حكومة في درك أخلاقي اسفل

هآرتس - بقلم: أسرة التحرير

تجد حكومة اليمين برئاسة بنيامين نتنياهو صعوبة في التصدي لـ "انتفاضة الافراد" التي تستمر منذ خمسة اشهر واحباط وانعدام الوسيلة لدى وزرائها حيال الضغط الجماهيري يدهوراهم الى هوات من الدرك الاخلاقي الاسفل.

نقطة الدرك الاسفل الجديدة سجلها نتنياهو الاسبوع الماضي بتوجهه العلني الى المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، بطلب لتسويغ فكرة ابعاد عائلات منفذي العمليات من الضفة الغربية ومن شرقي القدس  الى قطاع غزة. وكما افيد، فان مندلبليت سبق أن رفض هذه الفكرة وشرح بانها تقف بتعارض مع القانون الدولي الذي يحظر طرد رعايا الاراضي المحتلة. وبدا كتاب نتنياهو الى المستشار كمناورة مكشوفة في العلاقات العامة، بهدف عرض "رجال القانون" ككبش فداء لتكبيلهم ايدي الحكومة في مواجهة الارهاب المعربد، وكذا لصد ضغوط الوزير اسرائيل كاتس، الذي تعرض مبادرته لاقرار ابعاد العائلات بتشريع أولي نتنياهو كسياسي ضعيف ولين.

ولكن حتى لو اصر مندلبليت على رأيه وشرح مرة اخرى المانع القانوني امام ابعاد ابناء العائلة، فان الوصمة الاخلاقية لاقتراحات كاتس نتنياهو لن تمحى. فقد تبنت اسرائيل في الاشهر الاخيرة المبدأ الذي يسمى بالالمانية "زيفنهافت"، مسؤولية اقرباء العائلة. ويعود اصله الى العهود القديمة التي درج فيها على معاقبة ابناء قبيلة المجرم على خطيئته. في العصر الحديث نجد أن هذا المبدأ يميز الدول الشمولية التي عوقب فيها ابناء عائلة المقربين من "اعداء الدولة" بالنفي، الحبس او الاعدام. اما اليوم فهذا النهج متبع في كوريا الشمالية.

ان رد حكومة نتنياهو على عمليات اطلاق النار، الطعن والدهس يعتمد على ذاك المبدأ: العائلة "الداعمة والمساعدة" للمخرب، على حد قول نتنياهو، مذنبة مثله بالارهاب. وعليه، فقد استؤنف هدم المنازل – وحسب معطيات "بتسيلم" فقد هدم حتى الان 31 منزلا للفلسطينيين ممن كان ابناء عائلاتهم مشاركين في العمليات، واعمال هدم اخرى ستنفذ قريبا. ولهذا تحتج اسرائيل جثامين مخربين من شرقي القدس وتعاقب ابناء عائلاتهم بتأخير دفنهم. ان مؤيدي "زيفنهافت" الاسرائيليين يدعون بان هذا هو السبيل الوحيد لردع الفلسطينيين ويلوحون بالحالات التي سلمت فيها العائلات المشبوهين كدليل على نجاح النهج. ان ابعاد العائلات الى غزة يبدو لهم بانه السلاح المطلق ضد عمليات الافراد.

ولكن ليس الفلسطينيون وحدهم هم من سيدفعون الثمن على عقاب العائلات، بل واسرائيل ايضا. إذ أن دولة تتبنى اساليب القضاء والقانون للدول الشمولية تصبح مثلها، حتى لو أسمت نفسها "الديمقراطية الوحيدة في الشرق الاوسط".