دولة الإقليم

كلمة الحياة الجديدة

كان اللقاء مثمرا ومهما، بمثل هذه الكلمات البسيطة والقليلة، وصف الناطق الرسمي باسم الرئاسة نبيل ابو ردينة، لقاء الرئيس ابو مازن مع الرئيس المصري عبد الفتاح السياسي، والوصف بالطبع حين يكون على هذا المستوى من التكثيف، فانه يستهدف توضيحا تقنيا، أن نجاح لقاء القمة بين الرئيسين، لا يريد بيانا استعراضيا مطولا، تحل فيه البلاغة محل الواقع ومعطياته.

وبكلمات أخرى، فإن بيانات الاستعراض البلاغية، لا تعبر عن منجز تحقق، مثلما انها لا تعبر عن موقف ورؤية، ولطالما تحاول خطابات البلاغة بزعيقها الحزبي المزعج، تغييب هذه الحقيقة، حقيقة ان غياب الرؤية والموقف لا ينتج سوى الصوت العالي الذي لا يقدم ولا يؤخر، صوت الاتهام والتشكيك والمبالغة ليس إلا ..!! بخلاف ذلك فإن امتلاك الرؤية والموقف، لا ينتج غير العبارة البليغة، بأقل قدر من الكلمات، وهذه حقيقة معرفية اكتشفها ذلك المتصوف العربي الذي اسمه "النفري" حين قال: كلما اتسعت الرؤيا ضاقت العبارة".  

وفي "المثمر والمهم" ثمة عناوين لمواضيع اساسية، تتعلق بالحراك السياسي للمرحلة المقبلة، ان يكون حراكا منسقا بين فلسطين ومصر، خاصة ما يتعلق بالاعداد للمؤتر الدولي، على قاعدة المبادرة الفرنسية لتحريك عملية السلام من جديد، وما يتعلق ايضا باختيار التوقيت المناسب للذهاب الى مجلس الامن الدولي لطرح مشروع قرار حول الاستيطان، الذهاب الذي اكد الرئيس ابو مازن بانه من حقنا وبأننا لن نتخلى عنه على الاطلاق في الوقت الذي اكد فيه على دعم المبادرة الفرنسية لانجاحها.

ومن المواضيع الاخرى، التي تناولها لقاء القمة والذي اثمر اتفاقات مهمة،   الاوضاع في قطاع غزة، وضرورة العمل على انهاء الانقسام، وتوحيد الصف الفلسطيني والعربي وفي المجالات كافة دعما للقضية الفلسطينية، واذا كانت التفاصيل غير معلنة بهذا الشأن حتى الآن، فلأنها تفاصيل حراك، نتائجه ستكون هي الاكثر اهمية للاعلام.

يبقى ان نؤكد ان فلسطين بقضيتها العادلة، لطالما كانت وستبقى قضية مصرية بهذا القدر الحميم من التلاحم المصيري البعيد والراسخ في التاريخ، وبهذا القدر من الدعم الاصيل الذي تواصله مصر العروبة، وعلى كل صعيد من اجل انتصارها.

وحين يعلن المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، ان الرئيس السيسي اكد خلال لقاء القمة، ان القضية الفلسطينية تمثل اولوية بالنسبة لسياسة مصر الخارجية، ولمكانتها في الوجدان المصري، فإن هذا الاعلان وهذه التأكيدات، لا تقول بغير ثبات الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية، كموقف يسعى باستمرار وبتطور حثيث الى انتصارها، بإقامة دولة فلسطين الحرة المستقلة على حدود الرابع من حزيران، ولأن مصر دولة الاقليم، فان لها هذا الدور وهذا الثقل الذي  سيعدل كفة الميزان نحو اقرار الحق والعدل والسلام لفلسطين واهلها.