17 مليون دولار لخطة تنمية القطاع الزراعي في قلقيلية

125 ألف دونم مساحة الأراضي الصالحة للزراعة في قلقيلية

حياة وسوق- إبراهيم أبو كامش - اعلنت محافظة قلقيلية استراتيجيتها لتنمية وتطوير ودعم القطاع الزراعي في المحافظة للسنتين القادمتين وتقدر قيمة تكاليفها الاجمالية بـ 17 مليون دولار، موزعة على عدد من التدخلات والسياسات الواردة ضمن أهدافها الاستراتيجية الاربعة، بحيث يتم تمويلها من موازنة السلطة الوطنية والمانحين ومنظمات المجتمع المدني.

واكد محافظ قلقيلية اللواء رافع رواجبة  لـ"حياة وسوق" ان وزارة الزراعة ستتولى اعداد وقيادة والاشراف على ومتابعة تنفيذ السياسات، حيث ستعمل الوزارة على اشراك المؤسسات الأخرى في القطاعات الحكومية والاهلية والخاص بشكل فعال في تلك العمليات.

وقال رواجبة :"تهدف الاستراتيجية الى دعم وتعزيز صمود وتمسك المزارعين بالارض والبقاء في الزراعة، باعتبار ذلك احد اهم مقومات مقاومة الاحتلال والاستعمار وجدار الضم والفصل العنصري، من خلال الاستمرار في ممارسة الانشطة الزراعية المختلفة ومعالجة التشوهات الناجمة عن الاحتلال، وايلاء اهتمام خاص بصغار المزارعين وفقراء الريف والنساء، باعتبار ذلك يشكل هدفا اساسيا واولوية للاستراتيجية من خلال جعل هذا القطاع ذا ربحية وانتاجية عالية لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة خاصة للمزارعين خلف الجدار".

وتابع: "من بين اهدافها وأولوياتها ادارة الموارد الزراعية في المحافظة بكفاءة وبشكل مستدام، لا سيما ان المحافظة تعتبر من المحافظات الغنية بالموارد الاساسية الداعمة للقطاع الزراعي وبشكل خاص الموارد المائية، بالاضافة الى خصوبة التربة"، مؤكدا على اهمية الادارة الكفوءة لهذه المصادر والموارد الطبيعية من خلال توسيع الرقعة الزراعية والاستغلال الامثل للمصادر الطبيعية المتاحة واستغلال الخبرات المتراكمة للعاملين في القطاع الزراعي.

ومن بين اولويات الاستراتيجية، بناء اطار مؤسسي وقانوني ملائم وقوى بشرية مدربة، وبهذا الصدد اكد اللواء رواجبة، ان الاطار المؤسسي والقانوني الناظم للعمل الزراعي ما زال بحاجة الى اصلاحات أساسية من حيث التحديد الواضح للمهام والاهداف والادوار بين اصحاب العلاقة الرئيسية وتطوير آليات فاعلة ومعتمدة للتكامل والتنسيق بين مؤسسات القطاع المختلفة.

وفي ضوء ذلك قال المحافظ رواجبة: "يجب ان يتم تحديد متطلبات وآليات انجاح التطوير المؤسسي والذي يشكل تطوير القوى البشرية احد اهم دعائمها، اذ ان توفر بنية تحتية وخدمات زراعية مناسبة تستجيب لحاجات المزارعين والمستثمرين تشكل احدى الادوات والمتطلبات الرئيسية لتحقيق زراعة مستدامة".

ويعتبر اللواء رواجبة، انتاجية الزراعة بشقيها النباتي والحيواني ومساهمتها في تحقيق الامن الغذائي يشكل تحديا وفرصة للزراعة والمزارعين وخاصة صغارهم ومربي الاغنام والماعز والمحاصيل الحقلية والزراعات البعلية والزيتون، مبينا ان الانتاجية متدنية والقيمة المضافة المتأتية من هذه الانشطة محدودة جدا، لذا فانه يؤكد على ان زيادة انتاجية هذه الانشطة وغيرها تعتبر اولوية متقدمة من خلال المرحلة القادمة للاستراتيجية والتي تنتهي في 2017 لما لها من آثار مباشرة على تحسين دخول ومستويات معيشة المزارعين وتحسين اوضاع الامن الغذائي وانعكاساتها على الدخل المحلي الاجمالي والصادرات.

واشار المحافظ رواجبة، الى ان الاستراتيجية تدعو الى بلورة سياسات واضحة تتناسق وتتكامل فيما بينها من اجل تحقيق وانجاز اولوياتها واهدافها، وقال:"قمنا بتحديد سياسة او اكثر لكل هدف استراتيجي وذلك في ضوء التسلسل المنطقي لمنظومة الاهداف والسياسات والتدخلات الكفيلة بتنفيذ كل سياسة من السياسات.

واوضح رواجية، ان السياسات التي تعزز صمود المزارعين بالارض والبقاء على الزراعة تشمل اعادة تأهيل القطاع الزراعي من خلال دعم صغار المزارعين ومربي الثروة الحيوانية بمدخلات ومقومات الانتاج واعادة تأهيل ما دمره الاحتلال من انظمة ري ودفيئات وبركسات وغيرها، ودعم مزارعي المحاصيل التصديرية، بهدف اعادة انتاج السلع الزراعية التصديرية عبر اعادة تأهيل البنية التحتية الانتاجية والتسويقية، وتأهيل البنية التحتية الزراعية المدمرة، اضافة الى تأهيل وتدريب المزارعين عبر دورات توعزية وارشادية خاصة بمجالات الزراعة تمكنهم من النهوض والتطور، فضلا عن دعم المزارعين المتضررين من جدار الضم والفصل العنصري والمستعمرات.

واكد اللواء رواجبة، ان دعم هؤلاء المزارعين ليست اولوية وضرورة تنموية زراعية فحسب وانما ضرورة وطنية، حيث سيساهم تنفيذ هذه السياسة بشكل مباشر في تحقيق الاهداف الرئيسية لانهاء الاحتلال واقامة الدولة.

 وقال المحافظ رواجبة:"سيتم تحقيق هذه السياسة عن طريق توفير مدخلات الانتاج الزراعي مالبذور والاشتال والاعلاف والاسمدة والادوية والعلاجات وتأهيل الابار الزراعية ودعمها بشكل يعوض على المزارعين التكاليف والخسائر الاضافية التي يتحملونها ، وتوفير الحوافز والدعم للمزارعين المجاورين للمستعمرات ومساعدتهم في تدعيم صمودهم وممارسة الانشطة الزراعية وكسب رزقهم، وتحضير ملفات تعويض المزارعين بالاستناد للقانون الدولي والذي يشكل احدى السياسات واولويات الاستراتيجية خلال المرحلة القادمة، وحيث يساهم ذلك بشكل مباشر في تحقيق الأمن الغذائي الاسري، بالاضافة الى توفير فرص عمل للعمالة الموسمية والمؤقتة عن طريق دعم مشاريع تنويع مصادر الدخل بممارسة انشطة زراعية تكميلية كتربية النحل والارانب والدواجن والاغنام والماعز والحديقة المنزلية والتصنيع الغذائي وغيرها".

واكد رواجبة، ان هذا التدخل بالاضافة الى انه سيحسن من الاوضاع المعيشية للمزارعين والريفيين فانه سيساهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد ويقلص نسب انعدام الامن الغذائي، منوها الى اهمية دعم المشاريع المكثفة للعمالة كالزراعات المحمية والتصديرية والتي توفر فرص عمل اضافية للمزارعين، الى جانب تعزيز دور المرأة في القطاع الزراعي والذي سؤدي الى تحسين كفاءة الانتاج والقيمة المضافة عن طريق مساعدة النساء ودعمهن في تبني وتنفيذ مجموعة من الانشطة والمشاريع كتصنيع المنتجات الزراعية ، والمشاريع الزراعية الانتاجية والتسويقية بحيث تعطى الاولوية في هذه المشاريع للنساء المسؤولات عن رعاية العائلة والنساء الفقيرات.

وتطرق المحافظ رواجبة الى السياسات الهادفة الى ادارة الموارد في المحافظة بكفاءة وبشكل مستدام وبما يضمن المحافظة على البيئة وحمايتها من التدهور، وتشمل زيادة وفرة المياه وتحسين ادارة العرض، تأهيل البنية التحتية للمصادر المائية وزيادة الموارد المائية المتاحة للزراعة، تحسين كفاءة انظمة النقل والتوزيع، وادارة الطلب على المياه الزراعية من خلال: معالجة حالة الابار المتوقفة عن العمل، تحديث انظمة الري.

في حين ان استصلاح اراض جديدة والاستخدام المستدام للتنوع الحيوي الزراعي تهدف الى زيادة رقعة الاراضي الزراعية وتخضيرها وشق الطرق الزراعية،  ويؤكد اللواء رواجبة سيتم تحقيق هذه السياسة من خلال استصلاح وتحسين انتاجية الاراضي الجبلية الوعرة، تخضير وتحريج الاراضي الحكومية والخاصة، تطوير واعادة تأهيل المراعي، والحفظ والاستخدام المستدام ببتنوع الحيوي.

وفيما يتعلق بالسياسات الهادفة الى تحسين انتاجية الزراعة بشقيها النباتي والحيواني ومساهمتها في الامن الغذائي، اكد اللواء رواجبة ان ذلك سيتحقق حسب الاستراتيجية من خلال تطبيق النظم الحديثة في الانتاج النباتي، وتحسين انتاجية المحاصيل الحقلية، وتحسين انتاجية الزيتون واشجار الفاكهة، بالاضافة الى التحول الى انظمة الانتاج المكثف وشبه المكثف في الانتاج الحيواني عبر تحسين انتاجية الاغنام والماعز وزيادة انتاجية المحصايل العلفية وتوفير البدائل العلفية، والاستزراع السمكي وتربية النحل وانتاج العسل.

أما السياسات الهادفة الى ايجاد بنية تحتية وخدمات زراعية مناسبة فانها تشمل حسب المحافظ رواجبة، خلق بيئة استثمارية وتحفيز الاستثمار في الزراعة وخدماتها، واعداد دراسات حول جدوى الاستثمار الزراعي، توفير الحوافز الاستثمارية وتحسين خدمات الارشاد ووقاية النبات والبيطرة والبحث الزراعي.

واكد رواجبة ان الاستراتيجية توجب تفعيل انشطة الاقراض والتمويل الريفي والتأمين الزراعي وآليات التعامل مع الكوارث الطبيعية، ولتحقيق ذلك فانها تفرض تدخلات فيما يتصل بترويج وتفعيل قانون التأمين الزراعي وتحديد واعتماد آليات للانذار المبكر والتعامل مع الكوارث الزراعية.

 

محددات نجاح الاستراتيجية

وفي ضوء ذلك قال اللواء رواجبة: "ان تحقيق وتنفيذ اهداف هذه الاستراتيجية الطموحة يتطلب تحقيق وتوفير العديد من المتطلبات التي يأتي على رأسها توفير الموارد المالية اللازمة والكفيلة بتحقيق تلك الاهداف، اذ ان احداث انطلاقة نوعية في القطاع الزراعي يتطلب جهودا وموازنات استثنائية للقيام بالدور الهام الممكن والمطلوب والاستفادة من الموارد والامكانات والخبرات بطريقة كفؤة وقابلة للاستمرار".

واكد رواجبة على الشراكة بين القطاعين العام والخاص ودور منظمات المجتمع المدني في التنمية الزراعية، مشددا على التوزيع الواضح للمهام والادوار والمسؤوليات، بالاضافة الى اعتماد آليات واضحة للتنسيق والرقابة والمساءلة، التي تشكل شروطا مسبقة لانجاح تنفيذ هذه الاستراتيجية.

وقال: "تشكل عمليات الاشراف والرقابة والمساءلة عوامل هامة لضمان حسن التنفيذ والانجاز وضمان استعمال الموارد للاغراض التي خصصت لها، وبهذا الخصوص فان الشفافية واللامركزية والمشاركة تعتبر ضرورة وشروطا يجب تضمينها لكافة مراحل العمل فيها".

اشهر المزروعات

وذكر المحافظ رواجبة، ان محافظة قلقيلية تشتهر بالزراعات المروية وتتميز بانتاج نوعيات مميزة من الحمضيات والفواكه، ونظرا لموقعها الجغرافي، فانها تشتهر بالزراعات شبه الاستوائية كالافوكادو والجوافة والمانجا، اضافة الى اشتهارها بتربية الاشتال لمختلف اصناف النباتات على مستوى الوطن، حيث يوجد ما يقارب 45 مشتلا ومركز بيع، وتبلغ مساحة الاراضي الصالحة للزراعة في المحافظة 125000 دونم، في حين تبلغ المساحة المزروعة حوالي 70000دونم، ويعتبر الدخل من العمل في القطاع الزراعي عاليا، حيث ان الانتاجية للارض المزروعة والمروية من ابار المياه الجوفية بلغت حوالي 7067 طن/كم2، بينما انتاجية الاراضي المروية بمياه الامطار بلغت حوالي 350 طن/كم2.

وتقع المحافظة على الحوض المائي الغربي والذي يشكل ما نسبته 52% من مصادر المياه الكلية في الضفة ويبلغ حجمه حوالي 1795كم2 وتقدر كمية التغذية للحوض بحوالي 360 مليون متر مربعفي السنة اعتماد على كميات الامطار، ويوجد في قلقيلية 72 بئر تستغل للاغراض الزراعية من بينها 12 بئر جوفي ما زالت معزولة خلف جدار الضم والتوسع الاستعماري.

المعوقات والتحديات

وعن اهم المعوقات والتحديات والقضايا ذات العلاقة بالموارد الزراعية، قال اللواء رواجبة "انها تتمثل في الاحتلال وما نجم عنه من تدمير وتشويه ومصادرة واستيطان وجدار والحد من حرية الحركة، اضافة الى تدني حالة وكفاءة استخدام الموارد الزراعية والضخ الجائر للمياه الجوفية والاعتداءات على الاراضي الزراعية وتحويل استعمالها للاغراض غير الزراعية، فضلا عن تداخل وتضارب الصلاحيات وضعف الاطار المؤسسي وعدم اكتمال الاطار القانوني وضعف وتطبيق القوانين والتشريعات، وكذلك تدهور حالة المراعي والغابات والمحميات الطبيعية والتنوع الحيوي وضعف آليات التعامل مع الكوارث ومظاهر وآثار التغير المناخي وتدهور الاراضي والتصحر".