رضع أيضا

بقلم: أسرة التحرير- هآرتس

يوم الاثنين من هذا الاسبوع في الساعة الثانية قبل الفجر وصلت قوة من حرس الحدود، ضمت افرادا من الشرطة وغيرهم من قوات الامن، الى منزل عائلة في حي العيساوية في القدس. وسعت القوة الى اعتقال احد ابناء العائلة، ابن 16 ونصف، مشبوه باعمال ارهابية ليست واضحة ماهيتها حتى الآن. هناك ثغرات معينة بين رواية العائلة ورواية الشرطة بالنسبة لما حصل في البيت. فالشرطة تدعي بان الابوين اعتديا عليهم بالقوة، فيما ان الابوين يدعيان بأن الشرطة، الملثمين، رفضوا تعريف أنفسهم واعتدوا على ابناء العائلة.

اما عن الحقائق في كل ما يتعلق بما حصل بعد ذلك فلا توجد فوارق في الروايتين: فبعد مواجهة قصيرة اخذ كل ابناء العائلة، بما في ذلك الرضيع "د" ابن السنتين والنصف من قبل الشرطة.

على مدى أربع ساعات بعد ذلك ابقي ابناء العائلة في موقف السيارات في قاعدة حرس الحدود في القدس، وهم مكبلون. الابن البكر كبل في وضعة تمدد  ووجهه الى الارض، وباقي ابناء العائلة كبلوا بايديهم. يدا الام، التي حملت "د" كانتا محررتين، ولكن قدميها كانتا مربوطتين.

في الساعة السادسة صباحا فقط حرر "د" الى ذراعي جده. مرت نحو 12 ساعة اخرى الى أن حرر الرضيع وباقي ابناء العائلة (باسثناء المشبوه ابن الـ 16). على ما كل ساعات الاعتقال كان كل ابناء العائلة بمن فيهم "د" بلا احذية ويرتدون البيجامات.

حسب أوامر القيادة القطرية للشرطة، فانه عندما تكون حاجة لاعتقال شخص كبير في السن، يكون ضمن مسؤوليته طفل، مريض او مقعد، على الضابط المسؤول ان يحرص على أن يكون توجه "الى الجهة المناسبة كي يستلم المعالجة", غير أنه مثلما في مواد اخرى في القانون الاسرائيلي، هذه المادة ايضا لا تطبق في واقع القدس الشرقية.

مثلما في شرقي القدس لا يتشددون عند التحقيق مع القاصرين لدى محققي فتيان او على اللوائح المتعلقة باستخدام العيارات المطاطية، هكذا ايضا لا يتشددون هناك في الحرص على حقوق المعتقلين أو ابنائهم.

في السنتين الاخيرتين اصبحت العيساوية احدى بؤر  المواجهة الاصعب بين قوات الامن الاسرائيلية وبين الفلسطينيين في القدس. على خلفية العنف الذي لا يتوقف فان شرطة اسرائيل ملزمة بان تحافظ بتشدد اكبر على حقوق السكان الفلسطينيين وعلى القانون. هذا ليس فقط أمر قانوني وأخلاقي – فيه ايضا منطق أمني.

على ضباط الشرطة في القدس أن يفكروا ايضا في اليوم التالي للاعتقال والتفكير في ما سيؤثر على نفسية "د" واخوانه حين يتذكرون الليلة في موقف سيارات الشرطة، الى جانب ابويهما المكبلين.