الاحتلال يهدم فرحة تلاميذ "أبو النوار"

رام الله – الحياة الجديدة – زويا المزين – بعد منتصف الليل بقليل شعر أهالي تجمع أبو النوار أن حربا ستشن عليهم، فقد داهمت 30 آلية عسكرية وخمس شاحنات ورافعات وجرافات واكثر من 40 عاملا و150 جنديا من جيش الاحتلال من اجل هدم ست غرف صفية هي المدرسة الوحيدة التي تخدم التجمع.

عشرات من جنود جيش الاحتلال ومثلهم من عناصر حرس الحدود والشرطة وما تسمى "الادارة المدنية"، جاءوا مستنفرين لحرمان مجموعة من أطفال تجمع ابو النوار شرق القدس من حقهم في التعليم، فهدموا مدرسة ابو النوار الاساسية.

يقول أبو عماد الجهالين من التجمع "قامت سلطات الاحتلال باغلاق المنطقة وفرض حصار مشدد عليها من اجل اقتحام المدرسة حيث شرعوا بهدمها.. قبل ايام جاء الاحتلال لتصوير المدرسة، لكنهم لم يسلمونا اي اخطارات بالهدم"، ويضيف "لم يبق الاحتلال على شيء، فصادر مقاعد الطلاب والطاولات وكل متعلقات المدرسة."

قبل عام بنيت غرف صفية لتلاميذ "ابو النوار" من الخشب والصفيح، لكنها لم تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف. فقدمت الحكومة الفرنسية دعما وتم بناء الغرف الست منشئة بذلك مدرسة جديدة تضم الصفين الاول والثاني الاساسيين، وافتتحت فقط قبل أربعة أيام. فرحة التلاميذ لم تدم طويلا وهدمت المدرسة التي بينت على أرض ارض تم استئجارها من المجلس المحلي ابو ديس وتم الاتفاق معه على امكانية التصرف بالارض لصالح المدرسة، كما يقول الجهالين.

ومع هدم المدرسة فإن الطلاب سيعودون للدراسة في مدرسة الصفيح او الخيام.

يعتبر تجمع ابو النوار من التجمعات البدوية المستهدفة المحاط بمستوطنات اكبرها "معاليه ادوميم"، ومعسكر لحرس الحدود، ويقع عليه حسب التخطيط الاسرائيلي مخطط الحي الجنوبي A1 وهو مخطط يهدف الى ربط القدس بـ"معاليه أدوميم".

وابو النوار هو اكبر تجمع بدوي في مدينة القدس ويتكون من 113 عائلة بدوية تضمن 650 شخصا.

ويقول الجهالين ان سلطات الاحتلال حاولت تقديم اغراءات عديدة لسكان هذه المناطق من بينها عروض مالية وقطع اراضي بديلة في ابو ديس الا ان اهالي هذا التجمع رفضوا التنازل عن أرضهم.

ويقول مسؤول ملف الاستيطان شمال الضفة غسان دغلس إن "الحكومة الاسرائيلية تقوم بتوسيع الاستيطان عبر ضم مناطق "ج" والهدم اليومي، لافشال حل الدولتين.

ويضيف "حجة الاحتلال في هدم المباني ومصادرة الاراضي لم تعد محصورة بما يسمه الاحتلال "البناء دون ترخيص"، بل صار وجودها في مناطق "ج" حجة كافية، على الرغم أن أهالي المنطقة موجودون فيها قبل قيام دولة الاحتلال".

وتركز سلطات الاحتلال عمليات الهدم في مدينة القدس ومناطق الخرب والاغوار، ويوضح دغلس ان "عدد سكان الخرب قليل ويعيشون على الاف الدونمات، لذلك تعتبر اسرائيل ترحيلهم عن ارضهم سيكون اسهل من ترحيل عدد كبير".

ويشير دغلس الى أنه منذ اكثر من 5 سنوات وعلى الرغم من قيام الاحتلال بهدم العديد من الخرب والتجمعات عشرات المرات الا انه فشل في ترحيل اهلها حتى اللحظة.

وخلال الاسابيع الستة الاخيرة هدمت سلطات الاحتلال ما مجموعه 293 مبنى، مقابل 447 مبنى هدمت طوال عام 2015، اي بمعدل 49 مبنى يتم هدمها كل اسبوع منذ بداية العام 2016، مقابل 9 مبان في المعدل اسبوعيا في العام الماضي.

وتحاول اسرائيل الضغط على اهالي التجمعات لتفريغها منهم، من خلال تسليم إخطارات هدم وحجز سيارات المواطنين واغلاق الطرق التي تربط التجمع بالمناطق المجاورة اضافة الى سحب تصاريح العمل في الداخل.

في الخامس من كانون الثاني هدمت 5 منازل في ابو النوار. ويقول حسن أبو ايمن "في الساعة الثامنة صباحا جاءت "الادارة المدنية" وقوات خاصة بدأت باخلاء البيوت من اجل الاستعداد لهدمها".

قبل عام تقريبا سلمت سلطات الاحتلال أبو ايمن انذارات الا انها لم تحدد تاريخ الهدم، والشهر الماضي تم هدمه.

يعيش ابو ايمن وابنه حاليا في بركس واحد، قدم لهما كمساعدة من احدى المؤسسات بعد ان هدم منزلهما". ويقول "هدموا بيتي وبيت ابني المتزوج وبركسات الغنم، وسحبوا منا تصاريح العمل بالداخل.. وعلى الرغم من انه لم يتبق لنا شيء الا اننا لن نرحل عن ابو النوار".