أول الواصلين

كلمة الحياة الجديدة

رغم جراحها وأوجاعها، كانت فلسطين أول الواصلين إلى الاكوادور، لتقدم ما تيسر من بلسمها للمكلومين هناك، جراء الزلزال المدمر الذي ضرب بلادهم خارجا من "حلقة النار" التي يقع فيها هذا البلد الصديق.

وأن تكون فلسطين أول الواصلين بعد تعليمات صارمة من الرئيس أبو مازن، فهذا له ما له من دلالات بليغة، لا تؤكد على مصداقية تطلعاتها الإنسانية، التي ينطوي عليها مشروعها التحرري فقط، وإنما كذلك على فاعلية حضورها الإنساني، الحضور الذي إذا ما تعزز بحريتها، بخلاصها من الاحتلال، بات حضورا أكثر قدرة على البذل والعطاء والإبداع.

عين لنا- الآن- تبكي هنا رحيل قائد من قادة شعبنا وحركتنا الوطنية، عثمان أبو غربية، ويد لنا هناك في الاكوادور، تكفكف دموع الجرحى والثكالى، بقدر ما تحمل من أصالة الموقف وحقيقته، وبقلب لا يعرف غير المحبة والحنو، والإيمان بقوة فلسطين المعنوية، على كل صعيد.

نعم أن تكون فلسطين أول الواصلين، متقدمة بذلك حتى على دول كبرى، فهذا يعني- أيضا- أنها الدولة في سلوكها الإنساني والحضاري المسؤول، وأن دولة فلسطين بقدر ما هي حقيقة عملية في مثل هذا السلوك، بقدر ما ينبغي أن تكون حقيقة واقعية بجغرافيتها وحدودها وعاصمتها القدس الشرقية، بل وضرورة لعالم يتطلع لسلامة علاقاته الإنسانية، خاصة وأن السلام العادل والممكن، سيكون هو حاضنتها التي سترعاها، بقدر ما ترعى هي الآن حراكها السياسي الساعي لبعث الحياة في طريق السلام من جديد، وهو الحراك الذي أثمر- حتى اللحظة- زيارات ناجحة للرئيس أبو مازن لفرنسا وروسيا وألمانيا.

سلاما لفريق فلسطين الذي كان أول الواصلين للاكوادور لمجابهة الفجيعة هناك، والعزاء لأهل هذا البلد الصديق، الكوارث الطبيعية تدمر، لكن الشعوب بعلاقاتها الصديقة، أقوى حين تنهض للبناء والتعمير، والكوارث الطبيعية قاسية في تدميرها لكن الاحتلال أقسى وهو يحاول تدمير الحياة بحد ذاتها، لا بيوتها ومساكنها فحسب، ولهذا لا تريد فلسطين من المجتمع الدولي- وهي تواجه في كل يوم كوارث الاحتلال العنيفة- سوى كلمة الحق، التي بوسعها أن تفرض السلام العادل على أرض السلام، إنها خير عون وإغاثة.