"تسهيلات" الاحتلال المزعومة تبدد امال الفلسطينيين

رام الله – الحياة الجديدة – زويا المزين - في الاسابيع الماضية أعلنت سلطات الاحتلال عن تقديم "تسهيلات" للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة خلال شهر رمضان المبارك، الا أن هذه "التسهيلات" لم تطبق على أرض الواقع كما كان متوقعا.

"لم أزر غزة منذ 13 عاما حاولت تقديم تصريح لزيارة ابنتي وأقربائي في غزة ولكن لم يفلح الأمر" تقول الحاجة حليمة عمر "ام منصور"  (75 عاما)، من مواليد يافا هاجرت مع زوجها الى غزة وانتقلت الى رام الله منذ 45 عاما.

وتضيف "اخر زيارة لي الى غزة كانت منذ 13 عاما، صدر تصريح لثلاثة أيام لزيارة ابني في سجن النقب واستغللت التصريح أيضا في الذهاب الى غزة ولم أرها منذ ذلك الحين".

تمسك الحاجة حليمة صورة ابنتها قائلة "اشتقت لابنتي، عمرها الان 57 عاما وهي اشتاقت لي، ابنتي لا تعرف أولاد إخوانها لانها لم ترهم.. أي حياة هذه التي لا استطيع فيها رؤية ابنتي ولا يربطني بها غير الهاتف".

 

 

بقيت "ام منصور"  تكرر عبارة "انا بدي أشوف بنتي..عمرها الان 57 عاما ولم يبقى من العمر شيء". تضيف قالوا لنا ستصدر لكم تصاريح لغزة، كان لدي امل أنني سأزور ابنتي الا ان الاحتلال قام بايقاف اصدار التصاريح هذه الفترة.

نظرت الى الأرض وتنهدت قبل ان تشرع بالبكاء، وقالت بصوت مخنوق "عشانها بنتي الكبيرة بتعز علي كتير كتير.. رأيت أحفادي من ابنتي وهم اطفال، الآن منهم من هو متزوج."

وتسائلت عن السبب الذي يجعل الاحتلال يمنع مواطنة بعمرها من رؤية ابنتها؟ "ليش ما بيطلعلي تصريح؟.

ولا يتوقف الأمر على الحاجة حليمة فلم يستطع أحد من اولادها منذ 25 عاما من الحصول على تصاريح، بحجة الرفض الامني دون اعطاء اي اسباب للرفض، كما ان ابنتها لم تزرها بالضفة منذ 18 عاما.

عدم قدرة الحاجة حليمة على زيارة غزة منذ 13 عاما حرمها من فرصة توديع كثير من أقربائها الذين توفوا هناك، وتقول "مش بس ما بشوف بنتي انا الي قرايب ماتوا بغزة وما قدرت اودعهم".

تضيف ولا زالت ممسكة بصورة ابنتها ودموعها لم تجف بعد "سافرت إلى قطر مرتين لأرى اخوتي ولم استطع الذهاب الى غزة التي تبعد عني ساعتين لأرى ابنتي.. وين بتصير؟".

رغم كل ذلك لا يزال الامل يتجدد في قلب الحاجة حليمة مع كل محاولة استصدار تصريح تقول "قدمت طلب تصريح لغزة وانا انتظر ان يصدر لى تصريح وأتمسك بأي وعود تعطى لي من بعض الاشخاص بمساعدتي لزيارة ابنتي ولن أفقد الامل".

لا يقتصر الامر على رفض الاحتلال اعطاء تصاريح لزيارة غزة بل ايضا ارجاع حاملي التصاريح على معبر بيت حانون "ايرز"، تقول المواطنة أماني قطش (41 عاما) من غزة وتسكن رام الله "اعلن الاحتلال عن  تسهيلات في اصدار التصاريح قمنا بتقديم طلب واصدرت لنا تصاريح لمدة 8 ايام".

وصلت أماني معبر بيت حانون "ايرز" حاملة تصريحها هي وأولادها أكبرهم لا يتعدى سن 13 عاما واصغرهم 4 اعوام للتوجه الى غزة لرؤية أهلها، اجبر الاحتلال اماني على الانتظار في المعبر لمدة سبع ساعات لفحص التصاريح ليعود لها الجندي بطلب غريب وهو اثبات ان ابنتها ذات الأربعة اعوام  هي ابنتها بالفعل.

تقول "قال لي اثبتي انها هاي بنتك، قدمت له شهادة ميلادها وجواز سفرها وكل ما يثبت انها ابنتي قانونيا"، لكن الجندي عاد ليكرر لها السؤال غير مكترثا بالأوراق الثبوتية المقدمة "المشكلة في ابنتك لا استطيع ادخالها اريد اثباتات انها ابنتك، اذا دخلت غزة فلن تخرج منها، اريد أن ارى تصريحها".

توضح اماني أن الارتباط الفلسطيني ابلغها ان الاطفال بعمر 13 وما دون لا يحتاجون الى تصريح ويستطيعون الدخول عن طريق تصريح الأم وهويتها وان عليها فقط احضار شهادات ميلادهم.

انتقلت اماني من غزة الى رام الله بعد زواجها قبل حوالي 22 عاما، تقول "لم أزر اهلي عن طريق معبر ايرز منذ 15 عاما، ومن شوقي اليهم سافرت قبل 3 سنوات من الاردن الى مصر ومن ثم الي غزة ولا يمكن لاحد تصور مدى صعوبة الرحلة حيث انني قضيت 3 ايام فقط في السفر والتنقل وانا اعاني من مرض السكري".

 

لم تفلح محاولة عائلتي في الماضي في الحصول على تصاريح لزيارتي، على الرغم من معاناة امي من مرض السكري والضغط والرؤية الضعيفة وتقديم تقارير طبية من أجل علاجها بالضفة".

لم تيأس اماني وقامت بتقديم طلب جديد للحصول على تصاريح، ولا تزال هي واولادها وحقائبهم ينتظرون تصريحا آخر يمكنهم من السفر الى غزة ورؤية اهلها.