"قانون الاقصاء".. تطهير عرقي للعرب في الكنيست

رام الله – الحياة الجديدة – زويا المزين – في خطوة عنصرية جديدة أعلن رئيس لجنة القانون والدستور التابعة للكنيست نيسان سلوميانسكي من حزب "البيت اليهودي" امس الاحد، عن البحث في تعديل مشروع "قانون الاقصاء"، بحيث يستهدف أعضاء الكنيست العرب فقط.

و"قانون الاقصاء" يتيح لغالبية محددة من أعضاء الكنيست (90 عضوا من اصل 120 عضوا) بفصل اي عضو كنيست بتهمة "عدم الولاء لدولة اسرائيل والقيام بنشاطات أو أقوال معادية لاسرائيل."

ويقول المتخصص في الشؤون الاسرائيلية أنس ابو عرقوب "مشروع القانون في القراءة الثانية حتى الان وبانتظار قراءات اخرى قبل المصادقة عليه"، ويضيف "في حال تم تشريعه من قبل الكنيست -نظرا لوجود عدد كبير من المؤيدين له - فإن المحكمة العليا الاسرائيلية قد ترفضه لانه يتضمن مخالفات واضحة لقوانين الاساس الاسرائيلية المتعلقة بحرية الفرد."

وحول ادعاء سلوميانسكي أن تعديل القانون "سيوجه ضد نواب اليمين أيضاً، في أعقاب العمليات الإرهابية التي ينفذها يهود"، يوضح أبو عرقوب "في حال سن القانون فلن يطبق على النواب اليهود لانه وفقا للقانون يجب على 90 عضوا من الكنيست التصويت ضد أي عضو من اليمين في حال ممارسته التحريض، ولكن هل يوجد 90 عضوا سيصوتون ضد عضو عنصري يهودي؟."

ويشير الى ان النواب العرب لا يمارسون اي تحريض عنصري وما يجرى نقاشه ليس التركيز على مسألة العنصرية بل اتهامهم بعدم الولاء لاسرائيل بوصفها دولة لليهود فقط، واعضاء الكنيست العرب يطالبون "بأن تكون اسرائيل دولة لكل مواطنيها سواء عربا او يهودا".

استهداف للعرب

وجاء تعديل اقتراح مشروع القانون من اجل استهداف اعضاء الكنيست العرب بشكل واضح، خصوصا في ظل الهبة الجماهيرية وفي اجواء التحريض ضد العرب، ويوضح ابو عرقوب "الظروف السياسية تسهل على اليمين الاسرائيلي والحكومة الاسرائيلية تمرير اي قانون، فحتى اليسار الاسرائيلي يتوافق مع كل ما يطرحه اليمين وهو يسار متآمر ضد حقوق والفلسطيينين بشكل عام."

وأثارت زيارة أعضاء الكنيست العرب لاهالي الشهداء المحتجزة جثامينهم، ومطالبتهم الحكومة الاسرائيلية بالافراج عنها جدلا بين أوساط الأعضاء الاسرائيليين في الكنيست.

ويقول عضو الكنيست ورئيس القائمة المشتركة أيمن عودة، لـ"الحياة الجديدة" تعليقا على "قانون الاقصاء" ان حكومة اسرائيل ماضية في محاولات تضييق الهناق على الجماهير العربية، ولا تتوقف عن محاولات سن قوانين عنصرية وحتى منتخبي الجمهور لم يسلموا من هذه الهجمة المجمومة".

ويدرس سلوميانسكي تقسيم مشروع القانون إلى عدة قوانين، بحيث يتم ضمان سن قسم من بنوده في حال عدم ضمان وجود أغلبية (61 عضواً في الكنيست) تدعم مشروع القانون، من أجل تعديل قانون أساس الكنيست، ويقول ابو عرقوب "تجرى مداولات اجرائية، فالقانون سيكون مقسما لعدة بنود ولكن أساس القضية هي الاتهام بالتحريض على الارهاب، وهذه التهمة لا يتم توجيهها إلا للاعضاء العرب، فعندما يدعو عضو كنيست يهودي الى قتل الفلسطينيين في غزة وهدم منازل داخل الخط الاخضر فإن ذلك لا يعتبر تحريضا، بل تصرفا عنصريا، والممارسات العنصرية لم يتم الاتفاق عليها إسرائيليا لتكون مبررا لاقصاء اي عضو من الكنيست".

ويرفض اليمين الاسرائيلي اعتبار التحريض على العنصرية مبررا للاقصاء من الكنيست خشية من استخدام القانون ضدهم أيضا.

والفرق بين "الاقصاء"، وإجراء التجميد الذي اتخذ مؤخرا بحق بعض اعضاء حزب التجمع الديمقراطي العربي من مشاركتهم في جلسات ومناقشات الكنيست، هو أن  التجميد محدد زمنيا اما "قانون الاقصاء" فيعني فصل عضو الكنيست بشكل دائم.

ويوضح عودة " لقد انهار البرلمان الاثيني في الامبراطورية اليونانية القديمة بعد محاولات اقصاء من خلال قانون اعطى اعضاء برلمان الحق في ابعاد أعضاء أخرين، وما يحدث في البرلمان هنا ما هو الا تكرارا لهذه السقطة التاريخية".

ويقول أبو عرقوب حتى الان لم يتم نشر مقترحات القانون، وهي في المداولات وما يجري الحديث عنه هو بشكل عام، وستتم بلورة الجوانب الاجرائية لاحقا.

ويشير عودة الى ان "اقتراح تعديل مشروع "قانون الاقصاء" ليس بأمر غريب على الحكومة الاسرائيلية"، ويضيف "اننا صامدون وسنستمر في خدمة قضايا شعبنا ومجتمعنا، فمن اختارنا هو الشعب وشرعيتنا نستمدها من أهلنا فقط، ولا يحق لأحد التشكيك في شرعية وجودنا".

وفي حال توجيه الاتهامات لأعضاء الكنيست العرب، فسيتم اجراء مداولات وطرح القضية للتصويت، وفي ظل التركيبة الحالية للكنيست وبوجود 13 عضوا عربيا فقط من اصل 120، فإن إمكانية التصويت "لإقصاء" عضو عربي هي أمر غير مستبعد.