سابقة في الدراما المصرية.. الجدل مستمر حول حارة اليهود

الحياة الجديدة- وكالات: بمشاهد للتعايش الديني في مجتمع منفتح في مصر الأربعينيات واستحضار أناقة الماضي، يحاول مسلسل "حارة اليهود" أن يبدد التحامل ضد الطائفة اليهودية المنبوذة منذ زمن طويل والآيلة إلى الزوال.

ويستعرض مسلسل "حارة اليهود" الحياة داخل حارة اليهود الكائنة في حي شعبي في القاهرة أثناء فترة حرب 1948 بين العرب وإسرائيل، ويصور واقعا شبه مثالي يعيش فيه المسلمون والمسيحيون واليهود جنبا إلى جنب.

وقال كاتب سيناريو المسلسل مدحت العدل لوكالة "فرانس برس"، إنه أراد أن يقدم هذا التنوع الذي "يجمع كل الأديان" وأن يعرض "كيف كانت مصر زمان وكيف هي اليوم".

وأضاف العدل أنه يريد "كسر المحرمات والفكرة المسبقة" ضد اليهود من خلال تقديم "شخصيات يهودية عادية طبيعية"، خلافاً للصورة النمطية السلبية السائدة عن اليهود في الأفلام والمسلسلات التلفزيونية.

ويعد هذا المسلسل حالة نادرة وغير مسبوقة في تشخيص اليهود في تاريخ الدراما المصرية.

وفي البداية، حاز المسلسل على الثناء من إسرائيل التي عبرت سفارتها في مصر عن سعادتها على "فيسبوك" من تمثيله "اليهود بطبيعتهم الحقيقية الإنسانية كبشر قبل كل شيء".

لكن المسلسل المناهض للصهيونية بشكل واضح، سرعان ما تعرض لانتقاد كبير من سفارة إسرائيل لما وصفته بأنه "مسار سلبي وتحريضي ضد دولـة إسرائيل".

ويعرض مسلسل "حارة اليهود" خلال شهر رمضان، وهو الموسم الذي يحقق أعلى مشاهدة تلفزيونية خلال العام في مصر على الإطلاق.

وفي بدايات القرن العشرين، كان يعيش أكثر من 80 ألف يهودي في مصر قبل إنشاء دولة إسرائيل في العام 1948 وموجة الهجرة التي تلت ذلك.

والآن بقي فقط عشرات الأشخاص، معظمهم من النساء المسنات، في القاهرة والإسكندرية.

ومع نشوب حروب عدة بين مصر وإسرائيل، طُرد اليهود من مصر أو أجبروا تحت الضغط على الرحيل من أكبر دولة عربية.

وتدور الحبكة الدرامية للمسلسل حول قصة الحب بين علي، الضابط المسلم في الجيش المصري في حرب 1948، وجارته ليلى، البائعة اليهودية الأنيقة التي تتحدث الفرنسية بطلاقة والتي تعمل في متجر راق يمتلكه رجل أعمال يهودي واسع النفوذ.

ويقوم بدور علي الممثل الأردني إياد نصار، فيما تقوم الممثلة المصرية منى شلبي بدور اليهودية ليلى.

وبالنسبة لعدد كبير من المشاهدين، فإن المسلسل يصور لهم عهدا مختلفا.

ويصور المسلسل الاضطرابات السياسية التي صعقت الطائفة اليهودية المزدهرة في مصر، خاصة التفجيرات التي استهدفت أعمال اليهود وتم اتهام الإخوان المسلمين بالقيام بها.

وتواجه هذه الحركة الإسلامية التي أسست عام 1928 حملة قمع شديدة منذ قيام الجيش بقيادة عبد الفتاح السيسي الذي أصبح لاحقا رئيسا، بعزل الرئيس الشرعي محمد مرسي في تموز/ يوليو 2013.

ويظهر أحد المشاهد تشجيع حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان لأنصاره على مهاجمة اليهود بقوله: "الجهاد ليس فقط في فلسطين. الجهاد هنا (في مصر) ليس أقل أهمية من هناك".

ومد السيسي علاقات أقوى مع إسرائيل أكثر من سلفه مرسي الذي كان توعد بتشديد المواقف حيالها، لكن بدون الدعوة صراحة لإلغاء أو تعديل معاهدة السلام التي تربط البلدين منذ العام 1979.

ورغم وجود اهتمام كبير بالمسلسل في الشارع المصري، فإنه واجه انتقادات من اليهود المصريين.

وانتقدت ماجدة هارون رئيسة الطائفة اليهودية الصغيرة جدا المتبقية في مصر، الأخطاء التاريخية في المسلسل ومنها بعض الممارسات الدينية لليهود.

وأنكرت أيضا أن يكون يهود مصر في التوقيت الذي يتناوله المسلسل قد دعموا الصهيونية كما يشير المسلسل.

واليهودي السابق ألبرت آرييه (85 عاما) والذي شارك في حملة لمحاربة وباء الكوليرا في الحي في العام 1947، عبر أيضا عن خيبة أمله من أحداث المسلسل.

وقد اعتنق آرييه الناشط اليهودي الشيوعي السابق الإسلام ليتزوج من زوجته المسلمة.

وأوضح آرييه أنه خلافا لما هو واضح من هيئة وملابس الممثلين في المسلسل فإن سكان الحي "كانوا ضمن أفقر اليهود في العالم".

وأضاف آرييه الذي تحدث لفرانس "برس بالفرنسية": "أسال نفسي. ما هذا الهراء؟"، معبرا عن اعتقاده أنه كان من الأفضل أن يتم تصوير المسلسل في أحد أحياء الطبقة الوسطى في القاهرة.

واسترجع آرييه الذي صدر ضده حكم بالسجن 11 عاما بسبب أنشطته السياسية، أن المسلسل يظهر "البيوت غنية بينما كانت حارة اليهود خليطا من الأزقة والبيوت القديمة والمنازل التي انهارت".

لكن ورغم عدم الدقة، فقد أقر آرييه بأن المسلسل أظهر "صورة إيجابية عن اليهود بعيداً عن صورة الأوغاد".