عشرات الالاف لم ينجحوا.. لا تقولوا لهم: انتم راسبون وفاشلون!

30 الف طالب وطالبة لم يجتازوا الاختبار

رام الله –  الحياة الجديدة - منتصر حمدان

عاشت مدن الضفة والقطاع اجواء احتفالية بمناسبة اعلان نتائج الثانوية العامة، لكن سلوك "الناجحين"، وذويهم القى بظلاله وتأثيراته على نفسية الطلبة غير مستكمل شروط الاختبار النهائي (الراسبون ) والذين بلغت نسبتهم بشكل عام 36% .

الناجحون وجدوا فرصتهم ومساحتهم الكافية للتعبير عن فرحة النجاح، فمنهم من ركب بالسيارات المكشوفة وجاب الشوارع فرحا باطلاق ابواق المركبات،  ومنهم من اطلق كميات كبيرة من الالعاب النارية ابتهاجا بفرحة النجاح، وتلقوا التهاني مباشرة او عبر الاتصال الهاتفي او رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما اقامت بعض العائلات حلقات الرقص والاغاني بهذه المناسبة.

السلوك الجمعي للمواطنين في هذه المناسبة لا يعبر عن ادنى قواعد او ابسط لغات التضامن والمساندة لقرابة نصف الطلبة التي تقدموا لامتحان الثانوية العامة ولم يتمكنوا من اجتياز متطلبات النجاح في الثانوية العامة سيما اننا نتحدث عن ما يزيد عن 30 الف طالب وطالبة

ومع اعلان نتائج الثانوية العامة فان فتة الطلبة ممن لم يتمكنوا من اجتياز شروط ومتطلبات الحصول على شهادة الثانوية العامة، ضاقت بهم المساحة وضاعت عليهم الفرصة للتعبير عن فرحتهم بل فضلوا العزلة والانكفاء على الذات لتخطي تداعيات ما يعتبرونه الفشل الاكاديمي في هذه المرحلة العمرية بالغة الحساسية التي يمكن ان توفر بيئة مواتية تماما لانفجار الامراض النفسية المتنوعة والمتعددة في حال عدم انتباه الاهالي والاصدقاء والمجتمع لتداعيات هذا الاخفاق ومخاطره على الصحة النفسية وتحديدا على مشاعر هؤلاء الطلبة الذي رغم انعزالهم عن العامة الا انهم يستمعون لاصوات المفرقعات والالعاب النارية الاحتفالية خارج بيوتهم.

وتواجه العائلات والاسر الذي لديها ابناء لم يتمكنوا من النجاح اشكاليات حقيقية بسبب نقص الوعي لديهم في التعامل مع اولادهم الذين لم يجتازوا متطلبات  الامتحان.

وقال احد المواطنين تعليقا على هذا الامر:" ابنة اختي لم تتمكن من النجاح وهي تعيش حالة نفسية صعبة في لحظات اعلان النتائج، وتعتبر ان الحياة انتهت بالنسبة لها"، موضحا ان المجتمع بكل مكوناته يضع هذه الفئة تحت ضغوط نفسية شديدة دون اية اعتبارات للتداعيات الخطيرة على نفسية وسلوك الطلبة في هذا العمر.

واضاف:" حقيقة نجد صعوبة بالغة في التعامل معها لانه نفتقر للارشاد والدعم النفسي ولا نعرف كيف نتعامل مع مثل هذه الحالات".

ويرى الاخصائيون والمرشدون النفسيون بان  مواجهة مثل هذه الحالات تستدعي من العائلات والاسرى والمحيط الاجتماعي التعامل بحذر شديد مع الانتباه للسلوك الجمعي في التعبير عن الفرح او الحزن،  مع اهمية تعظيم التضامن والدعم والمساندة لفئة الطلبة الذين لم يتمكنوا من اجتياز متطلبات الامتحان ورعايتهم رعاية سليمة.

وفي هذا المجال تقول الخبيرة المتخصصة ريم الكيلاني التي تولت منصب مدير عام الارشاد والتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم،:" البداية علينا تجنب استخدام وصف "الراسبون"، بل علنيا استعمال مصطلح تربوي  بانهم طلبة غير مستكملين لشروط اجتياز هذه الدرجة العملية، اضافة الى ضرورة تجنب الاهالي القاء اللوم والعتب لهذه الفئة خاصة في مرحلة الذورة التي يتم خلالها اعلان النتائج، مع اهمية تقديم الرعاية والاحتضان للطلبة والتأكيد لهم ان الفرصة مازالت امامهم للتعويض والاجتياز".

وتابعت:" الامر الاخر الواجب اتباعه من قبل الاهالي هو التأكيد ان عدم استكمال متطلبات الاجتياز لا يعني نهاية الحياة بل هي فرصة ثمينة للتقييم  والتأكيد على ان الفرص متاحة لاستكمال المتطلبات"، مشيرة في الاطار ذاته الى ضرورة اعطاء الفرصة والمساحة الكافيتين للطلبة ومساععدتهم على تفريغ حزنهم وغضبهم وتجنب الحديث معهم عن هذا الامتحان او تذكيرهم بما حصل ومنحهم الوقت الكافي للتعبير عن حزنهم قبل فتح النقاش والحوارات معهم بخصوص التخطيط للمستقبل وماذا يمكن فعله في المرحلة المقبلة.

واضافت:"على العائلات والاسر مسؤولية كبيرة لعدم تحويل المنزل الى مكان حزين او التعامل مع انه هناك مصيبة او اللجوء الى استخدام منطق" المعايرة"، بل يجب التعامل على ان الحياة عادية وتسير وفق سياقها الطبيعي وتأجيل مناقشة  ما حدث  لفترة لاحقة".

لم يتوقف الامر عند دعم العائلات والاسر بل للاصدقاء والمحيط الاجتماعي للطلبة تأثيراته ما يستوجب من الاصدقاء مساندة الطلبة والوقوف اى جانبهم ومساعدتهم لتخطي تداعيات  ما حصل من خلال زيارتهم والحديث معهم وانهاء عزلتهم عن مجتمعهم ، اضافة الى اهمية مراقبتهم بشكل دقيق ودمجهم في انشطة اجتماعية ورياضية وثقافية، اضافة الى اهمية معالجة  المغالاة من قبل بعض الطلبة او العائلات في الاحتفالات باجتياز اولادهم امتحانات الثانوية العامة، تحسبا لنشوء نزعات عدوانية ضد انفسهم او ضد الاخرين.

وتعلق الكيلاني على ذلك قائلة:" نحن لسنا ضد فرح الاهالي لان مساحة الفرح عندنا محصورة ، لكن اللافت للنظر ان المغالاة من قبل بعض الطلبة في التعبير عن الفرح تكون لطلبة حصلوا على معدلات منخفضة وليست عالية ".

واضافت:" من حق الجميع ان يفرح ويعبر عن فرحه بحدود المعقول ومع مراعاة عدم ازعاج الاخرين".

ارشادت للتعامل مع الطلبة ممن لم يستكملوا متطلبات اجتياز الامتحانات الثانوية.

  •  عدم القاء اللوم على الطلبة او تجريحهم.
  • ابقاء التواصل  الدائم معهم.
  • منعهم من العزلة داخل البيت او خارجه.
  • مراقبتهم بشكل دقيقهم.
  • منحهم الامل والتأكيد على قدرتهم في تحقيق النجاح.
  • فتح نقاشات وحوارات حول مستقبلهم والتخطيط الجيد لذلك.
  • تعامل العائلة مع الامور على انها طبيعية وعادية وبالامكان التعويض.
  • اتاحة المجال امام الطلاب والطالبات للتحرك خارج البيت واقامة علاقات اجتماعية طبيعية.
  • تجنب استخدام مصطلحات مؤذية نفسية مثل راسب وفاشل.