ولائم رمضان تندثر في غزة

غزة - الحياة الجديدة - أكرم اللوح - إعتاد الحاج أبو سليم (60 عاما) من سكان المنطقة الشرقية بمدينة غزة في هذا الشهر الكريم أن ينظم ثلاثة ولائم لأبنائه وبناته والأقارب والفقراء والمحتاجين، لكن الآن الأمر اختلف يقول أبو سليم :"أكرمني الله بالعمل في التجارة منذ ثلاثين عاما، ورزقني أربع بنات وثلاثة أبناء جميعهم متزوجون، واعتدت في شهر رمضان على دعوتهم لمنزلي اضافة للأقارب وإخراج ما تيسر للفقراء والجيران، لكننا في الوقت الحالي بالكاد نستطيع تدبر أمور حياتنا المعيشية".

ويضيف أبو سليم لـ"الحياة الجديدة": "لم اتوقع يوما أن أصل إلى هذا الوضع الاقتصادي السيئ، فقد حصدت الحرب الاخيرة معظم رأس مالي الذي اجتهدت على مدار السنوات الماضية في جمعه، فأحرقت مخازن البضائع وفسدت شاحنات الفواكه التي جلبتها من الاراضي المحتلة عبر معبر كرم أبو سالم، فكانت الخسارة مزدوجة ولا تقدر بثمن".

وكشف آخر تحديث اقتصادي صادر عن البنك الدولي أن الحصار والحروب وضعف الحوكمة أدت إلى خنق اقتصاد غزة حيث بلغت معدلات البطالة في القطاع أعلى مستوى عالميا .

ويستذكر الحاج ابو سليم شهر رمضان "أيام زمان" قائلا: "كنا نولم في العشر الأوائل للأبناء والبنات وعائلاتهم، وفي العشر الوسطى من رمضان نولم للأقارب والجيران، وفي العشر الأواخر نُخرج الصدقات للمحتاجين والفقراء.. لا أعرف ما أقول فقد اقتربت العشر الأوائل على نهايتها ولم اتمكن من دعوة أبنائي للإفطار في منزل العائلة، فالوضع الاقتصادي صعب، ونحاول تلبية الاحتياجات الأساسية وإهمال ما هو ليس ضروري، إضافة إلى الأسعار أصبحت فوق قدرة ميسوري الحال فما بالك بالفقراء والمحتاجين!"

وتمنى أبو سليم في ختام حديثه أمنية واحدة كررها أكثر من مرة مازجا معها الدعاء بأن يغير الله حال قطاع غزة إلى الأفضل وأن يأتي شهر رمضان المبارك العام المقبل وقد زالت الأزمات وانفرج الوضع.

وتشير الاحصائيات الدولية إلى أن نسبة البطالة في قطاع غزة وصلت إلى 43‪ % وهي الأعلى في العالم، في حين ارتفعت البطالة في صفوف الشباب إلى ما يزيد عن 60‪% بحلول نهاية عام 2014م.

محمد سعيد "30 عاما" من سكان مدينة خانيونس ويقيم حاليا في دير البلح وسط قطاع غزة بعد أن هدمت قوات الاحتلال منزل العائلة خلال الحرب الماضية يقول :"لا يختلف حالي عن آلاف من أبناء القطاع، فكنت أسكن برفقة عائلتي في منزلنا المكون من ثلاثة طوابق، ويقيم والدي ووالدتي في الطابق الاول وبقية أشقائي الثلاثة في الطوابق الأخرى" ويستذكر قائلا:" كنا نولم في أول يوم من شهر رمضان ونطعم الجيران والأقارب والمحتاجين، ونكمل باقي شهر رمضان على مائدة واحدة برفقة أشقائي ووالدي ووالدتي".

ويشرح سعيد وضعه الحالي قائلا: "تراكمت صعوبات الحياة بعد هدم منزلنا وتفرق شمل العائلة فمنهم من يسكن في خانيونس ورفح وانا أسكن في دير البلح، إضافة إلى أن تكاليف السكن والفواتير كلها زادت الأعباء وأصبحنا نفكر فقط في توفير لقمة العيش والحاجيات الأساسية وخاصة اننا مقبلون على فترة الأعياد".

ولم يتوقع المواطن سعيد أن يقوم بدعوة أشقائه ووالديه لتناول الافطار في منزله بسبب عجزه عن تلبية نفقات هذه الدعوة واكتفى بالقول: "سأقوم بزيارتهم في منزلهم بعد فترة الافطار وسأقضي معهم وقتا قصيرا لاعودة الى منزلي مرة أخرى".

وقال المدير الإقليمي للبنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة ستين لو يورغينسون ضمن التحديث الاقتصادي الأخير الصادر عن البنك: "ان أرقام البطالة والفقر في قطاع غزة مقلقة جدا والتوقعات الاقتصادية مزعجة لعدم قدرة سوق العمل على توفير فرص مناسبة لشريحة واسعة من السكان لاسيما فئة الشباب ما تركهم في حالة من اليأس".

من جانبه أكد الخبير الاقتصادي د. سمير أبو مدللة أن الوضع الاجتماعي مرتبط بالاقتصاد.. فسنوات الحصار والحروب الثلاثة الماضية أدت إلى تراجع الأوضاع الاقتصادية بنسبة كبيرة، وحسب تقديرات البنك الدولي فقد بلغت نسبة البطالة في قطاع غزة 43% اضافة الى معدلات الفقر العالية وتراجع القطاع الخاص في مجال التشغيل".