووصل الأمر إلى تلفيق تهم كيدية لا علاقة له بها، وبحسب والده وهو محاضر في قسم الصحافة في جامعة النجاح الوطنية فإن نجله انتزعت منه اعترافات تحت التعذيب وحاول إيذاء نفسه بسبب الضغط النفسي الهائل الذي مورس عليه.

وقال الدكتور أبو ضهير إنه عند عدم تكمن ابنه من إيجاد عمل في تركيا، بذل جهداً أكبر من ذي قبل للحصول على قبول لدراسة الماجستير في بريطانيا في مجال الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد. وهو يحمل شهادة البكالوريوس في علوم الحاسوب، ويتدرب ذاتياً في مجال التصميم ثلاثي الأبعاد طيلة أكثر من خمس سنوات.

يقول أبو ضهير "تعرض براء، منذ اعتقاله، إلى تحقيق مكثف، رافقه ضغط هائل، في مركز التحقيقات في بيتاح تكفا. وفي أول ظهور له أمامنا في محكمة عوفر، بدا وكأنه في حالة انهيار تام، وفي حالة فزع، بل وأخذ يبكي بمرارة وهو يروي كيف أجبروه على الاعتراف بعمل أشياء لم يرتكبها أبداً، وأنه اضطر إلى فبركة أكاذيب".

أخبر براء عائلته بشكل واضح أنه يريد الخروج من هذا الوضع بأي طريقة ممكنة، إذ أنه لا يقوى على التحمل أكثر من ذلك، حيث تم شبحه في الليلة التي سبقت المحكمة حتى الساعة الثانية عشرة ليلاً.

وقد حاول براء إيذاء نفسه جسدياً من شدة الضغط الذي مورس عليه، بل ونجح في جرح يده، وتم نقله إلى المشفى، وإنقاذ حياته هناك، وهو ما ذكره للقاضي في محكمة عوفر بتاريخ 26/6/2016.

محامية براء أوضحت له أن عليه تحمّل الضغط، وأنه غير مضطر لقول الأكاذيب ضد نفسه. لكن من شدة الضغوط الهائلة الممارسة عليه، اضطر إلى أن يخبر المحققين بأكاذيب لم يرتكبها قط. وفي المحكمة أبلغ القاضي أن كل ما قاله في التحقيق كان كذباً وافتراء حيث تم الحصول عليه تحت التهديدات المصحوبة بضغط نفسي هائل.

وكان براء قد تعرض، وهو في سن العامين، أي في العام 1992، إلى حادثة صعبة عندما وقع من مكان مرتفع، وهو ما تسبب في كسور بالجمجمة، ونزيف دماغي، حيث حصل تلف في جزء من الدماغ وأدى جزئياً إلى الشلل النصفي، وهو ما أفقده القدرة على الحديث.

ورغم أنه تلقى العلاج طيلة سنوات طوال في مشفى بريطاني، وتحسنت حالته تدريجيا حتى تعافى، لكن ليس بشكل نهائي، لأنه لا زال يفتقد إلى التركيز، وينسى كثيرا، لدرجة أنه يتعامل مع الأشياء ببساطة زائدة عن اللزوم، بحسب والده.

ويضيف والده د. أبو ضهير "من الواضح لي أنه بالإضافة إلى حقيقة أن براء في حالة انهيار نفسي، فإن معنوياته تأثرت بشكل بارز، وكذلك يعاني صدمة، وقد قمنا بتقديم معطيات الملف الطبي لابني إلى سلطات الاحتلال الاسرائيلي، التي تدعي أنه مؤهل للخضوع للتحقيق بناء على الرأي الطبي للأطباء والمختصين. وهنا يجدر الذكر أننا لا نعرف شيئا عن درجة مهنية هؤلاء الخبراء، لأننا لا نعرف أصلاً أسماءهم، ولأي مؤسسة طبية ينتمون، عدا عن أن الفحص لم يتم في ظل وجود محامٍ ممثل عن براء".

الناس الذين يعرفون براء عن قرب يعرفون أيضاً أنه يعاني نفسيا من الحادث الذي مر به وهو في الثانية من عمره.

وبحسب الدكتور أبو ضهير فإنه كان من المفترض أن يسافر براء إلى بريطانيا في آب أو أيلول المقبل، في حال نجاحه في اجتياز اختبار اللغة الانجليزية IELTS، من أجل بدء دراسة الماجستير في جامعة Bournemouth، في حال أتم إجراءات القبول وقدم الوثائق اللازمة لبدء الدراسة.

ويضيف والد الأسير "نحن متأكدون من براءة ابننا براء من أي تهمة نُسبت إليه، وأن اعتقاله تم بشكل تعسفي من دون أي سبب أو تفسير، وخلال فترة التحقيق انصب موضوع التحقيق على زيارته لتركيا كما أن المحققين مارسوا ضده ضغوطاً شديدة لكي يعترف بأكاذيب منسوبة إليه، وخدعوه بقولهم أنه سيتم الإفراج عنه في حال الاعتراف بهذه الأكاذيب، وأنه لن يتم تحويله للاعتقال الإداري، وأن مرحلة الزنازين والعذاب ستنتهي فوراً، وهذا بالضبط ما قاله للقاضي في عوفر وسالم. وأن عدم إقراره بما أملاه عليه المحققون سوف يطيل بقاءه في الزنازين والعذاب النفسي الشديد، وأنه قد يتم اعتقاله إداريا دون تهمة. وأن الطريق الوحيد للخلاص هو الاعتراف".

يذكر أن سلطات الاحتلال مددت قبل أيام فترة احتجاز براء لمدة ثمانية أيام إضافية من أجل تجهيز لائحة اتهام ضده. يقول الأستاذ الجامعي والد براء "وهنا يدور الحديث عن إلباسه قضية، لأن الاعترافات انتزعت منه تحت التهديد بما يفيد العودة إلى زنازين الحبس وغرف التحقيق في حال التراجع عن الاعترافات المفبركة".

ويشدد الدكتور أبو ضهير على أن  سلطات الاحتلال لم تأخذ في الاعتبار حالته الطبية، وتبعات ذلك على وضعه النفسي أو قدرته على تحمل الضغط الهائل. مضيفا "رغم أن أجهزة الأمن الإسرائيلية متأكدة، وتدرك في قرارة نفسها، أن ابني براء بريء من كل ما نسب إليه، إلا انها تحرص وتجتهد من أجل إلباسه قضية والتسبب في إدانته على أفعال لم يرتكبها، مثلما أخبر بذلك القاضي ومحاميته".